mlogo

كتاب الرأي

صبري محمد علي العيكورة

حتى لا ننسى (مقال سابق)

يقع مثلث حلايب في أقصى الشمال الشرقي من الحدود السودانية المصرية، يحده شرقاً البحر الأحمر ويمتد في مساحة (20،850)  كلم مربع وهي تعادل مساحة ولاية الجزيرة تقريباً وهي أرض غنية بالمعادن والثروة السمكية، وهناك شواهد بترولية لم تُستغل بعد.
 يشمل هذا المثلث بلدات حلايب وشلاتين وأبو رماد يسكنها أكثر من 30 ألف من قبائل البشارية والعبابدة والأمرأر والبجا، ويعملون في التجارة والرعي والصيد .
 من سقطات التاريخ التي ظللنا نُردِدها، أن هنالك فترة حُكم للسودان عُرفت بالحكم الثنائي الإنجليزي المصري والتركي المصري وحقيقة هو استعمار بريطاني وتركي لمصر والسودان معاً، ورأى الإنجليز أن يشركوا المصريين في إدارة السودان لعوامل اللغة والدين والبيئة والامتداد الجغرافي فعمل المصريون كموظفين ومترجمين وليس حُكّاماً كما يدّعُون فمصر (نفسها) ظلت تدفع الجِزْية للدولة العثمانية حتى أوقفها عبد الناصر عام 1954م.  أما بريطانيا فكانت تُطلق على إمبراطوريتها الأفريقيه والممتدة حتى خط الاستواء وبحيرة فكتوريا وبحيرة إلبرت وحتى سواحل إرتيريا على البحر الأحمر شرقاً وغرباً حتى إقليم برقة الليبي و واحة سيوة . كل هذا الامتداد كان يُعرف بالسودان المصري وهذا ما يجهله كثير من جيل اليوم.  وهي ذات الإمبراطورية التي ناضل من أجلها محمد على باشا و ابنه الخديوي إسماعيل قبل أن تُجِهز عليه قبيلة الجعليين في المتمة .
 وكعادة (السِتْ) بريطانيا أن تترك مشكلة ورائها وهي تُغادِر أية مستعمرة كما فعلت في جنوب السودان بما سُمِي بالمناطق المقفولة  وفي محاولة منها لترسيم الحدود بين مصر والسودان عام 1899م اتخذت من خط العرض 22 درجة شمالاً خطاً مستقيماً (عدِيْل) لا يحتاج (لنظارة) يمتد من الغرب الى الشرق حتى ساحل البحر الأحمر فأدخلت منطقة حلايب ضمن الأراضي المصرية وهذا ما يعترض عليه السودان دوماً بأن أية اتفاقية لم يكن طرفاً فيها لن يكُن مُلزَماً بها، وأكدها بخطاب رئيس وزرائه آنذاك عبد الله خليل لمصر المؤرخ في 3 يناير 1956م ولم تعترض مصر حينها وظل السودان يمارس كامل سيادته على تلك المنطقة، ومصر تؤكد أنها تبعية إدارية فقط وليست سياسية لتفادي إخضاع قبائل تلك المنطقة لازدواجية الإدارة.   ثم عدّلت (السِتْ) بريطانيا رأيها في عام 1902م بإعادة رسم الحدود بانحراف شمالاً ينتهي بالبحر الأحمر أدخلت بموجبه مثلث حلايب ضمن الأراضي السودانية بعد احتجاج السكان هناك لارتباطهم بساحل البحر وبمناطق البجا وبمدينتهم (سواكن) ولم يكونوا يوماً جزءاً من الإقليم المصري فظل الوضع حتى عام 1953م حيث نال السودان حق تقرير المصير وتم انتخاب مجلس النواب وبه ممثلين عن دائرة حلايب وهو ذات المجلس الذي صَوَّت للاستقلال من داخل البرلمان. بدأ السودان في منح تصاريح لبعض الشركات للتنقيب عن البترول والذهب والفوسفات والمنجنيز منذ عام 1958م وظل يمارس كامل سيادته على منطقة حلايب . بعد النكسة تم تدمير سلاح الجو المصري، عندها منح الرئيس نميري مصر الإذن بإقامة (12) نقطة مراقبة داخل حلايب لرصد الطيران الإسرائيلي، ولكن مصر لم تُخِلِ تلك النقاط بعد اتفاقية (كامب ديفيد)1978م و (عملت نايمة،) بل وحولتها الى مراكز تفتيش فاحْتج السودان عُدة مرات ومصر تُنكِر، وأرسلت حشوداً عسكرية خِلسةً في مارس 1992م مستغلة انشغال الخرطوم بحرب الجنوب، هذا قبل أن يحتلها المخلوع (حُسني) بالكلية عام 1995م.  ويذكُر التاريخ أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله خليل كان قد أرسل عام 1958م حُشوداً عسكرية للمنطقة رداً على محاولات جمال عبد الناصر السيطرة عليها تحت ذريعة إجراء انتخابات إلا أن الجيش المصري انسحب منها . فتقدم السودان بشكواه لمجلس الأمن وظل يُجدِدها حتى يومنا هذا.
 هكذا ظلت منطقة حلايب هي (ثيرمومتر) العلاقة بين البلدين ترتفع مع توتر العلاقات وتُنسى تماماً حالة هدوئها حتى احتلتها مصر كما ورد ولم تحدث مواجهة آنذاك. وفي الأعوام 2011م و2014 م و 2015م أدخلت مصر مثلث حلايب ضمن دوائر انتخاباتها البرلمانية والرئاسية (صَلْبطْة) كده .
 الخرطوم كانت قد عرضت سابقاً على مصر ثلاثة خيارات في عهد الرئيس حسني مبارك وهى إقامة منطقة تكامل بين البلدين أو اللجوء للتحكيم الدولي أو اقتسام الأرض بين الدولتين ولكن مصر رفضت تلك المقترحات، حسب البروفيسور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم . وفي المقابل أقسم السودان على عدم سحب شكواه من مجلس الأمن الدولي وظل يجددها كل عام ولن يُضِيع حقٌ من ورائه مُطالِب .  إذن.. برأيي لا حل لنزاع حلايب إلا بالتحكيم الدولي وهذا أمر ظلّت مصر تتهرب منه. فالسودان يملك مئات الخرائط والوثائق أحدثها خريطة مكتبة (برلين) التي استدلت بها مصر (ذات نفسها) على مصرية جزيرتي تيران وصنافيرعلى حدودها مع السعودية، وهي أيضاً تؤكد سودانية حلايب في حين تملك مصر خريطة (واااحدة) بالمعهد العلمي المصري بالقاهرة زعمت أنها سُرِقت في أحداث ميدان محمد محمود الشهيرة في 28 ديسمبرعام 2011م (حلوة دي ، نفسي أعرف اللص المحترم ده)!! ودمتم بعافيـــة..

Who's Online

585 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search