كتاب الرأي

ندى محمد احمد

محاربة النقل الإلكتروني

من دون سابق إنذار، خرجت النقابة العامة لعمال النقل بإعلان  عن اتجاه الهيئات النقابية والفرعية للمواصلات بالخرطوم ووزارة النقل لإيقاف تطبيقات ترحال والأنظمة النظيرة لها ، لمنافستها للمركبات الصغيرة (الأمجاد والتكاسي) التي تعمل في خطوط المواصلات، وقالت النقابة في مؤتمر صحفي عقد خصيصا لهذا الغرض, ان السيارات التي تعمل عبر التطبيقات الذكية للنقل تخلق ازدحاما، وأنها تعمل دون ان يكون لديها أي التزام تجاه الدولة ، كما أنها تحصل على حصة كبيرة من الوقود أولى بها المركبات العامة . 
تفاصيل الخبر أعلاه تشير وبوضوح ان هناك ترصدا متعمدا لوأد مشروع النقل الإلكتروني ، الذي شكل انخراطها في النقل العام نافذة تيسر للناس الحركة في  أرجاء الولاية ، في ظل أزمة المواصلات الخانقة التي أخذت تضيق حلقاتها اكثر فأكثر على المواطن ، لعجز حكومة الولاية عن توفير مواعين النقل المطلوبة والتي توازي حركة النقل اليومية التي قدرتها الولاية بنحو ثلاثة ملايين مواطن في اليوم ، كما أنها تعتبر واجهة جيدة للولاية يمكن للزوار استخدامها بسهولة ، خاصة وأنها سياراتها تقدم خدمة متميزة شكلا وموضوعا . النقابة لم تكتف بعدم الاكتراث بأزمة المواصلات الطاحنة بل أنكرتها، فقد قال امين نقابة النقل يوسف جماع في حديث بالزميلة (الصيحة) (إذا كانت هناك أزمة مواصلات فسنغطيها بالنقل الطارئ) ، ينكر أزمة المواصلات التي بلغت ذورتها في الخميس قبل العيد ، حيث اضطر المواطنون للسير راجلين لمسافات طويلة، ليصلوا منازلهم  ما بين الحادية عشرة والثانية عشرة مساء!!!. 
 لذا لم يكن من الغريب أن نقابة النقل التي نشطت لإنهاء تجربة النقل الإلكتروني الناجحة  صمتت صمت القبور إزاء ازمة المواصلات التي تتفاقم مع شروق كل شمس ، فقد هجر الكثير من السائقين عملهم بسبب الارتفاع الفلكي  لأسعار الإسبيرات ، فبينما كان عدد اربعة إطارات يكلف خمسة آلاف جنيه ، أصبح المبلغ ذاته يشتري إطارين فقط، هذا ما قاله سائق احد (الهايسات) التي كنت استقلها في احد الأيام ، وأضاف السائق انه سيركن سيارته ويطلب من شقيقه بالخارج أن يرسل له إطارين من إحدى دول الخليج التي يقيم بها ، لان جودة الإطارات المتوفرة بالبلاد ضعيفة جدا !!! 
وسائط التواصل الاجتماعي حملت تفسيرا لخطوة النقابة يفيد ان هناك مسؤولا  بصدد احتكار النقل الإلكتروني ، بالاتفاق مع بعض الشركات الصينية بالدفع بثلاثة آلاف عربة تعمل في حقل النقل الإلكتروني، الخبر ليس له مصدر محدد، ولكن ان صح الخبر أو لم يصح فوراء الأكمة ما وراءها .
يحمد لوزارة الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات رفض  دعوة إلغاء 
تطبيقات النقل الإلكتروني ، وطالبت الوزيرة تهاني عبد الله النقابة بتطوير وسائل عملها باستخدام التكنلوجيا الحديثة ،عوضا عن محاربة خدمات النقل الالكترونية، وفي السياق نفسه رفض 
وزير الدولة بالوزارة إبراهيم الميرغني  تلك الدعوة ، واصفا إياها على صفحته في الفيس  بانها تنتمي للعصر الحجري ، وشدد على ضرورة الوقوف ضد هذه الدعوة بحزم وقوة. 
كلما لاح ضوء يسهل على الناس قضاء حوائجهم من جهة، ويخفف عنهم غلواء البطالة  من جهة أخرى، يخرج عليهم من يتهافت على إطفائه ، يجب على وزارة الاتصالات الا تكتفي بالتصريحات ،بل عليها أن توقف سعي النقابة لإلغاء عمل النقل الإلكتروني.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search