mlogo

كتاب الرأي

صبري محمد علي العيكورة

الخدمة المدنية بين الواقع و (الواتس آب).. مدير فاشل .!

لعلك تدرك عزيزي القارئ أن (الواتس آب) هو تطبيق ضمن وسائط التواصل الاجتماعي الذي يستخدم عبر أجهزة (الموبايل) الذكية ويمكن من خلاله الدردشة و تبادل الصور والرسائل و مقاطع الفيديو و هو من التطبيقات الحديثة . اخترعه الأمريكى (الفقير) من أصل أوكراني (جان كوم) في العام 1996م أثناء دراسته الجامعية و نظراً  لاهتمامه بلغة البرمجة والشبكات طور نفسه شيئاً فشيئاً حتى التحق بمجموعة من قراصنة (الإنترنت) ، ثم عمل بقسم الدعاية بشركة (ياهوو) و حاول هو و صديقه (بريان أكتون) الالتحاق بشركة (فيسبوك) ولكن رفض طلبهما ، و بعد سنوات بدأت ذات الشركة تبحث عنه ولكن ليس لتوظيفه و إنما لشراء برنامجه  الذى اخترعه و حقق شهرة واسعة ، حصد خلال خمس سنوات (450) مليون مشاهد ، كان هو تطبيق (الواتس آب) ، وتمت أكبر صفقة في تاريخ البرمجيات آنذاك بين الأمريكي الفقير (جان كوم) و شركة فيسبوك العملاقة بقيمة (19) مليار دولار . و لعله من المناسب أن نشير الى أن عبارة (واتس آب) باللغة الإنجليزية تعني ما الجديد؟ أي أن هذا التطبيق صمم لغرض الدردشة و (الشمارات) ليس إلا.
 و لكن للأسف كان لمديري بعض الإدارات و الشركات في عالمنا العربي رأي آخر معه ، فقد أقحموه في الإدارة و إصدار التعليمات وتلقي التقارير بل و نقل مواقع العمل وضجيج المعدات و سحب أبخرة المصانع و أسرّة المرضى و قاعات الدرس و ثمار المزارع و غيرها من ضروب العمل الميداني الى داخل مكاتبهم الوثيرة و جلساتهم الخاصة (عبر الصور) ! واقع مؤلم يدعو للأسف .
حقيقة لم آت بهذا الكلام من نسج الخيال فقد حدثني كثير من الأصدقاء يشكون قسوة مدرائهم ، و لم يعد لهم وقت للراحة ليس بسبب إزعاج الأطفال أو ثرثرة (المدام) ، ولكن بسبب مدرائهم الذين (يتلذذون) بمتابعة العمل خارج وقته و عبر هذا التطبيق (سيئ الاستخدام) لا يراعون في ذلك إلاً و لا ذمة و لا حرمة للبيوت بل وأصبح عدم وجود (شبكة) مدعاة للتوبيخ والذم ونعتك بالتقصير و قد يضاف الى ملفك الوظيفي! كل هذا يحدث وأنت خارج وقت الدوام الرسمي فما الذي يحدث للخدمة المدنية التي تحكمها ضوابط منظمة العمل الدولية منذ العام (1919) م ومقرها (سويسرا) و لها مؤتمر دولي للعمل يعقد في يونيو من كل عام، وتعنى بشؤون العمال حول العالم، حددت ساعات العمل وأسس الترقية والهيكلة الإدارية ونظم التقييم وحق المخدم في التأمين الصحي والعطلات والعمل داخل بيئة صحية وشرعت لوائح الانضباط و الجزاءات والتوظيف وسقف الصلاحيات، التي ما كانت يوماً حقاً مطلقاً يتصرف فيها المدير كيفما شاء ناهيك أن يحولها الى شاشة الهاتف! فبرأيي باستثناء تحديد موعد لاجتماع طارئ (وأضع تحتها خطاً)، لا أرى ضرورة لهذا التطبيق في مجال العمل .
وأنت عزيزي المسؤول ستكون أول ضحايا هذا الخروج عن الأنظمة ولن يصدقوك القول والعمل، إذ جعلتهم يتمترسون خلف الحواسيب والهواتف لإرضائك بالصور والتقارير الكذوب، فهل تتوقع مِن مَن يرسل صورة (من الموقع) الساعة الواحدة صباحاً أنه ذهب هناك ؟ وهل تتوقع مِن مَن يعمل مكرها أن يكون منتجاً؟ وهل تتوقع مِن مَن لم يسمع من رئيسه سوى التوبيخ والزجر والاستخفاف أن يكون منتجاً؟ فما أكثر من كرهوا وظائفهم وأوطانهم بسبب مدير متسلط !
هل جلست عزيزي المدير يوماً معهم على مائدة طعام تؤانسهم وتحادثهم؟ هل عدت لهم مريضاً ؟ هل شاركتهم أفراحهم؟ هل مازحتهم يوماً ما، أم أن عباءة التجهم و(صرة) الوجه هي ما يمنعك؟ عزيزي المدير عبارات الثناء لن تكلفك شيئاً فاجعلها فاتحة حديثك مع مرؤوسيك في كل لقاء، شجعهم على اللقاءات الاجتماعية ستجد منهم وجهاً آخر يسرك، وستنجح في توجيه القدرات المتفاوتة بينهم فالخلق ليسوا سواء، فإن علمت الجانب (النفسي) سهل عليك الجانب (المهني)، فضع الهاتف جانباً و لا تختزل إرث الخدمة المدنية العريقة داخل شاشة هاتفك . و دمتم بعافـيــــة.

Who's Online

917 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search