صلاح الدين عووضة

بعضُ خوف !!

> وشيءٌّ منه مطلوب هذه الأيام..
> فمن أخطر الأمور - في مثل مرحلتنا الفارقة هذه - النوم في العسل..
> وصديقٌ من ضباط الشرطة يهاتفني فجر الأمس..
> ويقول لي ضاحكاً (والله مقالاتك الأيام دي تخوف... بتصديق الواقع لها)..
> وهو شرفٌ لا أدعيه... فالواقع بمثابة امتحان مكشوف..
> ليس أيام الثورة هذه وحدها... وإنما ما قبلها من أيامٍ - وأيام - أيضاً..
> فكل ذي بصيرة كان يعلم أن أيام الإنقاذ باتت معدودة..
> وحده البشير - والذين من حوله - ما كانوا يعلمون... وفي غمرتهم يعمهون..
> ومسؤول جهاز حساس قلت له نحواً من ذلك... في عز الثورة..
> قلت له : إن لم تضحوا بالبشير سريعاً فسوف (يأخذكم معه في الباي باي)..
> سيأخذ النظام بكل منسوبيه... وإرثه... وتمكينه..
> فما أستشعره - قلت له - أن البشير لم تعد مشكلته مع الناس... وإنما مع السماء..
> ولا أحد يقدر على مغالبة السماء إن قضت أمراً..
> فالبشير أوغل في الكذب باسم الدين... والفساد باسم الدين... والقتل باسم الدين..
> ومن يحسب أنه يغش الله - من بعد الناس - فليحذر غضب الله..
> وما أكثر الذين ما بكت عليهم السماء والأرض - من الطغاة - وما كانوا منظرين..
> فأبدى المسؤول اندهاشاً مما سماه جرأتي على التنبؤ..
> وما كان تنبؤاً من تلقائي... ولا رجماً بالغيب، وإنما هي نذرٌ تكاد تنطق... وتصرخ..
> ونذرٌ أراها الآن أيضاً تحيط بالثورة... ومجلسها العسكري..
> ولكن الفرق بين البرهان والبشير أن الثاني هذا ما كان يستمع إلا لصوت نفسه..
> ثم أصوات بعض الذين يمثلون بطانة سوء من حوله..
> بينما البرهان - وصحبه - يصيخون السمع لنبض الشارع... وثورته... و صحافته..
> ولذلك يبدون وكأنهم يستجيبون إلى الذي نكتب..
> وهو الشيء الذي أخاف محدثي الشُرُطي بين يدي استجابة جديدة، تخص الشرطة..
> وربما تتكشف معالمها اعتباراً من الغد، بإذن الله..
> ورغم كامل احترامنا للشرطة فإن نفراً من كبار منسوبيها اختاروا الرهان الخاطئ..
> فالرؤساء يذهبون... وكذلك الأنظمة... وتبقى الشعوب..
> ثم تبقى السيرة العطرة بين الناس - وأضابير التاريخ - إلى ما بعد مفارقة الوظيفة..
> وما زلنا نتخوف، في أجواء ثورة مفرحة..
> ولن يزول هذا الخوف إلى بتواضع كلٍّ من الثورة والمجلس على كلمة سواء..
> فالمجلس محقٌ بتحديده سقف الفترة الانتقالية بعامين..
> والثورة محقةٌ في ضرورة تجاهل من تمسكوا بسفينة الإنقاذ حتى لحظة غرقها..
> والمجلس محقٌ في اضطلاعه بمهام السيادة..
> والثورة محقة في مخاوفها من إعادة إنتاج الدكتاتورية... فتجارب التاريخ مريرة..
> ومهما يكن فليست هذه بالمشاكل التي يستعصى حلها..
> سيما مع وجود البرهان ومجلسه (ناقصاً الثلاثة)... ومع وجود محمد المصطفى..
> وتبقى المخاوف ما بقيت الثورة المضادة تتربص..
> بينما ثورة الشعب تفتقر إلى ما يعبر عنها شعراً... وغناءً، كحال أبريل الأولى..
> تفتقر - في ليالي الخوف هذه - إلى صاحب :
> خوفي تنساني... وتنساها الليالي !!.