كتاب الرأي

صديق البادي

السباحة ضد التيار

عندما يكون النهر طامحاً وأمواجه عالية وسريعة الجريان في قمة موسم الفيضان، يكون الغرق مصير من يسبح ضد التيار، وان الحالة التي يمر بها الوطن في هذه الظروف بالغة التعقيد تشبه حالة النهر عندما يكون طامحاً وجارفاً والجميع عندما يلتقون دون سابق معرفة في المركبات العامة يبدون باتفاق تام سخطهم وتبرمهم وفي كل ومناسبات الأفراح والأتراح وكافة الملتقيات يتحدثون ويجمعون على ان الأحوال المعيشية بلغت حداً بعيداً من السوء لا تحتمل , وحدثت فوضى وهمجية في الأسواق لا مثيل لها وارتفعت الأسعار ارتفاعاً جنونياً دون حسيب أو رقيب وأصبح الحصول علىي أهم الضروريات ولو بكميات قليلة لا يستطيعه كثير من المواطنين. وعلى سبيل المثال فان ثلاث رغيفات صغيرة تباع بخمسة جنيهات تساوي أوزانها في مجملها وزن رغيفة واحدة في الماضي. وان كيلو اللحم يباع في بعض المناطق بأكثر من مائتي جنيه وان رطل اللبن يباع بعشرة جنيهات وعلى ذلك قس. وهناك إرهاصات بان سعر جوال الدقيق سيرتفع وتبعاً لذلك يتوقع ان يرتفع سعر الرغيفة ( وحجمها لا يزيد كثيراً عن حجم قطعة الزلابية ) والمؤسف ان الحكومة ومنذ سنوات طويلة تخلت عن مسؤوليتها في الرقابة على الأسواق والأسعار وتركت الحبل على الغارب. أما الحديث عن الفساد فقد اصبح في طرف كل لسان، وكما يقولون فان ( شقي الحال يقع في القيد ) وحوصرت بعض القطط السمان ويأمل الجميع ان يطول هذا الحصار والمحاسبة بقية القطط السمان لان العدالة لا تتجزأ وبعض الأرقام التي نشرت والمنسوبة لبعضهم يشيب لها رأس الوليد. ولو افترضنا انها تساوي عشرة في المائة فقط مما نشر فان هذا يعتبر جريمة في حق الشعب السوداني. أما تهريب الذهب بكميات كبيرة للخارج فانه يثير تساؤلات كثيرة عن كيفية تسهيل خروجه . وان علي المسؤولين عن شؤون البلاد والعباد أخذ هذه المسائل مأخذ الجد وعليهم ان يدركوا ان الشعب كله غير راض عن هذه الممارسات الإجرامية . وإن دعاة إصلاح كثيرين ليست لهم أجندة خاصة ظلوا منذ أمد بعيد يدعون لإصلاح الاعوجاج من منطلق وطني. ويوجد معارضون ظلوا منذ بداية عهد الإنقاذ يعارضون من أجل المعارضة ومنهم شريحة اتخذتها مهنة ولهم فيها منافع مادية وبعض المترفين منهم كل همه هو الوصول إلى كراسي السلطة ومعاناة المواطنين المعيشية يستغلونها للوصول لهذا الهدف ولا ينكر أحد وجود  معارضين وطنيين صادقين لا يقدح احد في وطنيتهم. وفي كل الأحوال فان المؤيدين والمعارضين للنظام الحاكم من القواعد العريضة  يجمعون على ان الأوضاع الراهنة في غاية السوء ولا يستطيع أحد الدفاع عنها و من يفعل ذلك فإنه يغرد خارج السرب ويسبح ضد التيار.  وعلى النظام أن يقوم بعملية نقد ذاتي ونأمل ان تكون ضربة البداية بان تخصص هيئة شورى حزب المؤتمر القادم في اجتماعها المزمع عقده قريباً لبحث موضوع   التردي المزري الذي بلغته أحوال المواطنين المعيشية وعندما كان البروفيسور ابراهيم غندور في استراحة محارب قبل توليه موقعه الحالي تساءل في استياء ( هل قدناها أم جطناها) وأرجو ان يعيد سيادته الآن علي جماعته سؤاله الهام (هل قدناها أم جطناها ؟ ! ) .
محطة صغيرة :
     سقط سهواً من المقال السابق اسم مدرسة المحيريبا الأميرية الوسطى التي أنشئت في عام 1956م وكان رئيس مجلس آبائها هو الخال السيد إمام دفع الله محمد إمام الذي كانت له أياد بيضاء في الخدمات بمجلس ريفي المحيريبا الذي كان يرأسه  . ومدرسة المحيريبا الوسطيى كانت منارة تربوية وتعليمية سامقة متميزة خرجت آلاف التلاميذ النابهين الأفذاذ الذين خدموا المنطقة والوطن في شتى المجالات . والمدارس الخمس الوسطى في الجزيرة التي أنشئت في خمسينيات القرن الماضي يمكن أن نصفها مجازاً بأنها ( مدارس مقال شيخ الوالي ) وهي : الحصاحيصا  - المدينة عرب – الحوش – المحيريبا – كاب الجداد .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

475 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search