صلاح الدين عووضة

الأمـــــــير!!

 * كتبت عن هذه الحكاية قبلاً..
* بل عن المسخرة التي تمت باسم الفن... والنقد... والثقافة..
* فأمير خليجي لا يفهم في الرسم إلا بمقدار فهم كاتب هذه الزاوية لنظرية النسبية..
* وفي سياق محاولة قتل الوقت باللهو أراد أن يلهو يوماً..
* وما درى أن لهوه ذاك سيكشف عن مدى ما يُمارس من لهو تحت مسمى الثقافة..
* حتى وإن كان لهواً ينطوي على نفاق... ورياء... ودناءة طبع..
* فقد أحضر لوحة بيضاء ــ تسر الناظرين ــ ونثر عليها ألواناً زيتية؛ كيفما اتفق..
* فباتت ــ من شدة قبحها ــ تضر الناظرين..
* وفي رواية أخرى؛ شخبط عليها بفرشاته (شخابيط)..
* ثم دعا نفراً من كبار النقاد المتخصصين في فن الرسم التشكيلي ليكتبوا عنها..
* وفوجئ في اليوم التالي بسيل من الكتابات الصحفية..
* وكلها تتغزل في (ما ورائيات) للوحة تحكي عن (واقع) العرب... بإبداع فريد..
* (واقعهم) في مجالات السياسة... والثقافة... والتطور..
* مع أن الأمير لم يكن مهموماً بحال العرب خالص؛ لا الواقع منه... ولا القائم..
* وإنما كان مهموماً بشيء واحد فقط... أن يرفه عن نفسه..
* فوجد أن اللهو مع المتثاقفين ــ وبهم ومعهم وعليهم ــ يبز (هيئة الترفيه)؛ ترفيهاً.
* وهم ــ بسم الله ما شاء الله ــ متوافرون بعالمنا العربي..
* متوافرون ـــ جداً ــ حيثما... وأينما... وكيفما... وُجدت الشمولية؛ وغابت الحرية..
* ومتوافرون بشدة ــ كذلك ــ في مجال اللهو السياسي..
* وعبد الناصر كان يلهو ــ سياسياً ــ بمصير مصر... وما حولها من دول المنطقة..
* فكان لهوه في سوريا طفولياً... وفي اليمن دموياً..
* أما داخلياً فقد فكان مأساوياً؛ إذ انتهى بمصرــ والمصريين ــ إلى نكسة حزيران..
* ومن خلفه هيكل يقوم له بدور نقاد الأمير هؤلاء..
* فغالب خطواته السياسية كانت عبثية... فيحيلها هيكل إلى (إبداعات فريدة)..
* ولكن الفرق بين الأمير وناصر أن الثاني هذا كان (يصدِّق)..
* كان يشخبط بقلمه قراراتٍ ارتجالية على لوحة مصير بلد... ومصائر ناس..
* فيرتجل له هيكل بقلمه ــ فوراً ــ ثناءً... ومدحاً... ونفاقاً..
* وفي محيطنا العربي الشمولي أمثالٌ من ناصر... وأشباهٌ لهيكل..
* فيستنسخ (واقع) العرب ــ من ثم ــ نماذج من نثر ألوان العبث على لوحات السياسة..
* فإن شرَّق النظام شرّق معه (الهيكليون)... وتغزلوا في لون الشروق..
* وإن غرَّب غرَّبوا معه... وتغزلوا في لون الغروب..
* وإن وقف مكانه ــ محتاراً ــ وقفوا معه... وتغزلوا في لون الحياد الرمادي..
* فهم يلوِّنون... ويتلونون... وينافسون الحرباء في التلون..
* وتظل أبصارهم معلقةً دوماً باللوحة ليروا أي لون نُثر عليها... من بعد لون..
* أو أي شخبطة شُخبطت عليها... من بعد شخبطة..
* أو أي سريالية فريدة رُسمت عليها... من بعد سريالية..
* وبعد أن تغيب ألوان النظام يكتب التاريخ على لوحته أن النظام كان يشخبط..
* وأن كل لوحاته كان عنوانها (الواقع)..
* ودونكم الإنقاذ التي (وقعت)؛ بعد أن (أوقعت) حال السودان في غيابة الجب..
* ثم جاءت سيارة أبنائه... فأرسلوا ورادهم... فأدلى دلوه..
* ولن يشروه بثمنٍ بخس.... ولن يكونوا فيه ــ كما السيد وابنته ــ من الزاهدين..
* ولو كان الشاري (أميراً خليجياً!!).