mlogo

صلاح الدين عووضة

خلاص !!

*ويمكن أن يُقرأ العنوان بالمعنيين..
*معنى (خلاص، مفيش فايدة)... ومعنى (الخلاص من مصيبةٍ ما)..
*وكأني أنظر - هذه الأيام - إلى مشاهد أرشيفية مصورة..
*مشهد حشود تهتف... ومن يُهتف له يلوح... وألحان حماسة، في البدء والختام..
*فقط ما ينقص المشهد (الرقص) على إيقاع هذه الأنغام..
*وربما يأتي الرقص هذا لاحقاً، بما أن التاريخ يكاد يعيد نفسه بأعجل مما نتصور..
*وخلاص... ولكن هذا لا يغلق باب الخلاص..
*ورصاص... وهراوات... ومطاردات... وبمبان...وقتل، (نفس الملامح والشبه)..
*فهو فيلم شاهدناه على مدى ثلاثين عاماً... وحفظناه حفظاً..
*والخائن فيه هو البطل... إلى حين، والبطل هو الخائن.... وإلى حين أيضاً..
*وهو حين في علم الغيب، قد يطول... وقد يقصر..
*وليس أشد مللاً... وألماً... وسخفاً... وعبثاً... من مشاهدة أحداث فيلم للمرة المليون..
*وخلاص... ولكن هذا لا يغلق باب الخلاص..
*والتلفزيون القومي يكاد يكون هو... هو، لا فرق بين ما قبل الثورة... وما بعدها..
*بل ربما كان ما قبلها أقل إثارة للغيظ... والسأم... والقرف..
*الوجوه الملتحية - نفاقاً - ذاتها... والكلام العبيط ذاته... والمذيعون المملون ذاتهم..
*ثم وكالة أنباء السودان... وإذاعة (هنا أم درمان)، ذاتهما..
*بل وكثير من صحفنا هي ذاتها، بنوعية أخبارها... وأعمدتها... ومقالاتها..
*لا تكاد تحس بتغير فيها سوى غياب صور البشير... وألقابه..
*ثم أيلولة أمر (الرقابة) إلى جهة أخرى عوضاً عن الجهة القديمة، جهاز الأمن..
*وهي ليست - بالضرورة - رقابة قبلية ولا بعدية..
*فالعين الرقيبة ذات منطق الاحترافية ليست كالتي تعتمد منطق (العين الحمراء)..
*وخلاص... ولكن هذا لا يغلق باب الخلاص..
*ويكاد الزمان - في بلادنا - أن يستدير كهيئته يوم (خلق) الترابي انقلاب الإنقاذ..
*ويوشك كل شيء أن يكون كل شيء، كما كان زمان..
*بل ويوشك كل أحد - من حاضري ذاك الزمان الأحياء - أن يكون كما كان..
*أن يكون في الحالة النفسية ذاتها... مع فارق العمر..
*وكأن الشقاء علينا هو المكتوب يا ولدي، لولا فسحة من أمل نعض عليها بالنواجذ..
*وهي التي تضيف إلى مفردة (خلاص) حرفي الألف واللام..
*فيضحى (الخلاص) رهيناً بإرادة تستمد قوتها من اليأس، في مواجهة (خلاص)..
*وفي مواجهة (رجال كل حكومة)... شريطة أن تكون حكومة قهر..
*فإن كان البشير قد ذهب فليأتنا من (يقهرنا) مثله.... أو من هو (أقهر) منه..
*وهم - للعجب - رجال حين تنظر إليهم تعجبك أجسامهم..
*و(العجب) الزيادة في مظاهر الرجولة من ملافح... وعباءات... وشالات... وعصي..
*ثم لا يشعرون بنقص في الرجولة هذه إذ يهتفون لمن يقهرهم..
*وفي علم النفس السياسي - الحديث - هذه هي العبودية الحقة، لا بمعناها الشائع..
*والعبيد الآن - بهذا الفهم - يصطفون في مواجهة (الأحرار)..
*أو إن شيئت قل (الثوار)، الذين حطموا قيود البشير... ويرفضون قيود غيره..
*وهذه الروح الثائرة - الحرة - ستحطم أيضاً قيد معنى (خلاص)..
*ليصير هو (الخلاص) !!.

Who's Online

324 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search