كتاب الرأي

ندى محمد احمد

الصحة الغائبة

 تدني الخدمات الصحية في بلادنا وغلاؤها الفاحش ليس بالشيء الجديد ، والصحف تتحدث عن سوء تلك الخدمات ورداءة بيئة المشافي الحكومية ، ولكن الجديد والمثير للسخرية والشفقة ما أعلنت عنه وزارة الصحة ولاية الخرطوم من إجراءات قضائية اتخذتها في محكمة جرائم المعلوماتية ضد أحد المواطنيين  .. الذي التقط صورة مريض متوفي في مستشفى بحري وملقى على الأرض في أحد العنابر قرابة الاثنتي عشرة ساعة   حتى تغيرت رائحة الجثة ، وقام بنشر الصورة على وسائط التواصل الاجتماعي ، الوزارة التي اعترفت بصحة الصورة  اعتبرت النشر جاء من باب التشهير وليس الإصلاح ، وتحدثت عما اسمته قنوات لإيصال الشكاوى للوزارة او إدارة المستشفى ، مدير الوزارة بابكر محمد أشار في مؤتمر صحفي, إلى قرار يمنع تصوير المرضى في جميع المستشفيات والمراكز الصحية، ولوح بتقديم اي شخص يقدم على تصوير مريض للمحكمة إلا بعد موافقة المريض وذويه، وفي حالة السماح لهم بالتصوير  ان تكون الصور غير واضحة بحيث لا تحدد معالم المريض ، لافتا إلى ضرورة المحافظة على حقوق المرضى. حقوق المرضى تلك هي القضية الجوهرية ، فلو كان هناك اهتمام بحقوق المرضى حقاً لما طارت تلك الصورة لتزحم وسائط التواصل الاجتماعي وتلقفتها الصحف ، والحديث عن الحقوق يوضحه خبر آخر منشور بجوار خبر مقاضاة المواطن  جاء فيه أن الشرطة ألقت القبض على مريض سكري قام بتهشيم عدد من المعدات الطبية بالمستشفى التركي لأسباب تتعلق باختفاء الأطباء من المستشفى ، الوزارة أعلنت عن إتخاذ إجراءات محاسبية ضد اثنين من الأطباء تسببا في الحادثة عندما تركا الخدمة أثناء الدوام الرسمي بحجة تناول الإفطار، وأفاد مدير الطب العلاجي بالوزارة محمد إبراهيم في تصريحات صحفية ان المريض ما زال قيد الحبس الذي استمر طوال شهر رمضان، مشيرا إلى ان خروج المريض من الحبس رهين بدفع تكلفة المعدات التي قام بتهشيمها ! هب أن المريض لايملك ثمن تلك المعدات, إلى متى سيظل في الحبس ؟ هل ستسري عليه مادة الحبس لحين السداد كما قضايا الشيكات المرتدة ؟ وهب أن المريض لم يقدم على تهشيم تلك الأجهزة , هل كان هناك من يهتم لمثل ذلك التقصير الفادح ؟ غياب الأطباء هي نفس المشكلة التي جابهها الطيب الذي كان مرافقاً لابن اخته مما اضطرهم لمغادرة مستشفى بحري للبحث عن علاج في مشفى آخر ، اختلفت الأسباب التي أدت لكشف ذلك القصور والإهمال الجسيم, وتبقى النتيجة واحدة عدم توفر الخدمة الطبيةللمرضى وحوادث الإهمال والتعسف في مشافي الخرطوم  لا تعد ، لذا يلجأ الناس للسفر شمالا وللأردن وللهند وغيرها طلباً للعلاج الذي يتعذر في مشافي الحكومة .ردة فعل وزارة الصحة دفعت ناشطين لإطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لتصوير المستشفيات بهدف كشف التردي في الخدمات والمرافق للمشافي الحكومية في كل أنحاء البلاد، عليه من المتوقع ان لا تلتفت الوزارة للأخبار التي تنتجها الحملة بقدر ما تهتم لإنشاء إدارة لملاحقة مطلقي الحملة !!!. يحمد للسيد وزير الصحة مامون حميدة أنه تراجع بإيقاف المدير الطبي وفتح تحقيق حول الحادثة، لانه أدرك ان هناك جهة ما ربما قدمت معلومات غير دقيقة، وغير مطابقة للواقع. وبهذا يكون حميدة قد انحاز للمواطن، في أن يجد خدمة طبية جيدة. نأمل ان نسمع بقرار لجنة التحقيق، وألا يلحق بكثير من قرارات اللجان.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search