كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

إنها أزمة أخلاق لا سيولة

>  هذه العبارة ليست -كما تعودنا- رداً من موظف بأحد دواوين الزكاة لطالب خدمة اجتماعية "تتمة لشراء كارو لإعاشة أسرة" أو لخدمة علاجية بغرض "تسديد جزء من فاتورة دواء لم يتم شراؤه بعد".>  للأسف فالجملة -التي هي أقرب للمنع اللئيم من العطاء- وردت على لسان المدير بأحد أفرع البنوك التي تزيّن آخر اسمها بكلمة الإسلامي لا كلمة التجاري.>  لن تصدقوا أن هذا الرد المر والمؤلم كان من نصيب عميل يريد سحب ما جمع له من مال في حسابه والبالغ  (145)  مليون جنيه. والمحولة له بغرض السفر للخارج لعلاج زوجته والتي بدون مقدمات دخلت في غيبوبة فشخصت أنها تعاني نزيفاً بالرأس كاد أن يصل إلى العشرين يوماً. >  لا ندري -وبالسباق مع الزمن- كيف تم جمع المبلغ الكبير ربما من مساهمات أخوان هم أنفسهم بحاجة للمساعدة أو ببيع قطعة أرض مدخورة ليستظل بها أو أثاث بيت أو ... أو ...>  بالرغم من كل هذا فها هو يستجدي ماله ويتوسل لأخذ حقه ولم يشفع له تقديم التقارير -الأصلية لا المصورة- والخاصة بحالة مريضته وحاجتها العاجلة لعملية مستعجلة خارج البلاد. ما أضطره ليقول لهم: (يا أخوانا أنا ما شاحدكم ولا انتوا ديوان الزكاة عشان تحددوا براكم تدوني كم أريد حلاً على وجه السرعة فالمريضة ما بين الحياة والموت) إلا أن الرد القبيح من المدير لا من موظف: (برضو ما في سيولة).>  عفواً فالسيولة هنا ليست بعذر خاصة لمن يدفع لأنه كثيراً ما تظهر الأموال في البنوك في حالة بيع الأموال بالكسر بمعنى مثلاً بيع شيك آجل بمبلغ (120) مليوناً مقابل مال حاضر قوامه (100) مليون كاش عداً ونقداً.>  إذاً الشيء المؤسف والمعتاد أن كثيراً من المرضى يفقدون أبسط حقوقهم في العلاج فيغادرون الحياة لعدم قدرة أهلهم وذويهم على توفير مبالغ علاجهم بالداخل ناهيك عن الخارج. أما الأكثر أسفاً والشيء الجديد الغريب وغير المرغوب فيه أن الكثير من المرضى هذه الأيام -ربما لا قدر الله- يموتون وإن دبّروا بعد جهود كبيرة ومضنية الأموال للعلاج بالخارج إلا أنهم لا يستطيعون الوصول إليها لأنها خلف أسوار البنوك.>  ليبرز هنا السؤال المرير هل البنوك وبتحديدها لأقصى سحب يومي بمبلغ (2) مليون جنيه نزلت إلى مستوى الصرافات الآلية بينما كان المرجو والمأمول تطور بعض الصرافات الآلية لأفرع بنكية وهل منعها هذا يعد في باب خيانة الأموال وأكل أموال الناس بالباطل؟>  وقائع الحرمان من سحب مالك بكافة البنوك تؤكد بلا جدال أن البنوك هي المريضة ولديها نزيف حاد في رؤوس أموالها لم تجد معه كل مسكنات الايداع الداخلية والخارجية. وأنها بحاجة كبيرة لهذا المبلغ أكثر من حاجة صاحبه لمداواة مريضه فهل العميل يداوي البنك أم أن البنك يداوي العميل.>  أيضاً بسبب المنع غير المباشر من قبل هذا البنك وعودة صاحب المال لجمعه مرة ثانية ما يعني أن العملية التي تكلف قرابة الـ (150) مليوناً من الجنيهات صارت بتعنته وتشدده تكلف (300) مليون من الجنيهات. >  إلا أنه يا أصحاب البنوك إلى جانب ذلكم السقوط المريع أخلاقياً فإنكم لم تنتبهوا إلى الخسارة الكبرى المعنوية والمادية المتمثلة في فقدان الثقة في البنوك بحفظها للأموال أو التحويل عبرها.>  ننوه إلى أن المشكلة ليست حكراً على البنك المذكور فكل البنوك تعاني من الإشكالية نفسها عليه نناشد كافة الإدارات العليا فيها بتكوين لجنة طوارئ للنظر في الحالات المرضية التي تختص بعملائها. >  فهي لا تساعدهم من أرصدتها الخاصة وإنما فقط بتيسير منحهم أموالهم وذلك من أجل ألا يموت الناس المحتاجين للعلاج بالخارج فليتها لا تعمل على ذبحهم مرتين قبل تسليمهم لتجار العملة ليذبحوهم مرة ثالثة أم أنه -يا عزيزي المواطن- ما لجرح بميت إيلام.>  للمعلومية كل أرقام المعاملات المالية المذكورة أعلاه هي بالقديم لا بالجديد عليه إذا كانت أخلاق معاملاتكم المالية الجديدة بهذا السوء فرجاء ًردوا إلينا معاملاتنا الأخلاقيةالقديمة الكريمة. >  تذكير مهم وأخير وصلتني هذه الشكوى عبر رسالة من زميل منذ يوم الأربعاء الفائت بتاريخ 23/5 ومواعيد سفره لخارج البلاد محدد لها يوم السبت القادم 26/5 ما أضطره للشروع في جمع المال من جديد. >  ولا ندري كيف جمعه المرة الأولى وبآخر نفس قبل عشرين يوماً بينما متبقي الآن للسفر يومان فقط فضيق الوقت وتصرف البنك السيئ قد يضطره لبيع منزله الذي ما زال يحلم باكماله بعد. فنسألك اللهم تفريج كربته وشفاء مريضته وردها سالمة معافاة. آمين يا رب. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

451 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search