صلاح الدين عووضة

بين يديها !!

*وأعني بين يدي أحداث أيامنا هذه..
*ما مضى منها...وما هو آت ؛ كيوم غدٍ - الموعود - مثلاً..
*وما يهمنا منها الآن جانب واحد فقط...ولا نتعاطى معها من أي جوانب أخرى..
*وهو جانب إراقة الدماء ؛ فهي تسيل بركاً...وجداول..
*ويتبرأ منها الأمن...والشرطة...والدعم السريع ؛ أما الجيش فهو بعيد أصلاً..
*ونحن نصدق...من منطلق المؤمن صديق..
*والمؤمن هذا - أي مؤمن - لا يزال في فسحة من أمر دينه ما لم يسفك دماً حراماً..
*فهكذا حذرنا ديننا ؛ وحذرنا الـله نفسه...من نفسه..
*فقد فقال في محكم تنزيله (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها)..
*وأضاف (وغضب الـله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما)..
*وفي الحديث (لزوال الدنيا بما فيها أهون على الـله من قتل نفس بغير حق)..
*والغريب في الأمر أن الحجاج كان يعرف ذلكم كله..
*فقد كان حافظاً للقرآن...ودارساً للسنة...ومتعمقاً في الفقه...ومكثراً من الصلاة..
*ولكن أياً من ذلك لم يردعه عن سفك دماء الناس..
*بل كان يستسهله مثل استسهال القصابين إراقة دماء خرافهم...وأبقارهم... وجمالهم..
*فلما أوشك على الموت تبدت أمامه وجوه ضحاياه..
*وطفق يردد بوهن (مالي ودم فلان...مالي ودم فلان...مالي ودم سعيد بن جبير)..
*المهم إننا نصدق هؤلاء جميعاً حين ينفون إطلاق الرصاص..
*ولكن السؤال : من الذي يطلقه إذن؟...سيما و(أنهم) يفاخرون ببسط الأمن..
*بل ويجعلونه مقدماً على (الإطعام من جوع) ؛ بعكس كلام الـله..
*فهل ثمة جهة خارجة عن سيطرتهم؟ ... أو لا يعرفونها؟...أولا يقدرون عليها؟..
*إذن فمردودٌ عليهم تباهيهم بالأمن - والأمان - في هذه الحالة..
*والزميل عروة كان قد تساءل : لماذا يسكت مجمع الفتوى عن هذا السفك للدماء؟..
*وهو الذي - حسب قوله -يفتي في كل كبيرة و(صغيرة)..
*بل ويفتي فيما هو دون ذلك بكثير...مما يُعد من صغائر الأمور قياساً لهذه (الكبيرة)..
*وهل هذا المجمع وحده هو الذي يسكت...ويصمت...و(يتبكَّم)؟..
*فكل (مجاميعنا) الدينية تفعل ذلك ؛ مجمع العلماء...ومجمع الفقه...ومجمع التصوف..
*فقد وجدوا (أسلافهم) على أمة...وهم على آثارهم مهتدون..
*بل ولماذا يسكت عبد الحي يوسف؟... (الصارخ) بدين الـله قبل مجزرة الاعتصام؟..
*وقد عاتبني الأخ الطيب مصطفى بشأنه... قبل فترة..
*قال إنه لا يرضى بسفك الدماء في غير حق...وعلي أن أتق الـله (في حقه)..
*ولكن جاءت مذبحة القيادة...وسالت الدماء أنهاراً ؛ وسكت..
*وظل ساكتاً إلى يومنا هذا....وسكت أنصار (نصرة الشريعة)..
*والغريبة - كغرابة أمر الحجاج - إنهم يعرفون حقيقة توصيف الساكت عن الحق..
*ويعلمون مدى مقت الـله لقتل الأنفس البريئة بغير حق..
*ومع ذلك لا تسمع لهم صوتاً إلا (بين يدي) كل ما لا يُغضب السلطان..
*و(الجزيرة مباشر) نقلت التظاهرات ؛ لحظة...بلحظة..
*فلم ير العالم حتى حجراً يحمله أحد المتظاهرين...دعك من التخريب..
*ورغم انتفاء حجة التخريب هذه فقد كان هناك (قتلى)..
*فأي (حجة) يمكن أن تنجي صاحبها - من القاتلين والساكتين - من عدالة السماء؟..
*عند الوقوف بين يديها؟!.