mlogo

كتاب الرأي

المقالات

فشل اقتصادي

هاجر سليمان
تناولت الصحف يوم أمس، خبراً مفاده أن شركة مصرية تقوم بشراء كميات من الأبقار وتصديرها الى مصر، هذا الخبر تم تناوله على أضخم نطاق يوم أمس، بصورة مثيرة للدهشة والشفقة على الاقتصاد السوداني الذي يبدو لي أن القائمين على أمره مسؤولون بدرجة فاشلون. نعم يا سادة.. هذا فشل لا يضاهيه فشل ولنوضح ذلك نحن بحاجة لاجابات شافية وهي هل قامت تلك الشركة المصرية بشراء الابقار السودانية بالعملات المحلية؟ ام الاجنبية؟ ام بواسطة البضائع؟ يعني انها احضرت بضائع وقامت ببيعها في السوق السودانية ومن ثم استغلت عائدها في شراء الابقار !
إن كانت تلك الشركة قد قامت بشراء الابقار بالعملات السودانية فمن أين حصلت على العملات السودانية والسيولة التي نعاني منها نحن السودانيون ؟ من اين حصلت الشركة المصرية على النقد والعملات السودانية ؟ ثم ثانياً هل هنالك اتفاقيات تجارية تتيح للشركات الاجنبية أن تقوم بشراء منتجاتنا المحلية بالعملات المحلية ومن ثم تصديرها؟ وأين تلك الاتفاقيات ومن الذي أبرمها؟ لأن مثل هذه الاتفاقيات يجب أن تُلغى تماماً ويحاكم مبرمها حتى وإن كان في النظام البائد .
أين الضوابط الاقتصادية التي يجب مراعاتها في عمليات الاستيراد والتصدير؟ وكيف سيربح السودان نقداً اجنبياً في حال قيام الشركات الاجنبية بشراء منتجاتنا بالعملات المحلية واعادة تصديرها للدول؟، الم تكن هنالك جهة تقوم بعمليات الرقابة كالامن الاقتصادي ام انه راح في حق الله هو الآخر ؟
في العام الماضي جميعنا نذكر الشركات الصينية التي قامت بشراء السمسم بالعملات المحلية وتصديره لدول اخرى دون عائد للبلاد ودون ضوابط وهذا كان في العهد البائد حيث استشرى الفساد والصفقات المليارية الفاسدة والمسؤولون الذين فاحت روائح فسادهم الكريهة حتى أنهم تسببوا في تردي عائدات الصادر وتهرب الشركات من دفع حصائل الصادر وغيرها من الرسوم كل ذلك حصل في الحكومة البائدة ويجب على الحكومة الحديثة أن تتجنب ذلك باتخاذ تدابير وضوابط للحد من عمليات التصدير العشوائي خاصة في ما يتعلق بعمليات تصدير المنتج المحلي مثل الصمغ العربي والذي هو في حد ذاته سنروي لكم جملة من التجاوزات التي تحدث في إنتاجه وبيعه، وعلى سبيل المثال هنالك مهربين للصمغ يقومون بشرائه بأثمان بخسة من مناطق الانتاج وتهريبه الى تشاد واريتريا ودولاً اخرى لاتنتج الصمغ نهائياً ولكنها باتت من المصدرين للصمغ الى اوروبا وامريكا بفضل عمليات تهريبه من السودان الى الدول المجاورة .
إن عمليات الرقابة على المنتج المحلي الذي من الممكن أن يحقق عوائد طائلة لخزينة الدولة، يجب أن تبدأ من مناطق إنتاجه يجب أن تكون الرقابة على المزارعين الذين يقومون بـ(طق) الهشاب وعلى مزارع السمسم والفول السوداني يجب أن تفرض رقابة على الثروة الحيوانية ومنع عمليات تهريب الماشية الى خارج البلاد مع ضرورة تقييد حركة الشركات الاجنبية التي تقوم بشراء المنتج المحلي وتصديره للخارج وأن تمنع تلك الشركات من الشراء إلا بالعملات الحرة او عمل توكيل لشركات سودانية تقوم بالتصدير لها ومن ثم تحصل منها على العملات الاجنبية لتغذية خزينة الدولة .

Who's Online

795 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search