كتاب الرأي

صديق البادي

سلفا كير ومشار في الخرطوم 2-2

يعلو الولاء للقبيلة على الولاء للحزب في جل الدول الأفريقية، ويلعب الثقل القبلي دوراً كبيراً في رفع أو خفض القيادات. وعلى سبيل المثال فإن الزعيمين موجابي وانكومو كانا حليفين سياسيين قبل وبعد إعلان استقلال زيمبابوي وتنازعا حول الرئاسة والزعامة عند إجراء الانتخابات العامة التي تنافسا فيها وكان الانتصار والغلبة لموجابي وحزبه لتمتعه بثقل قبلي تفوق به على نده صاحب الثقل القبلي الأقل. وشهدت دول أفريقية عديدة منها على سبيل المثال نيجيريا صراعات إثنية وجهوية بين الشمال والجنوب، وانفصلت بيافرا في منتصف ستينيات القرن الماضي وقاد التمرد اوجوكو ودحر التمرد وعادت بيافرا لحضن الوطن الأم في عهدت الرئيس يعقوب قاوون قبل أن يطاح بحكمه بانقلاب عسكري مضاد في عام 1975م. وشهدت الدول الإفريقية انقلابات عسكرية كثيرة وحدثت في بعضها انقلابات متوالية إلا قلة من الدول لم تحدث فيها انقلابات عسكرية مثل كينيا ولكنها كانت وما فتئت تعاني من منافسات وصراعات وحتى قائد ثورة الماوماو وأول رئيس لكينيا بعد الاستقلال الرئيس جوموكنياتا نازعه حول الزعامة نائبه اولينقا اودينقا الذي استقال وأضحى زعيماً للمعارضة في ذلك الوقت ولازال التنافس حول الرئاسة محتدماً بين من خلفوهم من الأبناء.. وبعد توقيع اتفاقية أديس أبابا في شهر مارس عام 1972م كان الوفد الحكومي في المفاوضات يضم السيد أبيل ألير نائب رئيس الجمهورية (والنائب الأول وقتئذ كان هو السيد بابكر عوض الله قبل أن يعفى ويحل محله اللواء محمد الباقر أحمد) وكان يرأس وفد حركة التمرد جوزيف لاقو الذي تمرد وخرج من السودان في عام 1963م وهو برتبة ملازم ثاني وبعد توقيع الاتفاقية استوعب في القوات المسلحة برتبة لواء ورفُّع بعد ذلك لرتبة فريق وبعد توقيعه على الاتفاقية كان يرنو لرئاسة المجلس التنفيذي لحكومة الإقليم الجنوبي وعهد المنصب الرفيع للسيد أبيل ألير وتبادلا بعد ذلك المواقع الدستورية في إطار عملية توازن القوى الإثني والديموغرافي في الجنوب والسيد أبيل ألير ينتمي لقبيلة الدينكا واللواء جوزيف لاقو ينتمي للقبائل الاستوائية ونالت القبائل الأخرى نصيبها في السلطة وعهدت المواقع لمن هو أكفأ وأكثر تأهيلاً وممن عهدت إليهم المواقع القيادية لفترات قصيرة في ذلك العهد السيد جوزيف طمبرة واللواء قسم الله عبدالله رصاص الذي تولى رئاسة حكومة الجنوب لفترة انتقالية لم تطل. وفي تلك المرحلة السابقة من تاريخ السودان اعتلى بعض أبناء الجنوب مواقع تنفيذية رفيعة وكانوا من النجوم في سماء السياسة والدبلوماسية منهم على سبيل المثال الأستاذ الكبير بونا ملوال وزير الثقافة والإعلام ورئيس تحرير مجلة سودان ناو والسفير دكتور فرانسيس دينق وزير الدولة بالخارجية ألدو أجو ودكتور لام أكول والسيد صمويل ارو وقبلهم السيد سانتينو دينق والسيد كلمنت أمبورو والسيد بوث ديو…الخ.
وقد حدث صراع معلن أو خفي في بعض الدول بين رئيس الجمهورية ونائبه ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في الجزائر إذ قام نائب الرئيس الجزائري هواري بانقلاب عسكري ضد الرئيس أحمد بن بيلا. وفي عام 1967م اختلت العلاقة وسقطت الثقة بين الرئيس جمال عبد الناصر وصديق عمره والرجل الثاني بعده المشير عبد الحكيم عامر وافتضحت الخيانة والنماذج عديدة.. وما حدث بين الرئيس سلفا كير ونائبه دكتور مشار أملته عوامل كثيرة وكل منهما يتمتع بكاريزما وقدرات قيادية وشخصية قوية مصادمة عندما يقتضي الموقف ذلك وكلاهما مفرط الثقة في نفسه ومعتد بها، ولذلك حدث ما حدث وما تبعه من صدام ومجابهات دموية يأمل الجميع أن تطوى صفحتها ويصل الطرفان أو بالأحرى كل الأطراف الأخرى التي تشمل غيرهما لكلمة سواء، وإن المفاوضات ليست سهلة وتحتاج لصبر وسعة صدر وأفق وتتطلب مرونة وتنازلات من كافة الأطراف ويمكن الوصول للشواطئ الآمنة ولا مستحيل تحت الشمس. والحقيقة التي لا مراء فيها أن تمتين وتقوية العلاقة بين البلدين هو صمام الأمان لهما ولابد أن يتخذا خطوة جريئة شجاعة بإعادة ضخ البترول وتأمين آباره ومساراته وفي هذا فائدة مشتركة للجانبين أما إذا انتظر الجنوب وعود الخواجات الكاذبة فإنه ينتظر السراب وماء الرهاب.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

660 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search