هدية علي

حل الحكومة ومحاولة الخروج من عنق الزجاجة

لقرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بحل الحكومة عشية ليلة أمس الأول، بعد مشاورة القوى السياسية الشريكة والمكتب القيادي للوطني، يعد من أهم القرارات السليمة جداً، حيث جاء القرار متسقاً مع المعالجات التي ظل أي مواطن في الشارع العام ينتظرها ويترقبها على أحر من الجمر. فالأزمة الاقتصادية لامست آثارها كل دولاب العمل العام وباتت تضرب في العمق، ولم يكن من سبيل إلا المواجهة والمصارحة وما كان لأي مواطن أن يقبل بمعالجات حكومية تمس الحياة اليومية واحتياجاته ما لم تمر المعالجات أولاً ببوابة القصر الجمهوري ومجلس الوزراء وما يؤكد أن الحاجة للمعالجات بتخفيض الحكومة وتخفيض الإنفاق على حكومة الوفاق الوطني بات أمراً ملحاً.
 القبول العاجل وحالة الرضاء التي سادت وسط قيادات أحزاب الوفاق الوطني خلال اجتماعهم مع رئيس الجمهورية تمثل أيضاً استشعار بالمسؤولية حيال الاختلالات في الاقتصاد، والأهم أن انفعال رئيس الجمهورية واتخاذه لإجراءات شاملة في أول تخفيض كبير من نوعه للحكومة، يؤكد هذا التخفيض يدعم жسيعزز من القبول الشعبي لقرارات الرئيس وسيضاعف شعبيته ومن ثم سيجعله في وضع مريح لاتخاذ إجراءات تعيد للاقتصاد توازنه. والشاهد هنا حالة الرضا العامة التي سادت في الشارع العام فور إذاعة قرار حل الحكومة فبغض النظر عن من هم شاغلي المناصب الدستورية الذين غادروها وبغض النظر عن نحاحاتهم وإخفاقاتهم تبقى المعالجة بخفض الإنفاق الحكومي أولوية في هذه المرحلة حتى وإن أدت لأن يغادر المنصب أشطر الوزراء وأميزهم، ولكن بذات الروح الإيجابية التي قوبلت بها القرارات، تتزايد المخاوف من الوزارة الجديدة التي نرى أن رأس الرمح فيها لوزراء الاقتصاد والضرورة تقتضي إبعاد المحاصصات في الوقت الراهن والبحث عن خبراء وأصحاب قدرات في إدارة الاقتصاد ليستطيع هؤلاء استنباط المعالجات التي تخرج الاقتصاد من وضعه الراهن، هذا هو التحدي لا ينبغي أن تكون المشاورات، فإذا لم تتوفر للأحزاب المشاركة في برنامج الوفاق الوطني، يمكن الاستعانة بآخرين يتمتعون بالمواصفات التي تساعد البلاد على تخطي الوضع الراهن، ونعتقد أن الرئيس البشير وجد تعاوناً كبيراً من الشعب السوداني خصوصاً في الأزمات الأخيرة، مثل أزمة الخبز والجازولين فقد كان الشعب سابقاً يقيم فيها الدنيا، وها نحن الآن لم نسمع عن اي احتجاحات في الشارع من الأوضاع السابقة، وهذا الصبر يجب أن يكون حافزاً ودافعاً لإنجاز عمل كبير بالحكومة المقبلة لصالح الاستقرار الاقتصادي، وتتعالى الآمال بوصول قيادي شاب وهو الاخ معتز موسى لمجلس الوزراء في اتخاذ من الإجراءات ما يمكن الجهاز التنفيذي ويحركه لصالح المواطن وقضاياه وكذا أيضاً الروح التي يتمتع بها السلطان كبر في موقعه الجديد نائباً لرئيس الجمهورية.
 فالمسؤوليات والمهام كبيرة والتحديات أكبر والرهان عليهم يتعاظم في ظل الأوضاع الصعبة على المواطن خصوصاً ما تعانيه البنوك من شح في السيولة انعكس أثره على العملاء وعلى حركة التجارة في الأسواق، فانهيار القطاع المصرفي كارثة حقيقية علينا جميعاً المسارعة فى اعانة الحكومة فى ترتيبات الخروج منها إما بخصوص التخفيض في الدستوريين الذي كال للحكومات الولائية فيعتبر أيضاً قرار مناسب وموفق فلا يوجد ما يبرر وظائف للترضيات مثل وظيفة المعتمد برئاسة الحكومة ولا ضرورة للمفوضيات والمجالس طالما هناك وزارات تقوم بذات الدور ولتذهب الأموال التي تهدر في الوظائف الهامشية لمدارس او مستشفيات او آبار مياه وطرق لأهلنا في الريف الذين يستحقونها بجدارة.