mlogo

كتاب الرأي

المقالات

وزارة الإرشاد والأوقاف.. بين عون الشريف قاسم وقوى الحرية والتغيير

وزارة الإرشاد والأوقاف، أو وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، من الوزارات المهمة في السودان، وذات التاريخ الباذخ والعريض الممتد من السلطنة الزرقاء وأوقافها في المدينة المنورة، وسلطنة دارفور ومحملها وكسوتها للكعبة المشرفة، يقول تاريخها إنه تولتها قامات وطنية وعلمية متفق على تميزها سودانياً وعالميا، مثل بروفيسور عون الشريف قاسم وبروفيسور يوسف الخليفة أبو بكر ومولانا دفع الـله الحاج يوسف ود. عصام أحمد البشير، واليوم في عهد ثورة ديسمبر 2019م، ينبغي أن تظل الوزارة في ذات تميزها في تقديم شخصية وطنية وقامة علمية ودعوية متفق عليها لتتولى هذه الوزارة في عهد الثورة.
غير أن ما يتم تداوله اليوم من أسماء دفعت بها قوى الحرية والتغيير لتولي هذه الوزارة مثل نصر الدين محمد مفرح، محمد المنتصر الأزيرق وغيرهم الذين ظهروا ضمن قوائم قوى الحرية والتغيير لتولي منصب وزير الاوقاف والارشاد، لم يسمع بهم أحد إلا لماماً، ومن سمع بهم له سلبيات تحول دون أن يكون احدهم مقبولاً لهذا المنصب الحساس؛ فمثلاً السيد محمد المنتصر الإزيرق وهو من مواليد السبعينيات من القرن الماضي، ولد بمدينة سِنجة، ودرس في بواكير حياته الفقه واللغة والتصوف على جده الشيخ إدريس ود الأزيرق بمدينة سنجة، وكان جده صوفياً سلك الطريقة القادرية، وقد أخرجه من المدرسة الابتدائية وقال له: سأعلمك علماً لن تجده عند غيري!، وهكذا عكف على تدريس حفيده القرآن والتفسير والسيرة والفقه واللغة، وتوفي الجد وترك محمد المنتصر صبياً في منتصف الثمانينيات تقريباً، ثم أن الحفيد درس على بعض الشيوخ بأم درمان، وقرأ عند هؤلاء في الكلام والمنطق والنحو واللغة، مثل الشيخ مصطفى عبد القادر وغيره من الشيوخ، وقيل أنه قرأ تفسير الجلالين كاملاً على هذا الشيخ أيضاً.
بعد ظهور الإزيرق إعلامياً وتصدره المجالس، أصبح عضواً في بعض الهيئات الدينية المحلية ذات الصلة بالتصوف، مثل هيئة علماء السودان، وجمعية الامام الاشعري العلمية، وجمعية الامام مالك الفقهية، وجمعية الامام الغزالى، ويشغل منصب الامين العام لرابطة علماء التصوف بالسودان، ورئيس هيئة الفتوى بمركز الامام مالك ابن انس، ورئيس مركز الشيخ ادريس الازيرق للدراسات الاسلامية بالسودان.
ويتضح مما سبق أن الازيرق لم يتعلم تعليماً نظامياً، ولم يتخرج في جامعة، كما له علاقات خارجية غامضة، وقد زار أخيراً الولايات المتحدة، وكشف أنهم قاموا بتجميع خمسمائة شخصية من امريكا ودول اوروبا وأستراليا وبعض دول آسيا وإفريقيا، وهم من النخب القيادية في الطب والهندسة والعلوم العسكرية والسياسة والإعلام، ومن بيوتات أو طرق صوفية أو أهل محبة للمنهج الصوفي، وعبر هؤلاء سيقوم الإزيرق بالتواصل مع المجتمع الدولي بكل منظماته المختلفة لدعم مسيرة الاعتدال والوسطية والهوية الصوفية للسودانيين، ومحاربة فكر التشدد (السلفي التكفيري) في السودان، وبدعوة المنظمات الدولية للحضور والمشاركة لمناقشة قضايا الهوية والحريات والوسطية وحقوق الإنسان والتعايش السلمي بين الاديان.
كما أعلن الإزيرق أنه عبر هؤلاء النفر سيسعى لتوفير الدعم الخارجي من منسوبي التصوف للبرامج العلمية والمؤسسة الاعلاميه بالداخل، والتواصل من لجنة الاتصال من هذه المجموعة مع مشايخ التصوف بالداخل بلا استثناء في كل الولايات المسايد والزوايا والخلاوي لبحث الإشكاليات والدعم فى حلها، وجمع ورصد الاعتداءات التي تقع على الصوفية والحريات الدينية والمذهبية بالبلاد.
وقال الإزيرق إنهم سينظمون وقفات احتجاجية سلمية لأي اعتداء يحدث للصوفية بالسودان في عواصم العالم الكبرى مثل: لاهاي وواشنطون ونيويورك وجنيف، وأمام كل سفارات السودان بأوروبا ودول العالم، وأمام المنظمات الحقوقية الدولية كتعبير سلمي، الغرض منه أن يعرف المواطن السوداني المهاجر الآن في أغلب دول العالم لأسباب سياسية أو اقتصادية ما يحدث ببلده، ويشارك ولو برأيه.
وكشف الإزيرق عن سعي هذه المجموعة لتسجيل (حزب سياسي) للصوفية داخل السودان، ليواجه المسائل السياسية ويمتحن الحريات والديمقراطية في البلاد. كما كشف الإزيرق عما وصفه بدور صوفي كبير في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، وقال: (ما أتت إلا بصناعة صوفية، حيث اقترحت في اجتماعاتي مع السفارة الامريكية عقد مؤتمر صوفي بواشنطون مع الادارة الامريكية يطرح آليات جديدة لمحاربة التطرف والإرهاب لدى الشباب، ويوضح وسطية الإسلام، فوافقت السفارة ووافق الرئيس أوباما آنذاك وأرسل مندوباً، وقابلته ببيت السفير، وتم اللقاء عبر أربعين اجتماعاً مع الادارة الامريكية، وبصحبتي الشيخ الفاتح البرعي و (المجدد) الإدريسي والطيب المكاشفي والشيخ عبد الوهاب الكباشي وجمع آخر، وكنت قائداً في الحوار، واقنعنا الادارة الامريكية برفع العقوبات من أجل الشعب السوداني كممثلين له، واوفى الرئيس أوباما بوعده).
ويرى الإزيرق فساد المذهب الشيعي، حيث ساند قرار حكومة الإنقاذ بإغلاق المراكز الثقافية والمستشارية الثقافية الإيرانية بالسودان، ووصف قرار الحكومة بأنه: (القرار الذي نصر الحق وسد باب الفتنة بطرد الشيعة الروافض من البلاد)، كما طالب الإزيرق بعدم الاكتفاء بقرار الإغلاق، وضرورة ملاحقة أذنابهم، وقال: (إن هؤلاء الروافض أسسوا مدارس ومراكز وحسينيات ووزعوا كتباً ومطبوعات، وأكبر من ذلك أدخلوا عدداً كبيراً من الشباب في مذهبهم المنحرف.. والأسوأ أنهم وجدوا التلميع والتزكية المعنوية بزيارتهم لواجهات صوفية كبيرة).
ونشير في ختام المقال إلى تحفظ كثير من أصحاب الصلة بأمر الأوقاف والإرشاد والدعوة بالبلاد على اختيار الأزيرق أو أحد رصفائه، بالنظر لمسألة الكفاءة، وكذلك الانحياز الشديد للإزيرق لمدرسة التصوف ورؤيته الحادة تجاه المدارس الإسلامية الأخرى، مثل السلفية بمدارسها والحركة الإسلامية والإخوان المسلمين، مما يؤكد أنه لن يكون شخصية وفاقية في هذا المنصب المهم، والذي يجب أن يكون صاحبه على مسافة واحدة من كل المدارس الإسلامية، وصاحب عباءة واسعة تسع الجميع وباع علمي مقدر، ووعلاقات خارجية مع الأوساط الاسلامية في العالم الاسلامي، حتى لا يؤدي اختياره لفتنة دينية ومذهبية البلاد في غنى عنها.

Who's Online

594 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search