كتاب الرأي

ندى محمد احمد

مأساة البحيرة

 البحيرة (القصة حزينة وما بقدر أكمل)، تلك هي كلمات أحد التلاميذ في مركب محلية البحيرة بولاية نهر النيل التي غرقت قبيل العيد في الخامس عشر من أغسطس الجاري، حيث لقي (22) تلميذاً وتلميذة وطبيبة حتفهم غرقاً، ووضع الصغير يده على وجهه ليغطي دموعه، إذا كان ذلك هو حال الصبي، فكيف هو حال أمهات التلاميذ وآباءهم، الذين فقدوا طفل او اثنين او ثلاثة، كما في حال قائد المركب، وماذا عن أسرة السيد عمر سليمان التي فقدت كل فلذات أكبادها، خمس زهرات خلا منهن البيت الذي كن يزحمنه ضجيجاً وفرحاً، ترى كيف حالهم صباح العيد ؟ 
فاجعة البحيرة قضت مضجع الكثيرين الذين لم يترددوا في السفر إليها لمواساة أهلها وتقديم واجب العزاء لهم بدافع الحزن الكبير المشترك. ويروي بعض هؤلاء كيف أن أهل العزاء تركوا المسؤولين واختاروا الجلوس إليه، وعندما سألهم عن ذلك وهو لا يملك لهم وعداً بتشييد مدرسة او بناء مشفى، ردوا عليه بأنه موجوع مثلهم ولهذا قدم إليهم أما المسؤولين فلا شيء لديهم غير الوعود الكاذبة، وتجمع الكثيرون في مجموعات على وسائط التواصل الاجتماعي لترتيب الزيارات للبحيرة، وأخرى تبنت مشروع بناء مدرسة بالمحلية حتى لايضطر أبناؤها لعبور البحيرة مرة أخرى. 
الأب المكلوم عمر سليمان، قال في حديثه للجزيرة القطرية إن تلاميذ قريتهم ظلوا يرتادون المدرسة عبر تلك المركب لعشر سنوات كاملة، وقال كنا نتوقع مثل هذا الحادث في اي وقت. عشر سنوات ولا أحد يهتم بهولاء التلاميذ الذين يروحون ويغدون بهذه المركب المتواضع صيفاً وشتاءً وخريفاً!. الخريف الذي ترتفع فيه معدلات المياه في النيل، وبالتالي في بحيرة السد، وكأنما تلك عقوبة لأهل البحيرة الذين رفضوا قرار التهجير لمناطق المكابراب وكحيلة التي تم اختيارها كمواقع بديلة لهم جراء بناء السد . 
والي نهر النيل الوسيلة أعلن أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادث، ثم سكت، في مثل هذا الحادث الذي يعتبر كارثة بكل المقاييس يتم التعبير عن هذه المسؤولية بالاستقالة، ما الذي ينتظر من والٍ يهمل في التعليم على النحو الذي يموت معه اثنين وعشرين تلميذاً وتلميذة غرقاً لعدم وجود مدرسة في بلدتهم، تجاوز العالم مرحلة توفر مواعين التعليم ليتحدث عن التعليم الجيد، بينما نحن لدينا التلاميذ يموتون غرقاً وهم في طريقهم الى المدرسة!، او يموتون داخل المدرسة بسقوط الجدران عليهم كما حدث في مدرسة أبوبكر الصديق في أمبدة، حيث تسبب انهيار جدران الفصل في مقتل ثلاث تلميذات وإصابة ثمانية أخريات في مطلع هذا الشهر .
 وتحدثت حكومة الخرطوم عن تحقيق لا يعلم عنه أحد شيئاً حتى الآن، بينما يتحدث رئيس لجنة التعليم بتشريعي الخرطوم علي أبو الحسن عن وجود 150 مدرسة تمثل قنابل موقوتة وربما تنفجر في أية لحظة كما حدث بمدرسة ابو بكر الصديق. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

469 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search