كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

كهرباء الجيوب.. الأصوات مقابل الضوء

> عندما يذكر مصطلح كهرباء الجيوب تقفز إلى الذهن مباشرة الأماكن المحاصرة بالظلام التي لم تبصر النور إلى يوم الناس هذا، وإن كانت في وسط المدينة لكنها ــ كما يقولون ــ غير مرئية ولا مدرجة في خريطة التنفيذ الخاصة بها.

> للأمانة صاحب هذه التسمية وفق في اختيارها تماماً ــ وإن لم يقصدها ــ فهي تستحق هذا المسمى (كهرباء الجيوب)، وذلك لطرح الشركات الخاصة المنفذة لها أسعاراً عالية جداً للعدادات إضافة لبيعها للأعمدة والأسلاك و... و..
> فهي قد بدأت بطرح أسعار عالية مقترحة للعداد قيمة (4) ملايين جنيه ــ بالقديم لا الجديد ــ فالمشروع قديم ويكاد يقارب عشرين عاماً من العمل غير المتواصل، ثم صارت تتوالى اقتراحات رفع أسعارها لتصل الآن إلى (14) مليوناً من الجنيهات.
> هذا السعر المؤقت الأخير لن يكون الأخير، فالأعلى منه متوقع طالما الخدمة تقف خارج البيوت ولم تصل لداخلها، فهي في مرحلة (حبال بلا بقر)، عفواً أسلاك بلا كهرباء لأنها في انتظار (العلب) والعدادات حتى لحظة كتابة هذه الأسطر.
> المحيّر في الأمر بل الأغرب، أن كل هذه الأسعار المقدمة لعدادات الدفع المقدم، بينما لم تصل بعد، فكأنما وبحق وحقيقة أن مشروع كهرباء الجيوب لاحقاً إنما هو لسحب الأموال من جيوب المواطن ووضعها في جيوب الشركات والكهرباء.
> التساؤل المشروع: إذا كانت مثل هذه المدينة الكبيرة تعاني من أنها لديها جيوب وسط أحيائها لا الطرفية منها، فيا ترى كيف يكون الحال في أريافها وقراها البعيدة؟! فالمؤكد أنها جيوب بأكملها أو ــ إن صحت العبارة ــ كاملة الجيبية.
> وحيا الله الانتخابات، فهي صاحبة اليد الطولى في هذه البشريات المتواصلة وغير الواصلة بأن مشروعات الكهرباء (النور) قريباً ستصل وسترى النور هي أيضاً، وبقدر ما اقترب أوان الاقتراع تكون قطعت خطوات تجعلها أقرب للتحقق.
> أما عند قضاء الوطر منها وذهاب كل مرشح بالأصوات لكرسي منصبه وكل مواطن ببقية أحلامه، فهنا ترجع وتُرجّح رؤية أن الحلم مازال بعيداً، والمطلوب مد حبال الصبر، وإذا ما انقطعت فالرجاء وصلها ببعضها البعض لحين انتظار تصويت جديد.
> وحتى لا نطلق القول على عواهنه فإن إنجاز أية مرحلة لاقتراب الكهرباء تقابلها فترة انتخابية، فبداية الوعد بالكهرباء نفسها هو إنجاز، ثم صب الأعمدة وتنويمها عند انزالها، والثالثة بمجرد ايقاظها لإيقافها، والرابعة شد الأسلاك وتركيب بعض المحولات.
> أما المرحلة الأخيرة والمنتظرة لتكملة المحولات وإحضار العلب والعدادات والمحتاجة لفترة انتخابية جديدة وما سنة 2020م ــ بإذن الله ــ منا ببعيدة وكما يقولون (الحشاش يملأ شبكتو)، فالمواطن يأمل في تحقيق ضوء الوعد الأخير والمسؤول بتحقيق النسبة الأعلى للفوز.
> إذن فالأمر أقرب لعقد اتفاق بطريقة غير مباشرة ــ وإن لم يكن بالتراضي ــ قائم على قاعدة (الأولو شرط ــ أو شروط ــ أخره نور) وبعبارة أخرى وأدق (اعطني صوتك عدة مرات لأعطيك الضوء) وعلى ذلك قس.
> عليه نأمل وبحسب الحاجة للكهرباء و (الحاجة أم الاختراع) والاقتراح أيضاً، فليته لو كانت الانتخابات تقام كل سنة أو سنتين، ووقتها لأنجزت المشروعات في سنين أقل، ولكانت صحة العملة المحلية (الجنيه) جيّدة، وليست متدهورة كما حادث الآن.
> وإذا تحقق الحلم القريب البعيد لا ندري في تلكم اللحظات ومن الفرحة هل يتشابه علينا بقر التهنئة، فنبارك للمواطن الكهرباء لصبره وصمود جيبه؟ أم للمسؤول لفوزه عدة مرات بسببها وعداً وتمنٍ و (نوراً)؟
> أخيراً ننوه بأن هذه القصة حقيقية ووقعت أحداثها في مدينة بربر والكاتب ــ وليس المؤلف ــ غير مسؤول إذا تطابقت الأحداث في مدن سودانية أخرى. هذا والله المستعان.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search