mlogo

كتاب الرأي

المقالات

قسم بحري المدينة

هاجر سليمان
احتفلت احياء بحري القديمة امس الاول، بافتتاح قسم بحري المدينة عقب تأهيله وصيانته. ولعل الاحتفال قُصد به تكريم العقيد مأمون محمد مصطفى رئيس القسم الذي قام بتأهيله وصيانته وفعل فيه فعل السحر، الى أن اصبح القسم بذلك الجمال والنظافة .
تلاحظ أن المواطنين تدافعوا وانحدروا من كل حدب وصوب وامتلأت ساحة الاحتفال واهلنا في شندي شرفوا الاحتفال بمقدمهم الميمون للمشاركة في تكريم ابنهم العقيد مأمون سيد الرصة، هذا الرجل قدم نموذجاً متميزاً للعمل الاجتماعي والجماعي في محلية بحري استطاع رغم محدودية الدخل والامكانيات البسيطة ان يستقطب الدعم ويقوم بإعادة تأهيل القسم وصيانته وتنظيفه وجعله قسماً شرطياً مثالياً .
إن ما فعله الرجل وما بذله من مجهود لاعادة التأهيل لم يفعله والٍ او معتمد او مسؤول من قبل، وهكذا هم قادة الشرطة حينما يبدعون في اتقان عملهم ويخرجون فنهم الراقي الاصيل للمجتمع ليكون عملاً متكاملاً وجهداً يستحق الثناء والتقدير والتكريم.
الرجل خصص مساحة صغيرة داخل قسمه واسماها بـ(بيت الجودية) فرشها بالرمل الابيض وجعلها تبدو وكأنها جلسة أسرية تزينها مقاعد القهوة والهمبريب تلك المساحة خصصها لإنهاء خصومات ونزاعات الاهالي والاقارب والجيران، ولم تكن تأتي اليه قضية طرفيها تربط بينهما صلة قرابة او جيران، الا وقام الرجل بحلها بالجودية ونزع فتيل الخصام واصلاح ذات البين وازالة الشوائب في النفوس .
اهالي بحري ذرفوا الدموع وتمسكوا بالرجل وطالبوا بأن يبقى كما هو إلا أن التنقلات في الشرطة هي سنة الحياة الشرطية وسنة حميدة لأنها تسهم في صقل الخبرات واكتساب المعارف وتغذية العقول بالتجارب الثرة بالتنقل بين اقاليم السودان المختلفة. ولعل نقله الى ولاية كسلا جاء لمصلحة اهالي كسلا ومصلحته هو ايضاً .
كسلا لمن لا يعرفها هي من اجمل البقاع في البلاد رغم طبيعتها الجبلية والخلوية إلا أن انسانها يتميز بالنقاء والبداوة والبساطة. ولعل مصلحة العقيد مأمون تكمن في أن كسلا ستعتبر له محطة استراحة محارب نسبة لهدوئها وتسامحها، وتكمن مصلحة اهالي كسلا في انه عين لهم الصادق الامين والاقدر على تنمية الجهة التي سيتولاها هنالك وتطويرها لذلك امر النقل مكسب للطرفين .
إن تلك الصفات ليست لدى مأمون فحسب، بل يتحلى بها عدد كبير جداً من ضباط الشرطة، بل وضباط الصف والجنود لاسيما وأن خبرتهم العملية وتجاربهم في الحياة تزيدهم اشراقاً وألقاً، وانا شخصياً بحكم معرفتي اللصيقة بالشرطة كجهاز فأنا أرى أن قادتها هم الاكفأ والاقدر على تسيير حال البلاد في المرحلة المقبلة لذلك لا يضر المجلسين شيئاً إن عين قادة شرطة في مناصب ولاة ومعتمدون او المناصب التنفيذية. فخبرة الشرطة العملية تمكنهم من انفاذ ما يوكل اليهم من مهام بمهنية عالية ودقة متناهية، واحسب أن الشرطة كمؤسسة عريقة على مر التاريخ ظلت تقدم خدمة امنية متميزة تجعلها تختلف عن نظيراتها من الاجهزة الامنية والسياسية .

Who's Online

399 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search