mlogo

كتاب الرأي

فريق ركن إبراهيم الرشيد

في ذكرى ثورة مايو ورحيل الرئيس نميري (1-3)

(أنت يا مايو الخلاص يا جداراً من رصاص).. هكذا قالوا!!
اليوم الخامس والعشرون من شهر مايو هو يوم ذكرى ثورة مايو 1969م التي قادها الرئيس جعفر محمد نميري، وكان وقتها في رتبة العقيد أركان حرب، الدفعة الثالثة كلية حربية، خمسون عاماً مضت على ثورة مايو التي أنهت حقبة حكم الأحزاب الطائفية والعقائدية، والتي كان يُطلق عليها مجازاً الديمقراطية الثانية.
كنت من ضمن ضباط الدفعة عشرين التي تم تخريجها في الكلية الحربية كآخر دفعة تتخرج من مباني الكلية القديمة بام درمان السلاح الطبي الآن. وكان ذلك قبل خمسة أشهر من قيام ثورة مايو.
انتقلت الكلية الحربية الى مباني مدرسة وادي سيدنا مع بداية حكم ثورة مايو، وكانت الدفعة 21 أول دفعة تتخرج من وادي سيدنا.
عندما وقع انقلاب مايو كنت في رتبة الملازم حارساً لخزان الرصيرص العظيم ضمن قوات القيادة الشرقية بمدينة الدمازين _(بدأ إنشاء حزان الرصيرص في عهد الفريق عبود) بالرغم من هتافاتنا الى الثكنات يا عساكر مع الشارع أيام ثورة أكتوبر 1964م ونحن طلبة بالمرحلة الثانوية، إلا أن انقلاب مايو كان له قبول واسع بيننا وبين كل فئات الشعب السوداني وبصورة أقوى، وتأييد كبير من صفوف القوات المسلحة وقادتها.
لقد كان العبث الذي كانت تمارسه الأحزاب باسم الديمقراطية والصراعات داخل البرلمان والتآمر على أحزاب اليسار وطرد الحزب الشيوعي من البرلمان، لقد كان ذلك مهيئاً للشارع لعودة الحكم العسكري بعد التجربة الناجحة في الحكم وعظمة الإنجازات خلال فترة حكم الفريق إبراهيم عبود.
ستة عشر عاماً بقيت ثورة مايو في الحكم، وقد قدمت خلال مسيرتها إنجازات عظيمة كانت داعمة للتنمية والاقتصاد وأطرت لعلاقات راسخة وقوية مع كل دول العالم.
انتهى حكم ثورة مايو بما له وما عليه بانتفاضة شعبية جرت أحداثها في الأسبوع الأول من أبريل 1985م، وأنهت بذلك نظام مايو في السادس منه بعد انحياز القوات المسلحة قيادة وقاعدة لمطلب الشعب.
شهر مايو في هذا العام تمر الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس جعفر محمد نميري، فقد غادر هذه الفانية في الثلاثين من مايو عام 2009، ويصادف ذلك نفس الأسبوع الذي قاد فيه ثورة مايو من معسكر خور عمر مايو 1969م، رحل مجاور لربه فقير من حطام الدنيا، متزود بزاد التقوى، نحسب أنه صادق في توبته وفي قراره آمراً بالمعروف (الحكم بالشريعة)، وناهياً عن المنكر (الخمر والدعارة)، وهل فوق ذلك من معروف ومنكر؟!
ألا رحم الله الرئيس القائد المشير جعفر محمد نميري وغفر له مغفرة واسعة وأدخله فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والصالحين.
(نواصل من الأرشيف وقائع الرحلة الأخيرة للرئيس نميري)
مدير أكاديمية نميري العسكرية العليا الأسبق

Who's Online

981 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search