mlogo

صلاح الدين عووضة

إسحاق...ولكن

> كانت جلسة أنسٍ عابرة مع مجتبى..
> ومجتبى هذا هو المدير الإداري لصحيفتنا؛ وربما المالي أيضاً..
> وذلك أيام سجالي مع جاري الجديد إسحاق..
> وبالمناسبة؛ كثيرون استنكروا علي مجاورتي هذه لإسحاق..وآخر ليله..
> علماً بأن نبينا جاور يهودياً؛ وإسحاق ليس بيهودي..
> وإن كنا نحن - ومنطقنا - أسوأ من يهود بني قريظة أنفسهم في نظره ؛ ربما..
> المهم؛ تمنى مجتبى هذا استمرارية هذه المساجلات..
> وقال إنها رغبة والده أيضاً..وكثيرون ممن يعرفهم كذلك ؛ قالوا ليتها لا تتوقف..
> ولكنها توقفت بسبب (لكن) هذه التي في عنواننا..
> وكي نقرب المسألة أكثر نحكي هذه الطرفة بين عمنا إبراهيم وقريبٍ لنا.. قديماً..
> فعمنا هذا كان متعمقاً في كرة القدم؛ عليه الرحمة..
> وكان هلالياً عاشقاً للأزرق..ولكل لعبة حلوة في هذا المجال ؛ داخلياً وخارجياً..
> بينما قريبنا - محي الدين - مريخي متعصب..وبلا تعمق..
> وضحى عشية انتصر فيها المريخ على الهلال جرى نقاشٌ مضحك بين الاثنين..
> فعمنا يحلل - بمنطق - أسباب هزيمة فريقه..وانتصار المريخ..
> وقريبنا يقاطعه صائحاً (ولكن)..ثم لا شيء بعدها..
> أو هو شيء من قبيل الـ لا شيء..مثل قوله (ولكن عاطف القوز رجله كافرة)..
> وسكت عمنا عند حد (الكفر) هذا..فليس بعد الكفر نقاش..
> وضحك الذين من حولهما؛ على من لا منطق له..
> تماماً كما سكتنا نحن عن إسحاق بعد أن بلغ السجال بيننا حد الكفر..أو التكفير..
> وتماماً كما ضحك أيضاً الذين من حولنا نهار الخميس..
> إثر نقاش كفاحي هذه المرة..في مكتب مخصص لأحد وجهي زينة الحياة الدنيا..
> فالكفر عند إسحاق شيءٌ مثل (رِجل) عاطف القوز..
> فإن لم تقذف بك داخل مبنى النادي (الكاثوليكي) فأنت لا تُحتسب هدفاً (مسلماً)..
> ويجوز فيك - من ثم - حتى قتل النفس ذاته..
> وذلك إن رأت عقلية إسحاق - عليه السلام - أنك تشكل خطراً على الإسلام..
> إسلامه هو..والذين آمنوا معه بمثل إسلامه هذا..
> ونجادله بكل الذي أُوتينا من حجج الدين..وقرآنه..وسننه..ورحمته..وفلسفته..
> فيدهش إذ يرانا نحفظ كل هذا..ونهضمه..ونلفظه منطقاً في وجهه..
> فالإيمان - من بعد رحلة شكٍ فلسفية - له حلاوة..
> وحلاوته هذه تجعلك ترى كل ما في الدين جميلا..ورحيماً..وعظيماً..
وبسيطاً..
> فهو دين الفطرة ؛ والفطرة كل أولئك..وأكثر..
> وفطرة (نصف) المسلم ذاك أدخلته الجنة إذ (رحم) كلباً عطشاناً..سقاه بخفه..
> ولكن إسلام إسحاق لا يرحم حتى (ابن آدم)..إن تشكك في دينه..
> فنصرخ من وحي الدين (أشققت قلبه يا إسحاق؟)..
> فيضحك الذين من حولنا عليه..ونغضب نحن إذ ليس من مرادنا الانتصار للذات..
> ونسكت - كسكات عمنا - حين يبلغ السجال حد (رِجل كافرة)..
> فإسحاق رجلٌ ذو فكر - وإبداعٍ - عظيم..
> ولولا الذي ران على فطرته الدينية من غشاوة السياسة، لقلنا أكثر من ذلك..
> و...لكن !!.

Who's Online

642 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search