صبري محمد علي العيكورة

أسبُوع بالخرطوم ...و الأرضُ تُكذب (المِيديا)

كنت داخل الخرطوم طيلة الاسبوع الماضي استمع الى اخبار المظاهرات و والانتفاضات (المزعومة) عبر رسائل الواتساب و الميديا و لكن الارض تكذب ذلك ، كان لي موعد مع سعادة العميد الدكتور  هجو الامام محمد نور بمعهد (اسلام المعرفة) بجامعة الجزيرة بجوار وزارة العدل بالخرطوم ان ازوره بالمكتب قبيل ان ننطلق سوياً الى بحري يوم ان قالوا ان بحري ستحترق !! فلم نجد سوى الركشات (تقدل) تعانق غبار الوطن الطاهر و عرق الجباه الصابرة رغم الوجع تسعى في الرزق الحلال . ففي خضم تلك الشائعات كنت اتحرك بسيارتي مابين المجلس الجيلوجي القومي بشارع المك نمر و ما بين صينية فطور (كاربة) بمكتب صديقنا د.هجو و ما بين كبايات الشاي الزاهية التي اكرمنا بها الباشمهندس الصحفي الأستاذ الطيب مصطفى بمكتبه لنصف ساعة او تزيد رجل يعلم الحقيقة ويخشى ذهاب الوطن و توجعه مسغبة  الناس وصبرهم لا يعرف قاموسه (عبارة) اضعف الايمان و يمارس (عض الاصبع) مع نفسه ، موسوعة اذا جالسته لن تمل حديثه ، لم (يعفينا) و نحن في ضيافته الكريمة من إهادائنا مفرداته الحصرية ( الانبطاح و الانبراش و فقع المرارة) حتى و هو يودعنا باسماً  حتى باب مكتبه فله الشكر و التجلة . هذا هو حال الخرطوم على الارض حينها اما في الوسائط (فاسألوهم)!! دعوة غداء لبيتها مع أبنائي و بناتي بمحل (صاج السمك) داخل معرض الخرطوم الدولي لم نر ما تُحدث به الوسائط و (الواتساب) و (الفيسبوك)  فلم تعدم شوارع (بري) بائعات الفول المدمس و لم تخلُ كراسي (ستات الشاي) من الرواد !! اذا لم يعد هنالك شك عزيزي القارئ أن هناك شيئاً ما يُدبر في الظلام ضد هذا الوطن و ما من شك في حقيقة المعاناة التي تمسك بتلابيب الناس و لكن هنالك من يسعى لسرقة الحناجر الصادقة التي تطالب  بالحق المطمور تحت سوء السياسات الفاشلة و العجز الاقتصادي و تراب الافكار الضحلة التي اختصرت كل علم الاقتصاد في مغلفات بلاستيكية من الورق الملون يقرأونها في كل عام مرة او مرتين امام المجالس التشريعية لا يفسد صوت قارئها سوى شخير الاعضاء او اصلاح العمائم و تعهد رباطات العنق و (بِدَل) الحرير الفاخرة !!
نعم خرجت جموع هنا وهناك و احتسب الوطن انفساً بريئة من ابنائه من العسكريين والمدنيين والطلاب و هذا شيء يؤسف له و ما كان ينبغي له ان يحدث لو لا إرادة الله ثم جهات تمشي بالفتنة بين ابناء الوطن لم تعُد خافية على رجل الشارع العادي . لم تتوقف الجهات العدلية في  توثيق الشكاوى ضد من يديرون الفتنة (لعن الله من أيقظها) من فنادق الغرب و الزج بأبناء البسطاء و قوداً لحرب الحواسيب وابناؤهم يرفلون في الديباج والحلل في مدن الغرب البهية ! نعم نعرفهم من لحن القول و من تدبيج الشعارات الراقصة و الصور الرخيصة للنيل من الاعراض المحرمة عليهم ديناً و مرؤة و خلقاً فالسوداني بطبعه لا يعرف هذه الاساليب الوضيعة  ، ولا أظن ان الدولة  ستتوانى في حصر البلاغات والتعامل معها وفق القوانين والضوابط و حتماً ستضع يدها على الخيوط طال الزمن أم قصر ،
و ما أتمناه من (عمتنا) الحكومة ان تكون قد وصلتها الرسالة واضحة جلية واستوعبت الدرس فليست في كل مرة ستسلم الجرة كما يقال .. الالتفات نحو الانتاج وتسخير الموارد و ضرب الفاسدين بلا هوادة . و وضع الكفاءة المناسبة في المكان المناسب و نبذ المحسوبية والجهوية في تولي المناصب تظل هذه المؤشرات وغيرها هي صمام الامان لوحدة هذا الوطن . فهل تعلم (عمتنا) اننا اصبحنا كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول ! كل سبل الرفاهية لدينا و نعجزُ عن تسخيرها! تخيل عزيزي القارئ انه بإمكاننا  ان (نُصفّر) ميزانيتنا و بفائض مائة بالمائة اذا احسنا استغلال الثروة الحيوانية (فقط) و لك أن تتخيل عزيزي القارئ ان البرازيل تصدر سنوياً لحوم  بقيمة (٥٧) مليار دولار من ثروة حيوانية لا تتجاوز ربع ثروة السودان عدداً ولكنها تفوقت عليها كيفاً وكماً وتقانة  ، لذا  اريدك عزيزي القارئ ان تسقط معي من حساباتك الذهب والبترول و منتجات الزراعة من هذه المعادلة فكيف يكون وطن بهذه الثروات فقيراً ؟ ان لم يكن هناك سوء ادارة و فساد و محسوبية ( قاتل الله  الثلاثة المُهلكات) ، كثيراً ما ناديتُ  بفض هذه الشراكة المُعيبة مع احزاب هلامية لا تُرى بعين الحقيقة المجردة و لا توزنها ارقام الاحصاء و ثقل الجماهير إذاً فلتذهب هذه الهلاميات غير مأسوف عليها . و يجب ان لا نمضي في المزايدة و المكابرة فيكفي هذا الوطن ما مضي من عُمره ضعفاً و رهقاً ، سنة (٢٠٢٠) يجب أن تكون نقطة فارقة في حياة هذه الاحياء الدقيقة و الاحزاب الانشطارية (الانتهازية) و على المؤتمر الوطني ان ينهي هذه الشراكات المُعيبة و يضع حداً لهذا التراجع و التقهقر في ادارة مؤسسات الدولة . و على كل حزب ان يشمر جلبابه و يخوض ماء الانتخابات منفرداً حتى تتمايز الصفوف و يعرف الناس الغث من السمين و احزاب (الفكة) واللا فكة و الذين يحسنون السباحة و  القفز عند اضطراب الامواج و بين الذين يثبتون يخصفون النعل و يرقعون ثوب الوطن البالي ففضوا هذه ( السِيّرة) كما يقول حبايبنا في شمال الوادي . و دعوا الصفوف تتمايز و ليعرف المواطن زبد السياسيين و ما يمكث في الارض لينفعه  و غيرهم من النازيين الجدد اللاهثين خلف ارث افل نجمه و يسعون لاستنساخ تجربة الاستعباد في جلباب جديد يدار من الشمال او من داخل اروقة الحكم يمسكون بالعصا من المنتصف يأتيهم (رزقهم) في غير سبت نيئاً و مطبوخاً  ويعارضون الحكومة نهاراً و لا يقربون سورة (المنافقين) في مجالسهم . حقيقة كل هذه الاعيب يجب ان تنتهي فقد مل الناس مثل هذه المسرحيات السمجة و الترضيات البغيضة فليحكم الفائز من أحزابنا لوحده ان احسن عرفه الناس و ان اخفق حاسبه الناس ولفظوه ولكن في ظل هذه الضبابية ستظل طاسة الحكم في السودان ضائعة وستظل الوزارات حكراً على جهلاء تلك الاحزاب (ناس) أحمد و حاج أحمد و لن يتقدم هذا الوطن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً  . في ظل سيطرة عقلية (أن البلد بلدنا و نحن اسيادا) و في ظل ان الوزارة هي ملك(كامل الدسم) للحزب و في ظل انعدام الرقابة والمحاسبة و العين الحمراء و في ظل (شخير) المجلس الوطني و ابنائه (البررة) من المجالس التشريعية الاخرى و لجانها و و زرائنا من ولائيين و قوميين (٩٥١) دستورياً كلهم يأكل ويشرب و يتزوج النساء! يا أخي لماذا لا يسوء الحال بالسودان وهذه بعض (رُبعٍ) من الحقيقة التي يعرفها راعي الضأن في فلوات السودان فماذا لو عرف الناس الحقيقة كاملة؟
  الاسبوع الماضي كنت في ركض (مارثوني) بشارع الحوادث لتوعك بنتي الدكتورة (رنا) بمستشفى فضيل و حقيقة ان ما ينقصنا دائماً هو مدح من يحسن من ابناء هذا الوطن و حتى لا يتهمني احد (بتقديم خدمة مجانية) لهذا الصرح الوطني العظيم الذي وصل مرحلة زراعة الكبد من بين فرث و  تسالي و بنابر الشاي و ضجيج البائعين استطاع هذا المستشفى ان يأتي بعقول ابنائه من الاختصاصيين والاستشاريين من ايرلندا والخليج ليكونوا قبلة افريقيا الأولى بوسط الخرطوم فالتحية لكل قبيلة (الفِضيلاب) . اختصاصي أمراض الباطنية والكبد الدكتور بُشرى محمد ابن عوف و لاختصاصي التحاليل الطبية صلاح أحمد الامين الشهير (بالبروف) و لكلٍ من اسمه نصيبٌ. وللدكتور الشاب امين ابراهيم محمد طه اختصاصي الباطنية والروماتيزم الذي ما زُرتُ الخرطوم الا و ساقني نقص فيتامين (دال)  لطرق باب عيادته فيبث فينا الحيوية و النشاط فله التحية والتقدير . ولكل بقعة من بلادي تطبب أنّات المرضى و الموجوعين رغم جراحات الوطن و ضعف المُعينات فقد آثروا البقاء على الاغتراب و ما أكثر الدولار (الأخضر) هناك
حفظ الله لنا الوطن من كل سوء و أبدل عُسره يُسراً و رخاءً