صلاح الدين عووضة

البطني !!

> وطني من وطن..
> بديهية لا تحتاج إلى تعريف... والمُعرف لا يُعرَّف..
> والحزب الحاكم سمى نفسه الوطني... نسبةً إلى الوطن..
> ولا تقل لي الذي (كان) حاكماً... فالعديد من رموزه تهيمن على الوزارات  الآن..
> رغم الحديث عن (الانقلاب) الحكومي الأخير..  
> ورموزٌ أخرى تقبض على أعناق البلاد والعباد... باسم الجهاد..
> ومؤسسات - بطول السودان وعرضه - يتربع على عروشها رموزٌ للوطني..
> وأخرى بمثابة (تكايا) يرتادها العاطلون منهم... لحين ميسرة..
> إذن، هذا الحزب سمى نفسه الوطني لأن قلبه على الوطن... ويعمل من أجل الوطن..
> ومستعد - من ثم - أن يضحي في سبيل الوطن هذا..
> والآن - الآن تحديداً - جاء أوان التضحية والامتحان...بما أن الوطن يغرق..
> وما غرقه هذا إلا جراء سياسات... وغلطات... و(تجاوزات)..
> ونقول (تجاوزات) تأدباً... لا كالذي قالت (أختٌ) للرموز هؤلاء على الملأ البرلماني..
> فقد جزمت عائشة الغبشاوي بأن لدينا أموالاً بالخارج..
> أو لديهم هم... ولكنها - في حقيقة الأمر - أموالنا نحن... إن صدقت مزاعم الأخت..
> ثم هم لم يجلسوا في بيوت آبائهم لينظروا أيُهدى إليهم أم لا..
> كما لم يُعرف عن كثيرين منهم ثراءٌ فاحش قبل التمكين... ولا تركات ذات أثقال..
> فلم يبق أمامنا - إذن - سوى أن ننظر إليها بعين الريبة..
> أو بعيني المراجع العام... أو بعيون الحكومة نفسها وقد أعلنت الحرب على الفساد..
> ونستبعد عين حمدوك التي ربما تُتهم بأن بها رمدا..
> وحمدوك هذا هو الذي اعتذر عن تولي منصب وزير المالية... وسكت عن الأسباب..
> وإن صح التسجيل المنسوب إليه فقد نطق الآن..
> قال - حمدوك - إن أموال بعض أهل الوطني بالخارج تبلغ (250) مليار دولار..
> أو لعله قال (مليون)... لا أذكر بالضبط..
> المهم إن ربع هذا المبلغ فقط - يقول - لو أُعيد إلى البلاد لأسهم في إنعاش اقتصادها..
> ثم يتساهل لأقصى حد... ولا يطالب بعودته كمالٍ منهوب..
> فقط يعود كمالٍ مستثمر في مشاريع (وطنية)... مع احتفاظ أصحابه بحقهم فيه..
> هل قلت (أصحابه)؟... المهم هذا رأي حمدوك..
> وعائشة قالت نحواً من ذلك ؛ مع الفارق (اليقيني) بين ما تقوله هي ويقوله هو..
> ويحين الآن أوان تضحية (الوطني)... على محك (الوطن)..
> ولا نعني كل رموز الوطني بالطبع ؛ وإنما الذين عنتهم عائشة... وتقارير المراجع..
> ولكن حتى غير المعنيين منهم عليهم واجب (وطني)..
> عليهم حث إخوانهم على إنقاذ (الوطني) على الأقل... إن لم يكن إنقاذ (الوطن)..
> على تغليب مصلحة الوطن على مصلحة (البطن)..
> وإلا سقط الحزب في اختبار الوطنية... وما عاد هو (الوطني)..
> وإنما (البطني !!).