mlogo

صلاح الدين عووضة

ثورة خيال !!

> لا أتابع قنوات المحلية في رمضان..
> فأنا أحفظ ما تقدمه - منذ سنوات - عن ظهر (وجع) قلب... سيما بعد الإفطار..
> فإما تشويه لأغاني الكبار، بواسطة الصغار..
> وإما سخف كوميدي يحاول انتزاع الضحك من المشاهدين بحركات أشد سخفاً..
> وإما إعلانات مملة تفتقر إلى أبسط مقومات الجذب الدعائي..
> فأغلب ما يقدم عبر قنواتنا هذه يعوذه الخيال الخلاق..
> وهذا النوع من الخيال هو حلقة الوصل بين شذرات كلمتنا الرمضانية هذه..
> ولأن شاشاتنا تخلو من هذا الخيال فهي تدور في حلقات مفرغة..
> حلقات التقليد... والتكرار... والاجترار... والاستنساخ..
> حتى الضيوف يتنقلون بين شاشة وأخرى... استغلالاً لشهوة الظهور في دواخلهم..
> أو كما قال أحد الزملاء... يهرولون عند أول (رنة).. 
> ولكني أتابع برنامجاً على شاشة مصرية اسمه (شيخ الحارة)..
> فهو ينضح إبداعاً... وإدهاشاً... وخيالاً... وإيقاعاً متسارعاً للأسئلة والأجوبة..
> لا كما عندنا هنا، بطء حارق للأعصاب في كل شيء..
> في الأسئلة... في الأجوبة... في حركة الكاميرا... في الفواصل التي بطول السؤال..
> والأهم من ذلكم كله، الفقر المدقع في الخيال الخلاق..
> وكتاب أعيد قراءته للمرة الرابعة - في أمسيات رمضان - يجمع بين خيالين..
> الخيال الخلاق الذي يتجلى سلاسةً في رشاقة السرد..
> والخيال الذي قد يكون محض خيال مغرض، أو فيه شيء من الحقيقة..
> فهل المهدي - وقادته - كانوا يعيشون فعلاً حياة مزدوجة؟..
> هل كانوا يبدون زاهدين في العلن و شهوانيين في السر؟... هذا ما يقوله سلاطين..
> والكتاب – طبعاً - هو (السيف والنار في السودان)..
> ويزعم أن المهدي كان ينتقي لنفسه أجمل السبايا... ومن بعده خليفته عبد الله..
> ثم يتدرج جمال السبايا من بعدهما - هبوطاً - حسب تدرج القادة..
> وتمتلئ البيوت بالزوجات... والسراري... والجواري...والسبايا، يقول سلاطين..
> كما تمتلئ بأطايب تُلتهم بعيداً عن أعين عامة الناس..
> وربما يكون خيال سلاطين قد شطح بعيداً - في هذه الجزئية - بدافع من الحقد..
> وربما حلق قريباً من الواقع بدافع من أمانة التوثيق، لا ندري..
> أما الخيال الخلاق الذي أبهرني فهو الذي تبثه قناة ناشيونال جيوغرافيك مساءً..
> تبثه في وقت تتمايل فيه قنواتنا - بسلامتها - طرباً..
> تبثه عبر سلسلة عن حياة أينشتاين - الخاصة والعامة - بعنوان (العبقري)..
> فكل نظرياته التي أذهلت العالم تخلقت خيالاً في عقله..
> وللسبب هذا قال قولته الشهيرة (العلم الذي لا يقوده الخيال لا يتجاوز حدود المعقول)..
> وفي رواية أخرى يقول (الخيال أهم من العلم)..
> ولكن خياله الذي جلب له كل النجاح العلمي هذا لم يجلب له النجاح الأسري..
> فالفشل كان هو العنوان العريض لكل حياة زوجية عاشها..
> وربما السبب، افتقار زوجاته إلى الخيال..
> وليس افتقاراً للخيال من جانبنا أن نعيد الذي كتبناه هذا في رمضان الفائت ذاته..
> وإنما لأن الحال (ياهو نفس الحال)... رغم الثورة..
> فهل نحتاج إلى ثورة في الخيال؟!.

Who's Online

610 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search