mlogo

كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

منحة أراضي .. "دلالة" بلا جرس

>  يُلاحظ في تعامل المؤسسات المقدمة للخدمات الحكومية من خطط اسكانية وتوفير الماء والكهرباء وغيرها أنها سريعة جداً عند (طمع) المطالبة بحقوقها وبطيئة أكثر حين (فزع) الإيفاء بواجباتها.
>  وبقدر ما تتأخر في إنجاز معاملاتها فإنها لا تُسأل ولا تُحاسب على ذلك بل تحسبه على وتحاسب به المواطن المستفيد أقصد المتضرر لأنه هو من يدفع ثمن تقصيرها أضعافاً مضاعفة من عمره وصبره وماله و... و...
>  لأن الرسوم المالية لهذه الخدمات الضرورية والواجبة تتم زيادتها سنوياً إلى الضعف أي بنسبة 100% مما يبطل دعوى أنها رمزية  فهذه التسمية غير مناسبة على الإطلاق بل هي مضحكة حد البكاء.
>  وبهذه "المضاعفة" لأسعار قطع الأراضي الحكومية كل بداية عام سوف تقارب خلال عامين أو ثلاثة أعوام ذات الأسعار المطروحة في السوق من قبل السماسرة وأصحاب وكالات العقارات والمزادات فهل هي "دلالة" لكن دون سماع لصوت رنات الأجراس؟!
>  إذاً بهذه الممارسات الغريبة والمعكوسة فإن الخدمات المقدمة تتدحرج إلى الأسوأ بينما الرسوم المالية تتصاعد للأعلى عليه فإن المواطن هو من يقدم الخدمات لتلك المؤسسات الحكومية لا العكس بأن تقدمها هي للمواطن.
>  فلو كانت تلك المؤسسات تتعامل  بحق وحقيقة مع تنفيذ القرارات الصادرة بحقوق المواطن بنفس سرعة التزامها بزيادة رسومها المالية لما تأخرنا كثيراً عن ركب  البلدان المتقدمة.
>  المستغرب جداً مطالبة الجهات المسؤولة الأكبر من تلك المؤسسات الخدمية بأن تحقق ربطاً مالياً وقدره كذا بتحديده مقدماً فتلفت تلك المؤسسات الحكومية الصغيرة يميناً وشمالاً ولا تتفتق عبقريتها لحلول الاستقطاع المطلوب منها سوى القبض على جيوب المواطنين الفارغة أصلاً خاصة (الموظفون) في الأرض.
>  بالمثال يتضح الحال ففي بعض الولايات قفز عداد الكهرباء من  (7) آلاف جنيه إلى (14) ألف جنيه ومقدمه من (6) آلاف جنيه إلى (9) آلاف جنيه كذلك رسوم قطعة أرض درجة أولى من (5) آلاف جنيه إلى أكثر من (10) آلاف جنيه للعام 2019م.
>  وفي الأخيرة أي رسوم الأراضي تم التطبيق خلال يومين فقط وفي منتصف ساعات العمل إذ تجد للأسف بعض الموظفين ومن جامعة واحدة يفرق بين حضورهم للمؤسسة يوم واحد أو ساعات حتى ليسدد أحدهم (5) آلاف جنيه والآخر (10) آلاف جنيه.
>  ننوه بأن قطعة الأرض هذه منحة من رئاسة الجمهورية لكل أستاذ جامعي في منطقته وقد صدر قرارها منذ العام 2007م فهل تأخير تنفيذ القرار لا يصلح معه استثناء منحها بنفس مبلغ العام الذي أعطيت فيه وإذا ارتضت الناس بالسعر الجاري فهل خلال يومين أو ساعات يتم إبلاغهم بدفع السعر بعد الجاري؟!
>  بينما عدد من الجامعات وبإيقاعها السريع مع الأراضي استطاعت انزال القرار إلى حيز التنفيذ بدون تأخير يذكر وبمبلغ مناسب وقتها إلا أن المنحة بعد كل هذا التأخير الطويل وبهذا المبلغ الكبير صارت "بيع شعبي" وإن كان رسمياً. هذا والله المستعان.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

Who's Online

1759 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search