كتاب الرأي

صديق البادي

الدنيا ما زالت بخير

استضاف صديقنا الأستاذ الطاهر حسن التوم أسرة دكتور جمال الدين عثمان  وزوجته الفضلى المهندسة وداد يعقوب في جلسة مؤانسة لطيفة بثتها قناة سودانية 24 في اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك . وعلى عهد بواكير الشباب وكنا وقتئذ في أواخر الطاشرات من أعمارنا ربطتني وجمال صداقة حميمة وهو بطبعه إنسان ودود لطيف المعشر جم الأدب والتهذيب ولا غرو فهو سليل بيت دين وعلم وأدب ووالده رحمه الله كان قاضياً شرعياً وخاله رحمه الله هو معلم الأجيال الشاعر الفذ الهادي آدم أستاذنا الجليل في المرحلة الثانوية . وأمضى جمال سنوات عديدة في السعودية وفرنسا وأمريكا ، ومضت سنوات طويلة لم نلتق فيها وعاد واستقر في الوطن . ولمحني وسط الزحام في السوق العربي وأوقف عربته واتجه نحوي بالأحضان وبعد سلام حار وتبادل العبارات الطيبة والضحكات ذكر لي بتواضعه الجم أنه ظل في الخارج والداخل يتابع باهتمام مساهماتي في الصحف وغيرها وأسمعني كلمات طيبة تدل على صفاء ونقاء نفسه .وقلت له يا جمال أنا إنسان عادي من غمار المواطنين أجلس بعيداً على الرصيف والتلتوار وأسعى ما استطعت ضمن الآخرين للمساهمة بجهد المقل في عكس نبض الشارع والتعبير عن هموم وقضايا العاديين من عامة المواطنين أمثالي . ودعاني للذهاب معه واعتذرت له لأنني كنت على سفر . والتقيت به  في مؤتمر الإعلام الذي استمر عدة أيام في  شهر ديسمبر عام 1989م وتآنسنا كثيراً  والتقينا بعدها في مناسبات عامة لقاءات عابرة قصيرة وطال الأمد بعد ذلك ولم نلتق .  أما المهندسة وداد يعقوب وهي من سيدات المال و الأعمال الناجحات فان اسمها معروف إعلامياً وقرأت عدة مقابلات صحفية أجريت معها . ومن خلال حلقة الأنس التلفزيونية المشار إليها اتضح جلياً ( وما شاء الله ) أن عماد النجاح هو الثقة والمحبة المتبادلة والانسجام والاحترام بين الزوج والزوجة والأبناء والبنات, ومن نعم الإله على العباد نجابة الأبناء حفظهم الله . وشد انتباهي وجذب اهتمامي في هذه الحلقة ودعاني لكتابة هذه الأسطر المقتضبة أن هذه الأسرة وبمبادرة من السيدة وداد ومباركة وتشجيع من دكتور جمال وأبنائه وبناته قد احتضنت وآوت في منزلها ثلاثين من أطفال دار المايقوما وعينت لهم مربيات واعتبرتهم جزءًا من الأسرة . ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يجزيهم خيراً في الدنيا والآخرة ونأمل أن يكونوا قدوة لغيرهم من القادرين من أهل المروءات .... وان كثيراً من الأطفال يعيشون مع أسرهم الفقيرة المعدمة ويعانون من سوء التغذية ولا يحصلون على جرعة لبن واحدة لأنها بالنسبة لهم أندر من لبن الطير وينطبق على هؤلاء الأطفال الأبرياء قول الحطيئة :- وأفراخ بذي مرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر .... الخ . والمجتمع بحاجة للتكافل ومد أيدي المساعدة للشرائح الضعيفة التي تعيش تحت خط الفقر ، والمؤسف أنها أخذت تحصل على الخبز بشق الأنفس بعد الوقوف في الصفوف وليس لها سبيل للحصول على ما تأكله به.   والتكافل واجب  ...... والدنيا ما زالت بخير . 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search