كتاب الرأي

محمد التيجاني عمر قش

بارا.. جنة سواقي الريد (7)!

!يا بارا دايرنك تعودي الماضي والعز والكرم المن زمن أجداديالفخر الرفيع دايماً عليك يناديوالجود والكرم طبيعة فيها بلادي"فاطمة مهدي شداد"هل ستعود بارا إلى سابق عهدها من حيث الجمال والرونق والإنتاج والطبيعة والريادة في كثير من المجالات، حتى يتغنى بها الشعراء ويؤمها التجار والمستثمرون والحرفيون والباحثون عن الفرص والسياح؟ أعتقد بأن الإجابة يمكن أن تكون نعم بكل تأكيد! لأن بارا يتوفر لها من المقومات ما يؤهلها لذلك كله؛ فهي تقع في وسط السودان، ومستقرة وآمنة، وبها المياه والأرض والمناخ المناسب لكثير من المحاصيل، ولتربية كل أنواع الثروة الحيوانية من الدواجن وحتى الإبل. تحدث الدكتور علي محمد عثمان العراقي، أستاذ الاقتصاد والكاتب المعروف، في مقال له بعنوان: "التراث الثقافي كمدخل للاقتصاد الإبداعي" عن الربط بين التراث والنشاط الاقتصادي، وقد ورد في المقال المذكور ما نصه: "ولئن بدأنا تأسيس الاقتصاد الإبداعي بالتراث الثقافي فهو لا يقتصر عليه، بل يمتد ليشمل صناعة السياحة وقطاع الحرف والمصنوعات التقليدية والتخطيط الحضري والفنون الأدائية وغيرها من أنشطة تتميز بتوسع قاعدة المستفيدين منها وقدرتها على تعزيز الترابطات الخلفية مما يفتح باباً يخرج منه الاقتصاد السوداني للغة القرن الحادي والعشرين متجاوزاً تقليديته وأثقال الريع التي أقعدته عن اللحاق بالأمم". ووفقاً لهذا المنظور المتقدم والمدرك، أود في هذه الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، التي تحدثت عن بارا المدينة والمنطقة، برؤية تنموية وثقافية، أن ألملم أطراف الحديث، وهو ذو شجون، ولنا تطلعات وآمال عراض بأن تحقق بارا قدراً من النمو والتنمية ليس فقط في الجوانب المادية والعمرانية، ومع أن هذه تعد ضرورة ملحة، إلا أن هنالك ثمة جوانب معنوية وثقافية لابد أن تنال حظها من الاهتمام. وكما وردت الإشارة سلفاً فإن بارا هي سودان مصغر، وهي بالتالي تحوز على مكنون ثقافي وتراثي قد لا يتوفر لغيرها من المدن والمناطق، علماً بأن هذه المدينة هي مسقط رأس كثير من الشعراء والمبدعين في كافة ضروب الفن والإبداع والتراث الذي يتراوح بين الدلوكة والجراري والتوية والدوبيت والهسيس والهيوت والطنبور وغير ذلك من الإبداعات الشعبية الرائجة التي يجيدها أهالي منطقة بارا. ولذلك نقترح تنظيم مهرجانات شعبية، تجمع بين التراث، والتسويق والإنتاج والإبداع، والسياحة، وتشمل كرنفالات وليالٍ وورش عمل وتدريب ولقاءات وعروض تجارية جيدة الإعداد والتخطيط، بمشاركة كافة القطاعات ذات العلاقة، من شأنها أن تعيد إلى الذاكرة تلك الإشراقات الرائعة من قبيل خال فاطنة للشاعرة أم كلتوم بت جابر التي تقول:يسلم لي خال فاطنة ليهن بلالي البدرج العاطلةياخريف الرتوع أب شقة قمر السبوعفوق بيتو بسند الجوع  يا قشاش الدموعيسلم لي خال فاطنة ليهنبلالي البدرج العاطلة أو يغني ود نوبة كاسر يا جرو الخلا أب ساجور للشاعرة حوة بت تندل التي تقول:غني وشكري يا الصفرة مستورةفوق تِلِب الخلا الغابتو محجورةيا مرض القلب وما بتخاف روبةنوسار للخصيم لمن يموت طولةوقد يسعفنا الحظ ونصادف عذارى الحي وهن يؤدين أغنية الجراري المشهورة:الغالي تمر السوق كان قسموه ما بحوقزولاً سنون بروق في محكمة زانوقأو تجود علينا أم بلينا السنوسي وهي تشدو برائعتها:زارعنو في باراوشايلنو الجمّالازولاً ستر حالافي الغربة البطالاوسوف نطلب من الشعراء الكبار من أمثال محمد المكي إبراهيم وعثمان خالد ومحمد عبد الله مريخة وغيرهم ممن خرجوا من رحم بارا وتنسموا عبير سواقيها أن يقيموا لنا ليلة شعرية، يشارك فيها بالعزف الدكتور حافظ عبد الرحمن ويتغنى عبد الرحمن عبد الله بحلو الألحان الكردفانية. وقد سعمت أن عمتنا التاية بت زمل تضع اللمسات الأخيرة على لحن جديد تقول فيه:بيتك علم أم رخاموسيفك برق الضلامإت يا البرزم سقيْ الأسهاموهنالك كثيرون من المبدعين سوف يشاركون في هذا المهرجان، ونطلب من الأستاذ خالد الشيخ حاج محمود، وزير الثقافة والإعلام، تولي الإشراف على المهرجان بصورة تليق بتراث المنطقة ومستقبلها الاقتصادي. أنا على يقين من عودة بارا إلى سابق عهدها؛ نظراً لتوفر كافة المقومات اللازمة والضرورية؛ والسكان لديهم خبرة تراكمية وهم على استعداد لحراثة الأرض حتى تخرج لهم زرعاً أخضرَ وتثمر فاكهة وأبا، كما أنهم أهل تراث متنوع وغني بضروب شتى من الإبداع. وكل ما هو مطلوب أن يرمي اتحاد أصحاب العمل بثقله ويقوم بإنشاء شراكات ذكية، مع المواطنين، وما مشروع (نادك) عنا ببعيد، فقد أثبت أن المنطقة يمكن أن تكون موطناً لإنتاج القمح والعلف باستخدام التقنيات الحديثة والتقاوى المحسَّنة وبجلب الخبرات، وما ذلك بالأمر الصعب؛ خاصة إذا علمنا أن ثمة رؤوس أموال ضخمة تبحث عن فرص للعمل المربح، إقليمياً ودولياً. وأخيراً ندعو مولانا أحمد هارون للتفضل بقص الشريط إيذاناً بافتتاح مهرجان بارا للتراث والفنون والإنتاج والتسوق، ومن بعدها سوف نقرأ عبارة صنع في بارا على كثير من المنتجات!

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

651 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search