كتاب الرأي

عبد الله اسحق

فلتان العام الدراسي

يبدو واضحاً من دعوة وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، بتوجيه كل المدارس الحكومية والخاصة بعدم وضع اي زيادات على الرسوم الدراسية  لهذا العام الدراسي، أن هذه الدعوة والتوجيهات  ستجعل العام الدراسي الجديد يشهد  تناقضاً وتضارباً كبيراً في الاقوال والافعال، ستكون نتائجه  في ارض الواقع  هي وضع زيادات  الرسوم على  التلاميذ  وستترك وزارة التربية والتعليم واداراتها المختلفة في محليات الولاية المختلفة  المواطنين يواجهون شظف العيش وزيادة المعاناة وحدهم .
كل ذلك يحدث  لأن حكومة الولاية  ووزارتها ومحلياتها المختلفة  لم تضع التعليم العام  كواحد من اهتماماتها   لذلك لم تجعله واحداً من اولوياتها كواحد من الامور المهمة لنهضة وتطور الامة في البلاد،  والدليل على ذلك  لم نر في  ارض الواقع في اجزاء كبيرة والمناطق التي تستحق انشاء مدارس ان توسعة  في عدد المدارس لاستيعاب التلاميذ الذين تكاثر عددهم في بعض الاحياء واماكن كثيرة بولاية الخرطوم،  ولم نر في الواقع  بالولاية ان   صيانة تمت بمدارس  المحليات المحتاجة الى صيانة  ولم نر ان الوالي والوزير او من ينوب عنهم تجولوا او تفقدوا المدارس والمؤسسات التعليمية ولم نسمع او نرى شيئاً من الدعم الاجتماعي او المعنوي تم تقديمه الى اي من الشرائح الضعيفة او الاطفال والتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة تم تقديمه من حكومة الولاية الى اي الفئات العاملة في التعليم العام بالولاية،  ولم نر شيئاً مكتوباً بين السطور تحدث عن خطة للنهوض بالتعليم العام بالولاية .
وإليكم هذا المثال  الحي فنحن بالريف الجنوبي لمحلية امدرمان لاتوجد مدارس حكومية كافية تستوعب كل أبنائنا التلاميذ الذين يحق لهم التعلم في مدارس الاساس الثانوي ورياض الاطفال والأطفال ذوي الحاجات الخاصة، في وقت  توسعت فيه احياء قرى الريف الجنوبي  بشكل كبير وتزايد فيه عدد الاسر التي سكن اربابها  وتضاعف عدد الاطفال بصورة عامة وتضاعف فيها  عدد  التلاميذ الذين يحق لهم ان توفر لهم الدولة مدارس حكومية يتم استيعابهم فيها بشكل منتظم  وسلس يبدو تعليمهم فيها  بدون مشقة ومعاناة وازدحام اواختناقات في الفصول .
..ولكن فوق كل ذلك ان مدارس الريف الجنوبي  لامدرمان ما زالت هي تلك المدارس القديمة التي انشئت قبل عقود  وسنين خلت ولا تستوعب حتى سكان المناطق انفسهم ولم تصن او تنشئ حكومة الولاية  اية مدارس جديدة  في الريف الجنوبي الذي اصبح اكبر مجمع سكاني بمحلية  امدرمان، ما جعل المدارس تكون مزدحمة بالتلاميذ و الفصل الواحد في المدرسة يكون مكتظاً بما يزيد من اكثر من 150 تلميذاً او زيادة من الامر الذي  يعرض حياتهم للخطر اذا ما قدر ان اصاب احدهم مرض من الامراض المتناقلة  وجعل كثيراً من الاسر الفقيرة ان تعجز في ادخال ابنائها في المدارس الحكومية  وبالتالي اصبح الفاقد التربوي في  ازدياد وعدد من التلاميذ يدرسون ولا يفقهون شيئاً بسبب الازدحام  وقد تم اخطار ادارة التعليم بالمحلية ومعتمدها يعلمون ذلك ولكن لاحياة لمن تنادي .
 فواقع الحال الذي بين ايدينا  يؤكد ويشير بكل مؤشراته ان التعليم في ولاية الخرطوم حسبما هو في ارض  الواقع يواجه اهمالاً كبيراً وبالتالي فان تصريحات وتوجيهات وزارة التربية والتعليم الولائية  بعدم زيادة الرسوم الدراسية على التلاميذ في المدارس الحكومية والخاصة في هذا العام الدراسي الجديد ستكون حرثاً في بحر وستكون الزيادات مستمرة وسيتعلل اصحاب المدارس  بما تشهده  الاسواق من ارتفاع  في أسعارالمواد الدراسية والغلاء في الا سعارالذي شمل كل شيء يؤكد ان العام الدراسي الجديد هذا العام سيشهد فلتاناً وزيادة في الرسوم الدراسية والسبب غياب المتابعة والمسؤولية.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search