كتاب الرأي

رشا التوم

الدولار إلى أين

< واصل سعر الدولار رحلة الصعود خلال الشهور الماضية رغم السياسات التي اعلنها البنك المركزي بشأن ضبط ومحاربة تجار السوق الموازية والسيطرة على المضاربات، ورغم انف الحملات التي نظمتها الجهات المعنية واليوم تجاوز الدولار مبلغ 50 جنيهاً ولا ندري كم يصل في يوم غد .
< زيادة الدولار بلا شك هي معاناة كبيرة للمواطن واي تذبذب واضراب في سعر الدولار بالتأكيد يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية وجميعنا لا يخفى عليه الزيادات المهولة للسلع في الفترة الماضية وما زالت تجنح نحو مزيد من الارتفاع .
  <  ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية، زاد من حجم  الفجوة في النقد الأجنبي نتيجة لعدم وجود بدائل سريعة تسد الفجوة. وبعد التذبذب في أسعار الصرف وارتفاع معظم أسعار السلع في الأسواق، بدأت الدولة في ابتداع معالجات ولوحت بتصريحات بملاحقة السماسرة ومحاربتهم، ولكنها لم تسفر عن نتائج إيجابية تحد من الممارسات السالبة في سوق العملات واصبح الدولار سلعة لها قيمة عالية وفي المقابل تراجع واندثر الجنيه السوداني وفقد قيمته. 
<  الدولار ارتفع ومعه ارتفع كل شيء نظراً لعوامل كثيرة منها انخفاض الناتج المحلي من السلع التي يمكن ان نصدرها ليكون مقابلها عملات حرة، بجانب اعتماد كل من يعمل بالشأن الاقتصادي على شراء الدولار من اي  جهة بغرض الاستيراد أو بغرض حفظ القيمة .
<  مسلسل ارتفاع الدولار فى السوق الموازية اضر بالمواطن فى المقام الاول والمستوردين وعلى الجهات المختصة وضع معالجات عاجلة للحد من ارتفاع سعر الدولار في السوق الموزاية نظراً للتداعيات السالبة على مجمل الاوضاع الاقتصادية بالبلاد، والتي تؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم والزيادة من التضخم والركود.
<  واحد من الحلول المطروحة تقييد استيراد السلع والخدمات المماثلة والبديلة للانتاج المحلي، وتوفير المحروقات والطاقة الكهربائية باسعار تمكن المنتجين من خفض تكاليف الانتاج  وخفض الضرائب ومنع الازدواج الضريبي في المركز والولايات والمحليات المفروضة على المنتجين وخلق البيئة الاستثمارية الملائمة للمستثمرين عسى ولعل بعد هذا كله يتراجع الدولار. 
<  تمثل ظاهرة المضاربات اخطر عامل من عوامل ارتفاع الدولار في السوق من قبل بعض المتعاملين في النقد الاجنبي وهم خطر كبير على البلاد واقتصادها الذي يعاني في الاصل من تدهور كبير ما زالت اثاره ممتدة الى يومنا هذا .
<  عدد كبير من الناس بدأ يتجه نحوالدولار كملاذ  آمن حفاظاً على ما يملك من عملة وفي السابق كانت الاراضي والعقارات والذهب وتم تركها وتفضيل النقد الاجنبي لسهولة الحصول عليه وسهولة بيعه، وساهم في الارتفاع عدم مقدرة الجهاز المصرفي على استقطاب مدخرات وتحويلات السودانيين العاملين بالخارج .
<  إفرازات السياسات النقدية والمالية الخاطئة فاقمت من الارتفاع وعجزت مؤسساتنا الاقتصادية المعنية عن  توفير حصيلة من العملات الأجنبية لسد الحاجة  بجانب ضعف الصادرات السودانية وبالتالي قيمة الاقتصاد من العملات الأجنبية مقابل تزايد وتيرة الاحتياجات العالية من السلع المستوردة الضرورية منها والكمالية حتى فاقت حجم صادراتنا وأصبح هنالك عجز مزمن ومتزايد في الميزان التجاري.
<  فُتح المجال واسعاً أمام المضاربين في سوق العملات وقويت شوكتهم أمام ضعف قدرات البنك المركزي لدرجة جعلتهم يتحكمون في أسعار الدولار، من خلال مضارباتهم لتحقيق اكبر قدر من المكاسب.  واصبح  الوضع مختلاً ويحتاج الى علاج جذري و إجراءات فورية يجب ان تتخذها الحكومة للحد من المضاربات .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search