كتاب الرأي

د. عصام بطران

قانون المجانين!!

📌 لا ادري من اين جاءت المقولة الشعبية (الجن الكلكي اللابس ملكي) .. وان كان طاف بخيالي ان اصولها تنحدر من ممارسة بعض الطقوس الشعبية الخرافية او ما يعرف بـ (الزار) .. ولكن يكاد كل الناس يعرفون الجن والجنون والمجانين، ولكنهم لا يعرفون (الكلكي)، وبالتأكيد ان الجن الكلكي بهذا الوصف السريالي هو اعتى انواع الجنون عدة وعتادا .. والذي يتلبسه هذا النوع من الجن والعياذ بالله يأتي بمضحكات التصرفات من الافعال والحركات .. و (سيد الجن الكلكي) مجنون محبوب ومستأنس، وهذا ينطبق على وصفه بـ (اللابس ملكي) يعني آخر ابهة ووجاهة .. الذي جعلني اتأمل في حكايات الجن والجنون ظاهرة انطلاقة المجانين في شوارع الخرطوم، حيث كشف تقرير صادر عن وزارة الصحة يؤكد ارتفاع عدد حالات المصابين بالامراض النفسية خلال عام ٢٠١٦م، وقد سجل مستشفيان فقط نحو (١٦٨١٠) من الحالات، وهما مستشفى (التيجاني الماحي) و (طه بعشر) اللذان يعدان من المستشفيات المتخصصة في علاج الامراض النفسية في البلاد ..📌 لا ادري من اين جاءت المقولة الشعبية (الجن الكلكي اللابس ملكي) .. وان كان طاف بخيالي ان اصولها تنحدر من ممارسة بعض الطقوس الشعبية الخرافية او ما يعرف بـ (الزار) .. ولكن يكاد كل الناس يعرفون الجن والجنون والمجانين، ولكنهم لا يعرفون (الكلكي)، وبالتأكيد ان الجن الكلكي بهذا الوصف السريالي هو اعتى انواع الجنون عدة وعتادا .. والذي يتلبسه هذا النوع من الجن والعياذ بالله يأتي بمضحكات التصرفات من الافعال والحركات .. و (سيد الجن الكلكي) مجنون محبوب ومستأنس، وهذا ينطبق على وصفه بـ (اللابس ملكي) يعني آخر ابهة ووجاهة .. الذي جعلني اتأمل في حكايات الجن والجنون ظاهرة انطلاقة المجانين في شوارع الخرطوم، حيث كشف تقرير صادر عن وزارة الصحة يؤكد ارتفاع عدد حالات المصابين بالامراض النفسية خلال عام ٢٠١٦م، وقد سجل مستشفيان فقط نحو (١٦٨١٠) من الحالات، وهما مستشفى (التيجاني الماحي) و (طه بعشر) اللذان يعدان من المستشفيات المتخصصة في علاج الامراض النفسية في البلاد ..📌 ثلاثة محاور رئيسة ترتكز عليها الشخصية السوية وتكتمل بها الصحة النفسية هي (العقل والنفس والجسد)، وعندما يحدث خلل لهذه الركائز الاساسية للشخصية السوية يعتلي المرض النفس نتيجة عدم توافق الشخص مع ذاته الداخلية وعالمه الخارجى، ويحدث له انفلات في العمل والتعامل والمعاملة مع الغير .. الا ان الملاحظ في الآونة الاخيرة ظهور سمات لم تكن مميزة لـ (مجانين زمان) الذين كانوا (طيبين، ودودين وظريفين)، يقفون بصواني المرور ويطلقون عندها الخيال .. فملكة التخيل عند المجنون كبيرة، فهو يتحدث بصوت عالٍ واصدار اشارات يؤكد ان لديه عالماً آخر يشاهده هو وليس غيره .. فالمجنون يعيش في المدينة الفاضلة حياة مثالية، فدائماً الذين يصابون بالجنون هم اصحاب الاحساس المرهف والمشاعر الرقيقة، لذلك تجذبهم (صفارة) رجل المرور، اذ لها تأثير نفسي في التقاطع حيث الدوران مما يشعرهم براحة نفسية، فالمجنون قد يصبح صديقاً لرجل المرور لانه يعتقد انه المخلص الوحيد من حالة الارتباك، وحسب حالة الفوضى التي يعيشها المجنون في دواخله يشعر براحة الاطمئنان وسط النظام المحكم الذي ينطلق من (صفارة) رجل المرور، فتجعله في حالة شجون ونشوة وطمأنينة وفرح، وفي بعض الاحيان في حالة صمت واشارات تماثل ما يقوم به رجل المرور. وتأكيداً لما ذهبت اليه ارتبط المجانين المشهورون بالخرطوم ببعض الطرق الرئيسة وتقاطعات مرورية محددة .. لاحظ (شارع المك نمر مع تقاطع عطبرة .. شارع افريقيا تقاطع لفة الجريف .. شارع المعونة تقاطع الكيلو مقابل طلمبة النيل الحلفايا) كلها نماذج تحكي عن وقائع ..📌 السمة الغالبة على المجانين (زمان) (الروقة) و(الهداوة)، اما الآن (الجن الكلكي) اصبح السمة الغالبة على (مجانين الزمن ده).. وتتوالى الاخبار المفزعة من انطلاقة المجانين بشوارع الخرطوم، هجوم تلو الآخر آخرها (مجنون) قام بحرق محطة كهرباء وقبلها مجنون اعتدى اعتداءً وحشياً على اطفال ابرياء لا يفرقون بين العاقل والمجنون، وبعد ان قتل طفلا وتسبب في الاذى الجسيم لآخر قتل نفسه صعقاً بالكهرباء.. وقبله معتوه يترصد إمام مسجد يأكل انفه ويقضم اذنه .. كل تلك السمات تنذر باختلاف جوهري في طريقة رد الفعل النفسي لـ (المجانين المطاليق) وهم ثلاثة فئات .. الاولى: مجنون معلوم الهوية والاسرة والسكن .. والثانية: مجنون مشرد ولكنه معلوم الهوية .. والثالثة: مجنون مشرد مجهول الهوية وفاقد السند .. والفئات الثلاث تفتقد للرعاية الصحية النفسية، فعلى الدولة ان تقوم باعداد خطة استراتيجية واخرى اسعافية عاجلة لوضع ضوابط تحكم التعامل مع تلك الفئات وايواء الافراد الذين يعانون من هذه الظاهرة، مع تجهيز المصحات للتعافي وذلك بتطويرها بشكل افضل فهم بشر مثلنا يحتاجون لعناية خاصة.📌 كنت الى وقت قريب اتساءل لماذا هذه (الانطلاقة) من المجانين في شوارع الخرطوم دون رقيب او حسيب ؟؟ ولماذا لا يتم جمعهم في المصحات النفسية ودور الرعاية الاجتماعية؟؟.. تخيلت بساطة الإجراء بحيث من السهولة القبض على مجنون وايداعه في الدور العلاجية، ولكن كانت المفاجأة بتعقيدات قانونية تصاحب اجراءات ايداع المختلين عقلياً والمجانين والمعتوهين في المصحات النفسية، خصوصاً المرضى النفسانيين من الفئة الثالثة المشردين مجهولي الهوية وفاقدي السند، ببساطة اذا (عاوز اشيل) مجنون مهمل من الشارع ما هي الاجراءات القانونية التي يجب ان تتبع .. اولاً (تمشي) النيابة تعمل بلاغ تحت المادة (١١٨) اجراءات جنائية (الاخلال بالسلامة العامة)، ويستلزم ذلك تقديم تقرير لوكالة النيابة او المحكمة بأن ذلك المجنون شخص يأتي بتصرفات يحتمل منها ان يرتكب ما يخل بالسلامة او الطمأنينة العامة، فيجوز للنيابة ان تصدر امر تكليف بالقبض عليه بواسطة شرطة السجون وايداعه بمصحة الامراض النفسية بموجب القانون .. وجوز مشروع (قانون المجانين) الذي يطلق عليه تلطفاً قانون الصحة النفسية لسنة ٢٠١٧م الذي اجازه البرلمان في مرحلة السمات العامة، ادخال المريض اجبارياً في مرافق الصحة النفسية حال رفضه الدخول، فإن حالات ادخال المريض المصحة اجبارياً حُددت في مرض نفسي شديد يتوجب علاجه داخل مرفق الصحة النفسية، لتجنب تهديد سلامته الشخصية وسلامة الآخرين، اضافة لادخال المريض اجبارياً بناءً على طلب من اي شخص من اقارب المريض من الدرجة الاولى لوكيل النيابة العامة الذي يقع مكان اقامة المريض في دائرة اختصاصه، او قنصل الدولة التي ينتمي اليها (المجنون الأجنبي), وجوز مشروع القانون لاي من الوالدين او الوصي او القيم تقديم طلب لعلاج المريض القاصر باحد مرافق الصحة النفسية على ان يؤخذ رأي الاختصاصي الاجتماعي النفسي السريري.📌 عدم وجود مواد في القانون تحاكم وتلزم الاسر بايداع (المجانين) والمرضى النفسانيين من ابنائهم في المصحات ودور الرعاية النفسية وتركهم مثل (الهوامل) يهيمون في الطرقات حفاة عراة يسببون الاذى لغيرهم ويتسببون في الحاق الضرر بانفسهم، امر يستوجب الانتباه من المشرع للقانون السوداني، اضافة الى ضرورة تشكيل آلية مجتمعية شبه رسمية لحصر المهملين من المرضى النفسانيين بكل محلية، ليمثلوا الذراع القانوني لفتح البلاغات ومتابعة تنفيذ قانون ايداع (المجانين) المهملين بالطرقات والاحياء السكنية، على أن تتبين الآلية المجتمعية بعد التحريات اللازمة عن عناوين اسرهم ومناطق سكنهم والزامهم بموجب القانون برعايتهم او ايداعهم في المصحات للحجز حفاظاً على السلامة العامة والشخصية وتلقي العلاج، فوجود النصوص القانونية ليس كافياً في حال عدم وجود جهة متخصصة لتنفيذه.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

534 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search