كتاب الرأي

د. معتز صديق الحسن

أنت (متطوع) إذاً أنت (متهم)

>  تقدم الصفوف في العمل العام –هذه الأيام- يتطلب تضحيات كبيرة وذلك بالتطوع إما بالمال أو الجهد أو الوقت -وعفواً- حتى (السمعة) أياً كانت وبقدر حرص المرء على الإخلاص فيه أيضاً يقابله بالضرورة تهيئة نفسه لسماع الاتهامات في ذمته المالية والطعن في أخلاقه وأفعاله و... و...
>  إضافة لذلك يتعرض للتنقيب بخبث في البحث عن معرفة اتجاهاته ومبادئه والتي على أساسها يكون الرفض ولو كان صائباً أو القبول ولو كان خاطئاً وهذا مسلم به وإن كان على نطاق المجتمعات الصغيرة فما بالك بحال المجتمعات الكبيرة بالجملة بقدر ما تكون مخلصاً فيه بصدق تزداد الاتهامات بشاعة وفظاعة.
>  فمن لم توجه له الانتقادات المدمرة القاتلة لا البناءة أو لم تصوب نحوه سهام التجريح والظنون الباطلة بأنه لا يبتغي من عمله وخدماته المبذولة بلا من أو أذى إلا تحقيق مصالح معينة خاصة به فيراجع خطواته وهذا يعني أنه يسير في الطريق الخطأ ومن كان منكم بلا خطيئة من هذه الاتهامات في هذا الميدان فليرمني بحجر.
>  قطعاً هذا لا يمنع أن بعض الداخلين إلى ساحاته يتخذونها مطية للتكسب الشخصي (مادياً ومعنوياً) لكن المؤلم أن متخذي هذه الطريقة المهلكة والملتزمين بها شعاراً و سلوكاً لا تصوب ناحيتهم ناهيك من نحوهم أية سهام ولو بمجرد الاشتباه فيهم هذا إن لم تطرز صدورهم بإنجازات الخيّرية وحسن السير والسلوك.
>  إذاً كل النصح لمن يريد تقديم خدمة لأهله ومنطقته ومؤسسته ...الخ، ما لم تكن مستعداً لتثبيط المحبطين عند التخطيط وشتائم الناقمين عند جني ثمار بشرى نجاح التنفيذ فعليك بالابتعاد من الآن حتى لا تعرض نفسك للمتاعب (المعنوية المحسوسة) من (لكمات الكلام) أو (المتاعب (المادية الملموسة) من (كلام اللكمات).
>  سؤال لماذا تفسر فيه دوماً النيات الحسنة التاركة بلا شك لآثار حسنة بأنها سيئة بينما يبصم بالعشرة فيه لأصحاب الأفعال السيئة الظاهرة عياناً بياناً بالرضا مع أن نتائجها سيئة ، فلماذا هنا الصفح عن أفعال الذين شقت قوالبهم عما في قلوبهم ونتنبأ بكل اليقين بالحكم الجائر على الذين في الجانب بالمقابل دون منحهم أية فرصة (فهلا شققنا عن قلوبهم).
>  على كل العامل في ميادين العمل العام متهم ولا تثبت له فيه براءة –على الإطلاق- وإن زهد فيه أو ترجل عنه مؤقتاً أو اعتزله بالكلية لاحقاً إلا عند القليلين لأنه كما أسلفت أنه دوماً ما تفسر النية الخيرة التي تقصدها بضدها فتوصف بأنك من الفجار الأشرار بينما من يضمرون فيه الشرور ينعتون بالأبرار الأخيار.
>  لكن طالما أنت تقصد وجه الله تعالى ابتغاءً للأجر والثواب منه ولا تريد من الناس جزاء أو شكوراً، فحتماً هو ناصرك ومؤيدك ولو بعد حين فواصل المضي قدماً في هذا الطريق الوعر المليء بالمطبات والأشواك لأن رضا الناس غاية لا تدرك فكما تقول عاميتنا التي تختصر كل ما يتعلق بعدم رضا الناس بأي حال من الأحوال في كلمتين بليغتين وكافيتين (الناس ما بتريّح). والله من وراء القصد. 
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ألا أنت استغفرك وأتوب إليك.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search