كتاب الرأي

صديق البادي

خير للإمام العودة لوطنه

عقد المؤتمر العام لحزب الأمة في شهر نوفمبر عام 1964م بعد نجاح ثورة أكتوبر، واُنتخب  السيد الصادق المهدي رئيساً للحزب، وكان آنئذ في التاسعة والعشرين من عمره وعند إجراء انتخابات الجمعية التأسيسية الأولى في شهر مايو عام 1965م لم يتم ترشيحه لأن عمره كان أقل بسبعة أشهر من السن القانونية التي تتيح له الترشح وعندما بلغ عمره الثلاثين استقال نائب دائرة الجبلين وأخلى له مقعده في البرلمان, وترشح وفاز وفور نيله عضوية البرلمان أعلن رغبته في تولي منصب رئيس الوزراء ونازع المحجوب الشامخ الذي كان يشغل هذا الموقع، ونال سيط الإمام المهدي أغلبية داخل الهيئة البرلمانية وبالتحالف مع الحزب الوطني الاتحادي فاز في البرلمان بموقع رئيس الوزراء في شهر يوليو عام 1966م وانقسم حزب الأمة لجناحين هما جناح الإمام الهادي وجناح الصادق وكثرت المشاحنات والملاسنات بين رئيس الوزراء الشاب وعدد من الوزراء الاتحادين مثل الشريف الحسين الهندي والأستاذ عبدالماجد أبو حسبو وفضوا الائتلاف معه بعد تسعة أشهر من عمر حكومته وفضلوا أن يأتلفوا مع حزب الأمة جناح الإمام الهادي، وعهدوا رئاسة الوزراء للسيد محمد أحمد محجوب. وفي التعددية الحزبية الثالثة تولى السيد الصادق المهدي رئاسة الوزراء لمدة ثلاثة أعوام وشهرين أعاد فيها تشكيل حكومته خمس مرات ، وأمضى سيادته ستة وأربعين عاماً في المعارضة إذ أنه عارض حكومة المحجوب لمدة عامين وعارض نظام مايو لمدة أربعة عشر عاماً وهادنه لمدة عامين بعد المصالحة الوطنية وظل معارضاً لنظام الإنقاذ طيلة تسعة وعشرين عاماً تخللتها فترات هدنة وملاطفات بغية الوصول لاتفاق بين الطرفين دون جدوى، إذ كانت  المفاوضات بينهما كصخرة سيزيف ترتفع حتى تكاد تبلغ القمة ثم تتدحرج للقاع والعقبة الكؤود التي يصعب تجاوزها والعقدة العصية على الحل تتعلق بموضوع الرئاسة وهي معضلة من الصعوبة حلها وتجاوزها، وسيادته لن يرضى بأن يكون مساعداً لرئيس الجمهورية أو وزيراً وهذا أقصى ما يقدمه الحزب الحاكم للمشاركين معه. وفي ضفة النهر الأخرى حيث المعارضة فإن السيد الإمام بعد خروجه في (تهتدون) وجد نفسه في وضع برتوكولي غير مريح مع المعارضة في الخارج فعاد في (تفلحون) وبعد عودته لم يكن مرتاحاً في تعامله مع المعارضة في الداخل، والمؤسف جداً ان بعض الحركات المتمردة الحاملة للسلاح التي تحالف معها في باريس تعتبره مجرد واجهة وسعت للاستفادة منه كرقم كبير واسم له مكانته ولكنها اختارت غيره ليكون هو القائد الفعلي القائم بالعمل التنفيذي، وفي نهاية المطاف أجمع كثير من حاملي السلاح على رفض رئاسة المهدي لنداء السودان، ولعل لسان حاله يقول (رضينا بالهم والهم أبانا و ما راضي بينا) وأضحى سيادته متأرجحاً بين نظام الإنقاذ الذي يعتبره رمضاء وبين نار المعارضة في الداخل والخارج التي أكتوى بها, بالإضافة لما حدث له مؤخراً وهو في حيرة من أمره وينتظر أين ترسى مركبه على البر  وقد تفتح له بعض العواصم صدرها وتحتضنه ولكن لكل شيء ثمنه وخير لابن الأكرمين وهو عزيز قوم، أن يعود لوطنه معززاً مكرماً (ولالوب بلدنا ولا عنب وتفاح غيرنا) ويمكن الصفح والتسامح بين كل الأطراف هنا, وسيادته متعدد المواهب والقدرات الفكرية والدعوية والرياضية والإعلامية، وهي تغنيه عن غيرها في الوقت الراهن حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search