كتاب الرأي

ندى محمد احمد

اغتصاب الطفولة

عندما بدأت أخبار اغتصاب الأطفال تظهر في الصحافة المكتوبة، كانت تلك صدمة كبيرة للمجتمع!. فقضايا الاغتصاب ذاتها لم تكُ على النحو الذي يذكر، حتى توردها الصحافة. فكيف باغتصاب الأطفال؟!، ومن ثم توالت الأخبار عن اغتصاب الأطفال وأخذت في الازدياد، على نحو لم يكد يمر يوم، إلا وتنشر الصحف خبراً عن حادثة اغتصاب جديدة أو متابعة محكمة لجريمة اغتصاب، مما أفرز حالة من الاعتياد على مثل تلك الأخبار، مثلها مثل بقية جرائم السرقة والنشل الراتبة والمعتادة!! .
الخميس قبل الماضي، نشرت الصحف خبراً عن عقد محكمة حماية وشؤون الأسرة والطفل في بحري في بلاغ لمتهمين يواجهان تهمة اغتصاب قاصر عمرها 16 عاماً بشرق النيل، وهما أقرباء والدها ويقيمان معه في المنزل، وفقاً لحيثيات البلاغ الذي دونه والدها .
وبالخميس نفسه حملت الزميلة (الصيحة) خبراً صادماً عنوانه(شيخ ستيني بالحاج يوسف يخدر طفلة ويغتصبها)! وفي التفاصيل أن سلطان إحدى المجموعات السكانية عمره 60 عاماً قام بتخدير طفلة عمرها ثلاثة عشر عاماً ثم قام باغتصابها، وتالياً رماها في الشارع العام بمنطقة (الكرتون) بالحاج يوسف.
كما تابعت صحف الخميس أولى جلسات محاكمة المتهم باغتصاب وقتل طفلة البسابير ذات الثلاثة أعوام بشرق النيل بمحكمة الأسرة والطفل ببحري وسط .
العديد من أخبار الاغتصاب التي توردها الصحف على نحو أصبح راتباً، ومنها جرائم اغتصاب ارتكبت بحق أطفال أعمارهم لا تتعدى السنتين والثلاثة!. 
وفي الذاكرة قضية الكلاكلة اللفة، حيث كان المتهم يحبس مجموعة من الصبية في المنزل الذي يقيم فيه ويتناوب على اغتصابهم جميعاً. وأيضاً مصيبة الأسرة المغتربة التي دار بخلدها أنها عادت لأرض الوطن لتستريح من وعثاء الغربة وكربها، لتجد نفسها أمام كرب لم يكن على البال والخاطر، لتفجع في أطفالها الثلاثة، تناوب المتهم العامل في بقالة على اغتصابهم الواحد تلو الآخر!!. ومن الأخبار المفجعة عن الاغتصاب الذي يكون المتهمون فيه من الأقارب، خبر يتحدث عن اغتصاب طفلتين من قبل خالهما، واغتصاب طفلة من قبل جدها ؟؟!!
ومن الولايات أيضاً تأتي بين الفينة والأخرى أخبار عن اغتصاب أطفال.
المتهمون في هذه الجرائم النكرة والدخلية على مجتمعاتنا فقد جرت العادة على أنهم دائماً ما يكونون من الشخصيات القريبة من الأسر المنكوبة، إما الأقارب أو الجيران أو العاملون في البقالات وما شابه ذلك، على نحو أصبح فيه الأطفال مصدر رعب لوالديهم فلا أحد يدري كيف يراقب أطفاله أو ماذا يفعل بهم، وبلغت الحيرة بإحدى الأمهات أن قالت لم يبقَ لنا إلا أن نبتلعهم في جوفنا حتى نطمئن على سلامتهم !!.
جائحة اغتصاب الأطفال، أمر لابد أن يُحظى باهتمام قومي على المستوى الاجتماعي والنفسي والقانوني ، لنقف على حقيقة ما يحدث وعلى حقيقة هذه التغيرات الكارثية في أخلاق المجتمع، للعمل على وضع الأسس التي تفضي لمعالجتها.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

436 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search