mlogo

صلاح الدين عووضة

أبريليات!!

> فاليوم هو (6) أبريل..
> وهو يوم يكرهه المايويون؛ والسبب معلوم..
> ويكرهه ــ أيضاً ــ الإسلاميون... والسبب مجهول..
> رغم أن انتفاضة أبريل هذه هي التي أنقذت قادتهم من غضبة نميري..
> وقد كانوا يرزحون ــ حينها ــ في سجونه..
> وينتظرون عودته من أمريكا ليبت في مصيرهم... ومصير الترابي..
> ومن يغضب عليه نميري فمصيره معروف..
> ثم إنهم يزعمون أن لهم دوراً في ثورة أبريل هذه... رغم إننا لم نره..
> أو لم نر إلا تأصيلاً لاسمها... لتصير ثورة رجب..
> فإن صدق زعمهم هذا فمن المفترض أن يفرحوا باليوم هذا... ويحتفلوا به..
> ولكنهم لا يفعلون أبداً... ولا يذكرونه بالخير..
> شيء عجيب... والأكثر عجباً ميلهم إلى كل ما هو نقيض أهداف الثورة  هذه..
> ميلهم إلى كل الذي دعا الشعب إلى أن يثور ضد مايو..
> ميلهم إلى القبض... والشمول... والإقصاء... والإحلال والإبدال في الخدمة المدنية..
> ثم التغطية على الفشل بكثير الكلام عن مؤامرات كونية..
> وعبارة مؤامرات كونية هذه من بنات الأفكار الحرام لأنظمة عربية تكره شعوبها..
> تكرهها حين تحاول أن تحيا... وتحبها وهي في حالة موات..
> واليوم هو السادس من أبريل..
> وهو اليوم الذي اختاره تجمع المهنيين لتسيير حشدٍ مليوني... حسب زعمه..
> استلهاماً من روح ثورة أبريل... وذكراها..
> والذي اختاره أيضاً ــ في تزامن مقصود ــ المؤتمر الوطني لحشد مسيرة حوارية..
> أي مسيرة القصد منها إدارة حوار مع المتظاهرين..
> والحوار ــ ويا للغرابة ــ مكانه الساحات... والحواري... والشوارع... والأزقة..
> بمعنى أنه سيكون حواراً على أنغام الهراوات... والفرقعات..
> وتحت ظلال أدخنة الغاز المسيل للدموع..
> ما لم تك التجمعات مشروعةً اليوم... في نظر الناطق الرسمي..
> ومن ثم فلن نسمع عبارته المعهودة: وتم التعامل معها وفقاً للقانون..
> واليوم يصادف السادس من أبريل..
> وتجمع المهنيين يحمل في جوف ثورته بذرة فنائها... وثواره عن ذلك غافلون..
> وهي تخويف المجتمع المحافظ من حرية لا حدود لها..
> والحرية حين تلطم أسوار ثوابت ترتكز عليها ضمائر الناس تضحى أمراً مريعاً..
> ولا فرق بينها ــ والحال هكذا ـ وبين لطمات أنظمة القهر..
> وذلك ما يجعل نغمة البديل المجهول تسري بين الناس سريان ريح السموم..
> ثم تفعل فعله ذاته؛ في القلوب... والعقول... والأفئدة..
> واليوم هو السادس من شهر أبريل..
> وعيون كثيرة ــ أرهقها طول الانتظار ــ ستطل على الشارع من أعلى الشرفات..
> شرفات أبراج عاجية... وتلتمع شبقاً إلى نهايات سعيدة..
> فإن حدثت فستطل معها ــ من تحت الشرفات هذه ــ وجوهٌ... وألسنٌ... و أجساد..
> وإلا؛ فيا دار ما دخلك شر... وتُهجر الشرفات..
> واليوم هو (6) أبريل..
> وربما يختفي المنطق من بعد يومكم هذا... في شهركم هذا... من عامكم هذا..
> بفعل إرادة ذاتية محضة..
> إلى حين !!

Who's Online

1571 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search