كتاب الرأي

ندى محمد احمد

لماذا يخشون أردوغان ؟

ا شك أن تركيا صبيحة الخامس والعشرين من يونيو 2018 تختلف كلياً عنها ما قبل ذلك التاريخ ، فالشعب التركي قد عزز ثقته وجددها في حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ، الذي انتصر  من الجولة الأولى بخلاف ما كان سائدا من توقعات باضطراره لخوض جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية ، وذلك بالرغم من المحاولات الخارجية التي سكبت المليارات لدعم المعارضة أملاً في إسقاطه بدعم المعارضة، ومليارات أخرى تم ضخها لتخريب الاقتصاد التركي عبر انهيار الليرة التركية، محاولات نفذتها دولتان من بلاد  المسلمين كما صرح وزير الخارجية التركي، دولتان تصرفان كل همهما لمحاربة الإسلام السني ، وذلك خوفا من تسلل نور الحرية والديمقراطية إليهما مما يهدد زوال ملكهما ، ذات الخوف هو الدافع للانقلاب على محمد مرسي أول مصري منتخب ، فتم ضخ المليارات لحشد ما سمي ثورة 30 يونيو ، وكان ذلك تمهيدا لانقلاب عسكري كامل الدسم ، تالياً انهمرت مليارات الدولار لإسناد النظام الانقلابي. وعندما اختار الشعب التونسي حركة النهضة الإسلامية كان لابد من محاربتها ، ولكن قادتها كانوا أكثر حصافة وقادوا سفينتهم بروية للحيلولة دون إغراقها وقدموا العديد من التنازلات طواعية رغم شعبيتهم الكبيرة ، مقدمين بلادهم على حزبهم .
انتصر أردوغان الذي أصبح رمزا للمسلمين حول العالم ، لا سيما في العالم العربي ، الذي يفوز حكامه بالانتخابات المزورة بنسبة الـ (99%) الشهيرة ، والذين يعيثون فسادا ويفقرون الشعوب ويذيقونها الأمرين ، وعندما انتفضت الشعوب في ثورات الربيع العربي حاربوها بالسلاح ، قتلوهم ودمروا البلاد،  وشردوهم فصاروا طعاماً للبحر ، ومن نجا فيواجه شر الطرد أو الوقوف على ابواب  الدول الأوربية . وتركيا تأوي نحو ثلاثة ملايين سوري ممن هاجروا من بلادهم بأمر الرئيس السوري الذي آثر تقتيل شعبه وتشريده وتدمير بلده ليبقى رئيساً. أردوغان هو الرئيس المسلم الوحيد الذي زار  مسلمي الروهينغا في إقليم راكان شمالي دولة مينمار يواجهون لوحدهم حملة رهيبة من التطهير العرقي من قبل حكومة مينمار  ، وهو الرئيس المسلم الوحيد  الذي واجه  الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي الشهير 2009 على خلفية العملية العسكرية  الإسرائيلية واتهمه بقتل الفلسطينيين وأطفالهم .
وبطبيعة الحال, فان إنتصار أردوغان لم يرض الغربيين سواء في أوربا او الولايات المتحدة ، لانهم لا يريدون لبلد مسلم ان يكون ديمقراطياً ، يختار فيه الشعب رئيسه وحكومته بإرادته الحرة ، فهذا الواقع سيوفر للبلاد اقتصادا  قويا مما يجعله حرا في قراره 
السياسي ، بالإستناد إلى قاعدة شعبية عريضة ، فهم يخشون أن تنتقل عدوى الديمقراطية التركية لبقية دول العالم الإسلامي ، فالغربيون يهتمون للديمقراطية في بلادهم ويحرصون على إبقاء أنظمة الحكم المستبدة والفاسدة بالعالم الإسلامي وغيره  ليتحكموا بها بالريموت كنترول, مقابل دعم الدول التي أفقرها الفساد ، واستنزاف موارد وأموال الدول الغنية منها لأنها تحميها ممن تراهم أعداءها . لذا فأردوغان أنموذج للديمقراطية التي يجب محاربتها ولكن هيهات طالما قدمه شعبه الذي خرج بنفسه لمواجهة الانقلابيين في يوليو 2016 وقد نجح في الدفاع عن إرادته واختياره.  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search