mlogo

كتاب الرأي

المقالات

والسودان المبتلى..!!

** منذ أكثر من 60 عاماً والسودان من إبتلاءٍ لآخر..
** وكان أول إبتلاءً وما زال هو الإبتلاء بالسيدين..
** وإبتلاء السيدين هو إبتلاء ثابت بين جملة الابتلاءات المتغيرة..
** لم نكد ننعم بالاستقلال عامين حتى ظهر إبتلاء جديد فقد دخل العسكر حوش السياسة المبتلاتِ أصلاً فالسياسة التي كانت تقارع الحجة بالحجة فأصبحت البندقية هي من يقارع الحجة..
** حتى الأحزاب العقائدية من يمينية ويسارية حين عجزت عن بناء رصيد جماهيري تقارع به طائفية السيدين, لجأت هي الأخرى للجيش فما زادوه إلا خبالا...
** الجيش هو المؤسسة التي تمثل كل السودان تمثيلاً حقيقياً بخلاف الأحزاب التي يعتمد فيها أحد الأحزاب على الشمال والآخر على الوسط والثالث على الغرب والرابع على الشرق, أما الجيش فهو يضم الجهات الأربعة لا يفرق بين أحد منهم..
** وكانت الكارثة إقحام الجيش الوطني في السياسة بواسطة الأحزاب العقائدية..
** فكانت المجازر التي راح ضحيتها أبناء ذات الجيش..
** وكانت أكبر وأفظع الابتلاءات عندما زج بالجيش في غيابت جب العقائدية..
** فاليساريون أسالوا دماء الجيش وكذلك فعل مثلهم (الإسلاميون)..
** فكان أن شرب اليساريون من سم السلطة فأزيحوا عنها قسراً بعد أن نُكل بهم..
** وشرب (الإسلاميون) من ذات السم.. في إنتظار التنكيل..
** وإن بقي اليساريون في السلطة أقل من عامين ولقوا مصيرهم فإن (الإسلاميون) بقوا في الحكم ثلاثين عاماً فمحنتهم أكبر بكثير من محنة اليساريين الذين بطش بهم نميري..
** فمنهم فئة تلعن الأخرى وتطلب أن يضاعف لها العذاب, وأخرى أخذتها العزة بالإثم وتنسب كلما فعلت للإسلام وهو بريء من آثامها..
** وفئة ثالثة تتمنى لو عادت عقارب الساعة للوراء ثلاثين عاماً لتتصدقن ولتطبقن الإسلام على حقيقته.. ءالآن..!؟
** والآن نحن أمام ابتلاء جديد بالإضافة للإبتلاءات القديمة..
** وللإبتلاء الجديد طرفان كل منهما ابتلاء في حد ذاته, الإبتلاء الأول هو المجلس العسكري أما الثاني فهو قوى الحرية التغيير..
** فالمجلس العسكري لا يدري ماذا يفعل..
** أما قوى الحرية والتغيير فلا تدري ماذا تريد..
** وكلاهما يستند إلى دعم خارجي, وكلاهما قذفت به الظروف في هذا الموقف الحساس دون أن يكونا مستعدين سياسياً..
** قوى الحرية والتغيير شبه لها أنها تقود ثورة شعبية, وفي مثل هذه الظروف لو أن مواطناً في السوق العربي هتف ضد النظام لهتفت معه جماهير غفيرة بغض النظر عن لونه السياسي..
** وما يعيب المجلس العسكري ضيق فهم جنرالاته بالسياسة, بمن استجار الشعب (وهنا الاستجارة أقوى من الاعتصام) الاستجارة تستوجب الحماية من الجيش وهي فرض عين عليه..
** وكما ذكرت أن الجيش هو مؤسسة قومية تمثل كل السودان وقد استجار به الشعب لأن الجيش يضم الأب والعم والخال وإبن الخال وإبن القبيلة وود الجيران والدفعة في المدرسة لم يلجأ الشعب لجهة سوى الجيش وهذه لم يفهمها قادته..
** لو فهم قادة الجيش أن الشعب استجار بهم لعلم بأن هذا تفويض لهم لحل الأزمة السياسية..
** وبيان المجلس العسكري قبل يوم من عيد الفطر المبارك كان من المفترض أن يكون لحظة إزاحة النظام السابق, مع تشكيل حكومة تسيير أعمال من التكنوقراط وتشكيل محاكم مدنية وعسكرية لرموز النظام السابق, وتشكيل مفوضية الإنتخابات لتقوم بعمليات الاحصاء وتحضير الدوائر الجغرافية وفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية والبرلمان لو حدث هذا لإنفض الجميع من اليوم الأول..
** أي من هذا لم يحدث ويبدو أن البيان الذي أذيع بواسطة رئيس المجلس قبل أكثر من أسبوع لم يُفهم معناه وقد رجعت المفاوضات إلى المربع الأول بعد وصول رئيس وزراء أثيوبيا مبعوثاً من الاتحاد الأفريقي..
** ألم أقل لكم إننا اُبتلينا بجديدين هم المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير..!؟

Who's Online

1043 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search