كتاب الرأي

هدية علي

سيول كسلا ورؤية جماع لإعادة الإعمار

غضبة خور الاميراى بكسلا، اعادت للاضواء مجدداً قصة خراب كسلا بالسيول والفيضانات، وهى قصة كم تابعناها واستمعنا لتفاصيل التفاصيل حولها من مسؤولين سابقين حكموا كسلا قبل الوالى الحالى الاستاذ آدم جماع، وبالأمس القريب استمعنا مجدداً لشرح تفصيلى  قدمته قيادات من حكومة وبرلمان كسلا على رأسهم الوالى ورئيس المجلس التشريعى، وقد كان الحديث فى مناسبة عمل مشترك بين مجموعة اعضاء من مجلس الولايات زارت مدينة كسلا، وتزامت زيارتها مع فيضان وسيول خور الاميراى. وعقدت قيادات حكومة كسلا وبعض من اجهزة الاعلام والصحافة جلسة نظمها مجلس الولايات يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي، ونحن هنا لسنا بصدد ما تم استعراضه من ارقام واحصائيات دقيقة حول حجم الضرر الذى ضرب العديد من احياء كسلا المدينة وجوارها، فالكل يعلم حسب وسائط الميديا المفتوحة والمتاحة للجميع فى عالمنا هذا، ان عدد الاسر المتضررة تجاوز ثلاثة آلاف وخمسمائة اسرة، وان هناك مخططات سكنية كاملة غمرت بمياه السيول، وحدثت اضرار فى صحة البيئة كبيرة، وانقطعت طرق، وغيرها. ولكن هذه جميعها اشياء متوقعة مع كل فيضان او سيول لمدن مثل مدن بلادى يخطط لها وتقوم بلا ادنى مراعاة لمعايير هندسة المدن لتلافى مثل الاضرار التى تقع على مدن عريقة بالسودان كلما هل علينا موسم الخريف. وهذا يحدث فى وجود طاقم كامل للهندسة المدنية والمساحة فى الولايات والمركز معاً، ومن المهم أن ننظر هنا بعين فاحصة لما طرحه الوالى آدم جماع من حلول مستقبلية لازمة سيول كسلا المحسودة بموقعها الجغرافى الذى هو ايضاً دائماً ما يعرضها لمخاطر السيول، فالهضاب والجبال والمرتفعات العالية التى تحيط بكسلا سبب اساسي فى كوارثها مثلما هى مفتاح لجمالها الأخاذ، ولكن على رأي المثل (الحلو ما يكملش). ونعود لرؤية الوالى آدم جماع ونقول ان الرجل قد صدق في ما ذهب اليه، فمسألة (زيت ــ لبن ــ بصل ــ فول ــ سكر) العون الذى تأتى به المنظمات الوطنية والاجنبية مشكورة مأجورة، هذا ما عاد حلاً لمشكلة السيول والفيضانات، وفى عالم اليوم يبقى من البؤس أن نظل نكرر المعاجات الاسعافية الطارئة لمشكلات حلولها متاحة وفى ايدينا، حيث ان ما تتعرض له المدن الكبرى بالبلاد ناتج عن سوء تخطيط للمدن المتمثل بالطبع في الجسور الواقية لحمايتها، وحتى اللحظة لم تأتنا السيول والفيضانات التى نسمع بها فى مناطق اخرى من العالم ولا الاعاصير، وهذه نعمة من الله نحمده عليها، ونرى ان الفرصة مازالت مواتية لاعادة تخطيط هذه المدن التقليدية لتواكب المدن العصرية، والنظر بصورة جادة فى اطروحات الاستاذ آدم جماع، فقد سبق الرجل كثيرين بطرحه ايجاد مساكن ثابتة مطابقة للمواصفات فى السكن الحديث الذى يوفر الحماية للمواطنين من الكوارث بدرجة كبيرة، ويرى الوالى ان هذه افضل من تقديم وجبات غذائية من المنظمات، فى حين أن الحاجة تبقى للسكن الثابت اكبر واهم. ومع تقديرنا ان هذا الجهد من صميم عمل الحكومة، غير انه من الممكن ان تساعد  جهات عديدة فى انجازه، وخير مثال هنا الدعم الذى قدمه الاماراتيون بانشاء (1800) وحدة سكنية فى نداء كسلا السابق، اذن المسألة كلها بدلاً من نداء لاغاثة كسلا، ينبغى ان تتحول لجهود رسمية وشعبية لتصبح برنامج عمل رسمياً لحكومة الولاية لاعادة اعمار كسلا وتنميتها، بحيث تصبح مدينة عصرية بمواصفات كل المدن فى عالم اليوم، ولهذا يبقى المنطق مع قرار الوالى الذى الغى بموجبه مخططات سكنية كادت تقوم فى مجرى السيول، وهنا يجب على الحكومات الولائية الا تجعل من الخطط الاسكانية حالة لتمدد هذه المدن بلا سقف ولا حتى حدود كل المدن، والآن تمدد لأن الاراضى وبيع الاراضى بات من مصادر ايرادات حكومة الولاية، وبالتالى يسكت المسؤولون عن عيوب مخططات سكنية كثيرة، فقط من اجل الحصول على الايرادات، فهذه القرارات تحتاج لوالٍ مثل آدم جماع يؤلمه ان يرى الناس تعانى جراء قرارات حكومية خاطئة. ونبارك لجماع جهده، ونرى ان اى صاحب قضية اخلاقية وموضوعية سيدعم هذا النهج الذى نأمل ان تتعامل معه الحكومة الاتحادية بجدية، ونأمل ان يجد الدعم من وزير ديوان الحكم الاتحادى الاستاذ حامد ممتاز، ليتضافر جهده مع جهد مجلس الولايات لاعادة النظر فى مسألة تخطيط المدن وحمايتها درءاً للكوارث، فهذه هى التنمية الحقيقية التى تفيد المواطن وتريحه، وترفع سمعة البلد وتعزز فرص السياحة لمدينة الجمال والشعر كسلا الوريفة. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search