صبري محمد علي العيكورة

زيارة سوريا .. (جهجهت الباكات) !!

  العنوان أعلاه عبارة معروفة لعُشّاق كُرة القدم يطلقونها على المُهاجم البارع الذي يراوغ و يخترق دفاعات الخصم بمهارة ويربكها لإحراز الهدف و(الجهجهة) تعني عدم التركيز في اتخاذ القرار و الركض يُمنةً و يسره بلا هدف ، حبوبتنا (بت حاج علي) كانت من النوع الذي يعد سحور رمضان وفق بُروتوكولات و نُظُم مُحكمة (تُرمسة) الشاي والأرز باللبن و الحلومُرّ وذات يوم (شالتا) نومة لتصحو بُعيد الآذان بقليل وأخبرتها حفيدتها بعد النظر للساعة أن وقت السحور قد ولى و عندها بدأ الإرباك والجهجهة من فتح للشباك والباب وده كلام شنو يا بتي ومَخيّر الله .. وهسه طريقة موية زرقاء ساي ما في ؟ أصوغ هذه (الرمية) كما يسميها أستاذنا عبد اللطيف البوني في كتاباته . للإشارة (للجهجة) التي أصابت بعض حٌكُومات العالم العربي والخليجي عندما زار فخامة الرئيس البشير سوريا الأحد الماضي في زيارة سرية لم يُعلن عنها إلا بعد انتهائها ، كُنتُ أتابع وسائل الإعلام العربية والخليجية بعد انقضاء الزيارة ، حالة من الصمت المُطبق و (الصنّة) تنمُ عن دهشة وذهُول وكأن الكُل يسأل ماذا يريد الرئيس السوداني؟ ولم كانت غير مُعلنة؟ وهل كان لروسيا دور؟ ولماذا سوريا المعزولة بقرار من جامعة الدول العربية منذ 2011 م يخترق الرئيس البشير جدار الصمت   والعزلة المضروب حولها بهذه الشجاعة و التخطيط الدقيق الذي لم يعلم به حتى أقرب المُقربين منه فحدثت حالة من (الجهجة) التي حصلت (لحبوبتنا) قبل أن يُفصح عن مكنُون الزيارة التي تلخصت في العلاقات الثنائية بين البلدين و السعي لعودة سوريا للحُضن العربي و التأمين على أن سوريا دولة مواجهة و إضعافها هو إضعاف للعروبة و الأمُنيات بتعافي سوريا سريعاً وعودتها  لموقعها الطبيعي في محيطها العربي و لكن ما لم يُقال ؟ لا أحد يعلم به  ، فهل كانت روسيا تتنفس داخل قصر الشعب بدمشق حيثُ كان الإستقبال ؟ لا أحد يجزم وهل تركيا على علم و مُباركة؟ لا أحد يعلم ، قيل إن مصر هنأت الرئيس (من تحت البطانية) بنجاح الزيارة ، ولا أحد يجزم بما دار عبر الأثير، فالسياسة فن الممكن و قد ترتاح المبادئ قليلاً بالثلاجة الى حين ثم تعود الى سوق الخطابة مرة أخرى ، وهذا ما لم يُتقنه السودان في سياسته الخارجية طيلة الفترة الماضية و يحتاج لبعض (الشفتنة و الصياعة) .
       كثيراً ما كتبتُ انتقد أداء الحكومة على الصعيد الداخلي و خاصة الأداء الاقتصادي انتقده وبشدة عسى أن يجد من يقرأ و أيضاً علاقاتنا الخارجية أصابها كثير من الركُون و بعض (الهاشمية) وعدم تقدير المنفعة الوطنية و هذا مُشاهد على مر السنوات في علاقاتنا مع دول الجوار القريب فدائماً  ما نُعطي المواقف والسند الدبلوماسي و الرجال و لا نأخذ شيئاً ! موقف مُشرف يُسجّل لرئيس مجلس الوزراء السيّد مُعتز موسى  عندما كان وزيراً للريّ في إحدى مفاوضات سدّ النهضة (قال للمصريين في عِقر دارهم إننا لسّنا وسطاء و إنما نتحرك بما يُحقق مصالحُنا) فالسودان مُحتاج لهذه اللغة وتعامل (التجار) في علاقاته الخارجية  ولعل لهذه الزيارة لغير ما أعلن عنه رسمياً  و ربما تحمل دلالات ورسائل كثيرة منها أن الغرب لم يعُد صالحاً للرهان عليه و حان وقت العناق شرقاً حيث روسيا وتركيا والصين ، و كم تمنيت لو تعقبها دعوة للرئيس الروسي (فلاديمير بوتن) على وجبة عشاء (سمك) ببورتسودان على ظهر بارجة يضطربُ معها ماء البحر ، عندها صدقوني ستُوزن كُلّ المُعادلات (الجيوسياسية) بالمنطقة فهذا زمن التحالفات و المصالح ، وليست من يُعادوا السودان من جيراننا سراً و جهراً لاختلاف (آيدولوجي) هُم بمنأى عن تلك التحالفات و سياسة الحفر الباسم فلم يحرُم علينا ذلك؟   و لم يظلُ السودان يُراهن على وعود الكاذبين الذين ينتظرون لحظة الترنح والسقوط بسبب الضائقة الاقتصادية للإجهاز عليه . نعم أقولها و بكل صدق نختلف مع أداء الحكومة الاقتصادي و لكن دعونا نتفق مع فخامة الرئيس (في الحِتّة دي) فقد (لعبها صح) بإرسال عدة رسائل لدولٍ شتى بتوقيع واحد و لن ينسى تاريخ العمل العربي المُشترك للسودان هذا الموقف كما حفظ للمحجوب و الأزهري (لاءات) الخرطوم الثلاث في عام 1967م . ودُمتُم بعافيـــة ،،