كتاب الرأي

هدية علي

شورى الوطني و الكلام الدقاق

انتهت عشية السبت اول امس بقاعة الشهيد الزبير بالخرطوم، اعمال شورى الوطنى بحزمة من التوصيات المهمة تسيدتها المسألة الاقتصادية، وللحقيقة الكل كان يتابع وينتظر على احر من الجمر حصاد شورى الوطنى فى دورة انعقادها التى انتهت قبل ايام، وتعتبر من اهم دورات انعقاد الشورى لكونها جاءت والبلاد تمر باوضاع اقتصادية اقلقت الجميع، وشهد من خلالها الجنيه السودانى تراجعاً غير مسبوق فى قيمته، وبرزت للسطح ظواهر غير مألوفة فى مسيرة الحكومة الحالية منذ عام 89م، حيث ظهرت من جديد الصفوف للوقود وللرغيف، وطالت الازمة المعيشية الجميع، والشيء الثانى الذى لفت الانظار بقوة الى شورى الوطنى مسألة حسم مرشح المؤتمر الوطنى لانتخابات 2020م، حسماً للجدل الظاهر والمستتر بين عضوية الوطنى، ولهذين الموضوعين فقط تأتى الاهمية العظمى لشورى الوطنى، ونقول وبكل صدق من خلال متابعاتى لاعمال الشورى إن المسألة الاقتصادية اخذت نصيبها كاملاً فى البحث والتداول، وان حزمة من المقترحات تضمنتها التوصيات كانت كلها مبادرات جادة لمعالجة الشأن الاقتصادى، مما يعنى أن المؤتمر الوطنى بكل قياداته عبر مؤسساته الحزبية مهموم بمسألة الاقتصاد غاية الاهتمام، ومع ذلك نؤكد انه وبجانب ما قيل فى الشورى فإن المبادرات الجادة تقتضى ان يتم تحويل كل ما ذكر فى مسألة الاقتصاد لبرنامج عمل سريع يشمل المركز والولايات، ويتم اشراك الجميع فى قيادة مسألة الانتاج والانتاجية، وينبغى هنا ان توجه الدولة اموالاً خاصة عبر صندوق ينشأ لادارة مسألة تمويل الانتاج، لكونه مخرجنا الوحيد من ازمة الاقتصاد.. صحيح هناك اشياء عاجلة، غير ان العلاج الشافي للوضع الراهن لا يمر الا عبر بوابة الانتاج، فالسودان معروف بمقوماته الهائلة فى الزراعة، وبحمد الله لدينا اسواق رائجة لمنتجاتنا كلها، كما لدينا اسواق ايضاً كبيرة لصادراتنا الحيوانية، فقط نحتاج لإعادة النظر فى التخطيط لهذه القطاعات لتحقق اعادة العافية لجسد الاقتصاد، ومع ذلك فإن المعالجات الاسعافية تبقى ايضاً ضرورية، ولهذا فإن مهمة عضوية الوطنى فى هذا الصدد كبيرة، والتحدى عظيم فى ابتكار المعالجات التى تخفف على الناس ارتفاع اسعار السلع وتساعدهم على ادارة حياتهم حتى نتجاوز هذه المحنة، وفى هذا فإن شورى الوطنى نجحت فى لفت الانظار لعضوية الحزب بأن المطلوب فى المرحلة المقبلة كبير لمجابهة التحديات الداخلية حتى لا تؤدى المسألة الاقتصادية لتفكك المجتمع، ومن ثم اشاعة الفوضى. والمسألة الثانية التى حققت فيها الشورى ايضاً نجاحات هى حسمها لقضية اثارت الكثير من الجدل أخيراً، وهى مسألة مرشح المؤتمر الوطنى للرئاسة فى 2020م، وقد كان صوت الولايات حاسماً فى دورة الشورى هذه، خصوصاً فى قضية ترشيح المشير عمر البشير لرئاسة الجمهورية فى 2020م، وقد جاءت شورى الولايات الـ (18) على قلب رجل واحد وهى ترشح البشير، وبجانب ذلك ظهرت قائمة طويلة لاحزاب سياسية قررت ترشيح البشير لانتخابات 2020م، وعليه فإن الشورى ما كان امامها خيار لتجاوز مسألة مرشح الوطنى للانتخابات المقبلة، وامام السيل الهادر من الولايات حسمت الشورى اعلانها للمشير عمر البشير مرشحاً للرئاسة. وفى تقديرى أن المؤتمر الوطنى على الرغم من وجود آراء هنا وهناك، غير انه مضى فى الطريق السليم باعادة ترشيح البشير، لكون الظروف التى تمر بها البلاد حالياً لا تفتح اى مجال للجدال حول مرشح الرئاسة، خصوصاً لدى الوطنى، ولكون هناك قوى سياسية تحركت قبل الوطنى وابدت استعدادها لترشيح البشير، وهذا يعضد ان البشير مازال شخصية مقبولة كرئيس ولديه الفرصة لخوض انتخابات جديدة، بل كسب سباق الانتخابات مجدداً. وحسم المؤتمر الوطنى لمرشح الرئاسة يجعل قيادة الحزب فى وضع مريح للتخطيط للمرحلة المقبلة وتنزيل برامجها وتحريك جميع القطاعات لكتابة البرنامج الانتخابى لرئيس الجمهورية، مع العمل الجاد لمعالجة بعض الازمات الحالية، حتى يكون الحزب فى وضع مريح وهو يتقدم لانتخابات جديدة. وشيء آخر نقوله وبالصوت العالى فى حق الأمانة العامة للمؤتمر الوطنى، ونخص هنا قطاع الاعلام، فالامانة العامة ومنذ استلام الدكتور فيصل ابراهيم مهامه فيها شهدت حراكاً كثيفاً وانجزت الكثير، بل اعادت للوطنى بريقه السابق كحزب رائد فى الساحة السياسية، وصاحب مبادرات وسباق فى صناعة الاحداث وتوجيهها، وقد ادار قطاع الاعلام بقيادة الدكتور ابراهيم الصديق وفريقه الذى يتكون من الاستاذ محمد الفاتح والدكتور عبد الملك النعيم والاستاذة اميمة التيجانى والدكتور حبيب المحفوظ ومعه امناء الدوائر الاخرى، أدار العمل فى قطاع الاعلام بمسؤولية واحترافية، وبهم كان المؤتمر الوطنى حاضراً فى الإعلام بكل انشطته وآخرها الشورى، فشكراً جزيلاً لهم.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search