mlogo

كتاب الرأي

فريق ركن إبراهيم الرشيد

التقاليد العسكرية السودانية

ما يميز قواتنا المسلحة تمسكها بتقاليد عسكرية راسخة تستند على قيمنا وأخلاقنا وأدبنا وتربيتنا الأسرية التي تقوم على احترام الكبير للصغير احترام مطلق لا حدود له.
 هذه التقاليد بالاضافة لما ذكرنا أعلاه هي نتاج لمعرفة ما سبقتنا إليه الدول فاخذنا منه ما يتواءم مع قيمنا واخلاقنا وسماحة ديننا تأصيلاً.
 خلال فترة عملي بالقوات المسلحة اتيحت لي فرصة العمل والدراسة في معاهد عدد من جيوش دول شقيقة واخرى غربية جمعتني مع عدد كبير من ضباط تلك الدول الشيء الذي اتاح لي المقارنة بين تقاليد تلك الدول وبين تقاليد قواتنا  المسلحة.
 عندما كنت معلماً بالكلية العسكرية الكويتية التي يقوم نظام جيشها على نظام قواتنا المسلحة كان همي المقارنة بين تقاليدنا وتقاليد الجيش الكويتي وكانت النتائج دائماً متطابقة او قل متقاربة.
 وهكذا كنت وأنا دارس بمدرسة القادة الاحداث بالعراق وكلية القادة والاركان بالمملكة المتحدة، وباكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة، كنت دائماً معتز بشموخ ورسوخ تقاليدنا العسكرية.
ما يحزنني الآن اخوتى قدامى المحرابين واخص بذلك رفقاء السلاح بالخدمة والمؤلفة قلوبهم ان ما قمنا عليه من تقاليد ادناها احترام الضابط لقائده والجندي لحكمداره اصبح ذلك مختلاً يحتاج لوقفة ومراجعة.
 عندما اتهم عدد من ضباط الدفعة عشرين الاشتراك في انقلاب الرائد هاشم العطا واعدم بعضهم ورفت وسجن بعضهم، ومهما كانت الاختلافات الفكرية بيننا الا اننا استمرت الاخوة والاحترام والمعايشة الاسرية متواصلة الى يومنا هذا، وهذا هو ديدن العلاقات والترابط داخل المؤسسة العسكرية.
 إخوتي رفقاء السلاح عليكم التمسك بتقاليد قواتنا المسلحة التي تربيتم عليها .. إن الهفوة لا تقابل بخطأ فادح يظل تأثيره باقياً وممتداً.
 إن الجيوش تقوم على تماسكها وانضباط منتسبيها والحفاظ على تقاليدها وهدي قيم واخلاق مجتماعاتها وهذه هي شيم شعبنا الابي التي نشأت عليه قواتنا المسلحة، إن المحافظة على ارث وتاريخ قواتنا المسلحة التي يعرفها كل العالم هو الضامن الوحيد لامننا القومي.
 تتشتت الاحزاب وتختلف، ويضعف الاقتصاد، وتتصارع الجهويات وتتقاتل، ولا يبقى للناس وقتها إلا قواتهم المسلحة فهي الملجأ.

Who's Online

494 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search