mlogo

صلاح الدين عووضة

ذات الكأس !!

> والصحيح لغوياً (الكأس ذاتها)..
> ولكن للضرورة أحكامها أحياناً... في كل شيء..
> وتتمثل هنا في قوة تأثير هذا الخطأ اللغوي الشائع على الذهن الجمعي..
> وما زلت أذكر عنواناً رياضياً قديماً بإحدى الصحف..
> ونصه (ويلٌ لدفاع يواجه هذا الثلاثي المرعب)... وكان صبيحة مباراة كأس..
> والمباراة بين فريقي الهلال والمريخ... في نهائي الدوري..
> والثلاثي هم الفاضل سانتو... وكمال عبد الوهاب... ومهاجم ثالثٌ نسيت اسمه..
> وبالفعل انتصر الفريق صاحب الثلاثي المرعب..
> وأذاق المريخ الهلال من (نفس الكأس).... بعد أن انتزع منه (ذات الكأس)..
> وعلى النسق ذاته الآن نقول (ويلٌ لمتهم يواجه الثلاثي المرعب)..
> والمتهم هو عمر البشير... وآخرون..
> وثلاثي الهجوم القانوني هم كمال الجزولي... ومعز حضرة... وعلي محمود حسنين..
> ولائحة الاتهام من لدن تقويض الشرعية، في بداية الإنقاذ..
> وحتى قتل النفس... وغسل الأموال... وتخزين النقد الأجنبي، في نهاية عهد الإنقاذ..
> والتهم الأخيرة هذه كانت بموجب حالة الطوارئ..
> وهي الحالة ذاتها التي أعدم فيها البشير نفراً بريئاً بتهمة (تخزين النقد الأجنبي)..
> ومنهم مجدي... وجرجس... وأرنجكالو..
> ثم تهمة تقويض الشرعية هي نفسها التي أعدم بها ضباط محاولة رمضان الانقلابية..
> علماً بأنه - وجماعته - من قوضوا الشرعية (الحقيقية)..
> ثم يقول في أواخر أيام حكمه - و يا سبحان الله - من أراد السلطة فعليه بالانتخابات..
> فلماذا لم يخض هو الانتخابات هذه وقد كانت (نزيهة) وقتذاك؟..   
> والبارحة يعاتبني (أحدهم) على أحاديثنا عن المخلوع..
> يقول إن الرجل في محل ضعف الآن... ومن المروءة أن (نرحم عزيز قوم ذل)..
> وهل البشير كان يرحم أحداً - من الشعب - طوال ثلاثين عاماً؟..
> لقد أذل الناس ... كل الناس، ونسي قول الحق (وتعز من تشاء وتذل من تشاء)..
> كما نسي أيضاً الوعيد الديني (من لا يَرحم لا يُرحم)..
> فمنهم من أحال إلى الصالح العام... ومنهم من أودع السجون... ومنهم من قتل..
> وما كان يبالي بأحوال الشعب، وآلامه... وعذاباته..
> ما دامت أحواله هو وإخوانه وأهله وأصهاره ونسابته و.....(وداد)، عال العال..
> بل أكاد أقسم على أنه كان يتلذذ بهذه الآلام... والعذابات..
> بمثل تلذذه بمعاندة من يشتكون من فلان أو علان من رموز حكمه، فيُبقي عليهم..
> والتلذذ هذا يتجلى أحياناً رقصاً (هائجاً)... إغاظةً لمعارضيه..
> وما كان يبدو أن ثمة فرقاً بينه وبين ستالين وهتلر وبشار الأسد في غلظة القلب..
> وتجاوزت غلظة قلبه هذه كل الحدود أواخر ساعات سلطته..
> وذلك حين أراد - دون أن يرف له جفن - قتل ثلث المعتصمين في ساحة القيادة..
> أمثل هذا يستحق منا بعضاً من مشاعر الإنسانية؟..
> ولماذا نرحم من أراد الله أن (يذله) جراء ما اقترفت يداه لأكثر من ربع قرن؟..
> ولمثل من - إذن - مقولة (نفس الكأس)؟!.

Who's Online

908 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search