كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

طق الشق

 >  مما يحكى لنا موقف نبيل وعظيم لن يسقط من الذاكرة مهما تطاولت به السنوات وذلك بأن أحد ملاك الحدائق بالمنطقة والعامرة بمختلف الفواكه من تمر وبرتقال وقريب فروت وغيرها الكثير.
  >  أنه في كل منتصف نهار عندما يرجع لحديقته "للمقيل" إذا صادف فيها أطفالاً "صغار السن" يتسلقون النخيل كان يختبئ وراء إحدى الأشجار ولا يصدر أي صوت حتى يأخذوا ما يريدونه إلى أن ينصرفوا من تلقاء أنفسهم.
  >  الحكمة من فعله هذا –كأنما هو السارق وهم أصحاب الحق- حتى لا يروعهم ويقع أحدهم من الشجرة حال رؤيته وأيضاً من أجل ألا يضعوا وجوههم على الأرض من الخجل إذا ما صادفهم في طرقات "الحلة".
  >  تستدعي هذا المثال -مع فارق الاختلاف الكبير- وأنت تجد كل يوم صفحات الصحف وهي مسودة بأخبار فساد كبير لبعض صغار وكبار المسؤولين والذين هم في ازدياد والمستغلين لمناصبهم لكنز الأموال والذهب وامتلاك الزوجات والعقارات والسيارات و... و...
  >  وبقدر ما صبر عليهم المواطنون أصحاب حديقة الوطن بمواردها وأملاكها ولو على حساب غذائهم وصحتهم وتعليمهم ... إلخ واختفوا وراء أشجار الأعذار عسى ولعل أن ينصلح حالهم إلا أنهم في غيهم سادرون بكسرهم لقاعدة الخجل من السرقة فهم حرامية بقوة عين فصحيح -هم من- "الاختشوا ماتوا".
  >  إذاً قوة عينهم لن تضعفها إلا العقوبات العاجلة والرادعة وإرجاع ما اغتصبوه من أموال وبأرباحها أي مصادرتها كلها بدون الاعتماد في ذلك على فقه "التحلل" والذي ساهم في امتداد طول صفوف الأكل النهم والحرام لكيكة الثروة العامة.
  >  ومن أخبار فسادهم التي أوردتها الصحف ما جاء في المانشيت الرئيس لصحيفة الوفاق بامتلاك ضابط متقاعد لعدد (67) قطعة أرض و(100)  سيارة وكذلك خبر إفشال محاولة تهريب (245) كيلو من الذهب عبر صالة كبار الزوار بمطار الخرطوم وما خفي أعظم.
  >  فهل زوار الليل وجدوا رفقاء منافسين لهم من زوار النهار بل ومن كبار الزوار بالمطار وهم من القيادات البارزة والمتزينة أسماؤهم بأصحاب مناصب سابقة بينما هم أصحاب سوابق وارتكبوا جرائم تخل بالشرف والأمانة وإن لم يحمل "فيشهم" تلك الصفات السيئة.
  >  فهؤلاء المتسلقون والمستغلون لمناصبهم وليس على الطريقة الأخف رشوة ومعلنة وربما بجهل (بأن هذا لكم وهذا أهدي إلي) وإنما على الطريقة الأعظم شراً بعلم وسرقة ومستترة "هذا لي وهذا أهدي إلي" فهلا لو جلس أحدهم في بيت أبيه وأمه ينتظر أيهدى إليه أم لا فقطع شك لن يهدى إليه ولن يقل هذا لي.
>  خاصة وقد بدأت تظهر على السطح أسماء وشركات وقيادات كبيرة وكما يقولون ما في دخان بدون نار و"الما فيه شق ما بقول طق" عليه نأمل ألا يكونوا الكبار من المخزوميين والذين يسعى البعض بان لا تراهم عين العدالة ناهيك من أن تصلهم يدها.
  >  بينما سرقاتهم هذه كافية لسد كل ازماتنا ومعاناتنا والتي منها أزمة الوقود والتي بسببها بكى وأبكى وزير الدولة بالنفط من داخل قبة البرلمان والمحتاجة وقتها فقط لــ (102) مليون دولار إلى جانب تغطية فاتورة الدواء بالبلاد لمدة عام كامل وفقط بمبلغ (300) مليون دولار.
  >  وطالما هم ليسوا بمنصرفين من هذه السرقات إن تركتهم لوحدهم أو زجرتهم بظهور أصحاب الحق فهم لن يكتفوا كأولئك الصبية الذين تسد شقاوة الصغر أو جوعة الأكل عندهم التمرات لأن جوعهم لحب الامتلاك والتملك لن تسده المليارات والمليارات.
  >  عموماً فغالب الناس -إلا من رحم ربي- ومن أجل السعي وراء المال والحصول عليه تخطى مرحلة اتقاء الشبهات حتى لا يقع في الحرام وإنما همه جمع المال ولا يهمه مصدره أهو من حلال أم من حرام. نسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ألا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

593 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search