كتاب الرأي

صديق البادي

حول إفادات الأمين العام للمؤتمر الشعبي 2-2

ذكرت في المرة الفائتة أن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي دكتور علي الحاج محمد أدلى بإفادات صحفية في أواخر شهر رمضان المعظم وقبيل عيدالفطر المبارك وطالب بسحب قانون الانتخابات من المجلس الوطني وعرضه لمزيد من الأخذ والرد وكان الرد عليه بأن القانون خضع لمشاورات في جلسات عديدة اشترك فيها حزبه وما زال الباب مفتوحاً لمزيد من الأخذ والرد والجرح والتعديل . وان المجلس الوطني في إجازة وستبدأ دورته القادمة في شهر اكتوبر القادم اي بعد اكثر من ثلاثة اشهر وهي فترة كافية تتيح فرصاً واسعة للتداول الحر حول القانون في هدوء وبلا انفعالات ويمكن ان يستهدي البرلمان بالآراء التي تطرح والتعامل مع هذا الموضوع الحيوي بمرونة ومسؤولية .وطالب د. علي الحاج حزب المؤتمر الوطني بعدم استعمال واستغلال اغلبيته الميكانيكية داخل البرلمان وعليه انتهاج اسلوب التراضي مع الآخرين وطيّب دكتور عمر باسان الامين السياسي لحزب المؤتمر الوطني خاطره ورد عليه بأنهم لن يستغلوا أغلبيتهم الميكانيكية وسيتعاملون بأسلوب التراضي ... وإن الواقع والأرقام والحقائق المجردة تؤكد أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم منذ المفاصلة التي حدثت قبل تسعة عشر عاماً ظل هو صاحب الشوكة الممسك بمقابض السلطة وأجهزتها وآلياتها وظل في كل الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية والولائية يكتسح الانتخابات وكان وما فتئ هو صاحب الأغلبية فيها مع منح هامش في الجهازين التشريعي والتنفيذي لمن يتوالون معه وقد اكتسح الانتخابات العامة التي اجريت في عام 2001 وفي عام 2010 وفي عام 2015 وقبل ذلك في الانتخابات التي أجريت في عام 1996 قبل إجازة الدستور في عام 1998 والمعروف مجازاً بدستور التوالي . وفي الانتخابات التي أجريت في عام 2010 قدم المدعو أوكامبو هدية في صحاف من ذهب للرئيس البشير عندما اعلن ان مايسمى بالمحكمة الدولية قد اقرت توقيفه وخرجت جموع هادرة تهتف باسم البشير رداً على اوكامبو لشعورها بانه قد مس كرامتها الوطنية واعتدى على سيادتها وكانت ستفعل نفس الشيء لو كان الرئيس المطلوب ايقافه هو الأزهري او عبود او النميري او المحجوب او سوار الذهب او الصادق المهدي او احمد الميرغني او البشير, وبغبائه وتهوره اضحى اوكامبو في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2010 هو أمين عام التعبئة الداعم لحملة البشير الانتخابية وساهم في إعطاء الحملة الانتخابية زخماً كبيراً ... ويوجد في الساحة الآن اكثر من مائة حزب وكثير منها صفرية لا في العير ولا في النفير وبعضها حديث التكوين وليس له مقومات تسيير شؤون محلية دعك من تسيير شؤون دولة كاملة لو آلت اليه الامور وهو يمثل ظاهرة صوتية تحدث فرقعة إعلامية ووقتية داوية وتجعله يبدو وكأنه يملك مقومات وشعبية حزب المؤتمر الهندي على عهد الزعيم نهرو .... وان حزب المؤتمر الوطني ظل يبدي منذ فترة طويلة اهتماماً كبيراً بالانتخابات التي ستجري في عام 2020 أما بقية الأحزاب بمختلف احجامها وأوزانها فإنها كما يبدو لا تولي هذه المسألة قدراً من اهتمامها. ولا نظلم المعارضة وبالتأكيد أنها لا تخلو من وطنيين صادقين مخلصين قلوبهم على وطنهم ولكن كل المؤشرات تؤكد أن نتائج الانتخابات القادمة في عام 2020 ستكون كسالفاتها في الدورات السابقة والمؤتمر الوطني يبدي اهتماماً كبيراً بالانتخابات وجل الأحزاب الأخرى تبدي عدم اكتراثها وعدم اهتمامها بها ولكن المعضلة الكبرى التي ستجابه المؤتمر الوطني والتحدي الكبير الذي يقابله يتمثل في الغول المخيف والفك المفترس المتمثل في الأزمة الاقتصادية والنقدية والتضخم وانفلات وفوضى الأسواق وارتفاع الأسعار ارتفاعاً جنونياً وسوء الاحوال المعيشية لقطاعات كبيرة من الشعب تعاني وتعيش تحت خط الفقر وإحجام عدد من الدول الشقيقة والصديقة عن الدعم وعدم مد يد المساعدة للسودان في أزمته الراهنة بغرض إحراج النظام الحاكم وإضعافه وإملاء شروطها عليه . ولا يستبعد ان يحدث ضرب تحت الحزام عند انعقاد مؤتمر عام هام او عند البدء في إجراء الانتخابات بخلق أزمات حادة مفتعلة في الوقود والخبز وكل الضروريات والقضية هي قضية وطن تقتضي أن يترفع فيه كافة القادة الحزبيين حاكمين ومعارضين عن الحسابات الضيقة واختصار الوطن في ذواتهم وينبغي التسامي على حظوظ النفس الفانية والوصول لكلمة سواء بين الجميع والعمل يداً واحدة لانتشال الوطن من وهدته الاقتصادية والمعيشية الراهنة . والسودان غني بموارده الضخمة وإمكانياته وثرواته الهائلة وهو زاخر بعقول بنيه النيرة وهو يعج بالعلماء والخبراء في كافة المجالات مع وجود السواعد القوية القادرة على العطاء والانتاج والبناء والمساهمة في نهضة شاملة والسودان مؤهل ليكون مارداً اقتصادياً جباراً ورقماً كبيراً على المستوى الإقليمي والدولي .وتحدث دكتور علي الحاج عن الفساد وضرورة استئصاله وهاجم المفسدين وطالب بضرورة محاسبتهم ومعاقبتهم واسترداد ما اغتصبوه من اموال واكتسبوه من منافع ومصالح بلا وجه حق وهو قول ظلت تردده الجماهير العريضة جهراً لا همساً منذ بدايات عهد الإنقاذ قبل ان يستفحل الفساد ويتمدد تمدداً اخطبوطياً وما زالت الذاكرة الشعبية تختزن الكثير المثير ونأمل أن يتم استئصال هذا الداء الوبيل والشر المستطير .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search