كتاب الرأي

د. عصام بطران

ترامــب - كيــم .. « أســطورة الكـاريـزمـــا»..

مازالت أصداء المقابلة التاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونغ اون» والرئيس الامريكي «دونالد جي ترامب» هي التي تسيطر على المشهدين الاستراتيجي والسياسي في وسائط الإعلام العالمية, وحاضرة على طاولة دوائر صنع واتخاذ القرار لحلفاء الدولتين .. ومرد ذلك يعود الى تمتع كليهما بلقب الأشخاص الاكثر اثارة للجدل في العالم، ويظل ذلك الجدل المثير في شخصيتيهما يتمحور في «الكاريزما» التي يتمتع بها الرجلان على حد سواء حتى باتت تشكل «العنصر المشترك» بينهما. ويرى الباحثون في علم النفس ان «الكاريزما» ترتكز على التواصل سواء لفظيا او من خلال نص مكتوب باستخدام الاستعارات والحكايات القوية واستخدام التعبيرات البلاغية ولغة الجسد التي تنجح في ايصال العواطف التي تدعم الرسالة اثناء إظهار الثقة .. وهناك سمات شخصية عنيدة لأصحاب «الكاريزما» الطاغية بحيث لا تقبل صاحبها المنافسة في الجلوس على «المقعد الأول» .. . ان اصحاب «الكاريزما» هم اشخاص دائما متميزون سواء أحببتهم ام كرهتهم إلا ان جميعهم لهم القدرة على إلهام اتباعهم ويعملون بجد اكبر لمناصرتهم وإظهار الولاء المطلق لهم ..مازالت أصداء المقابلة التاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونغ اون» والرئيس الامريكي «دونالد جي ترامب» هي التي تسيطر على المشهدين الاستراتيجي والسياسي في وسائط الإعلام العالمية, وحاضرة على طاولة دوائر صنع واتخاذ القرار لحلفاء الدولتين .. ومرد ذلك يعود الى تمتع كليهما بلقب الأشخاص الاكثر اثارة للجدل في العالم، ويظل ذلك الجدل المثير في شخصيتيهما يتمحور في «الكاريزما» التي يتمتع بها الرجلان على حد سواء حتى باتت تشكل «العنصر المشترك» بينهما. ويرى الباحثون في علم النفس ان «الكاريزما» ترتكز على التواصل سواء لفظيا او من خلال نص مكتوب باستخدام الاستعارات والحكايات القوية واستخدام التعبيرات البلاغية ولغة الجسد التي تنجح في ايصال العواطف التي تدعم الرسالة اثناء إظهار الثقة .. وهناك سمات شخصية عنيدة لأصحاب «الكاريزما» الطاغية بحيث لا تقبل صاحبها المنافسة في الجلوس على «المقعد الأول» .. . ان اصحاب «الكاريزما» هم اشخاص دائما متميزون سواء أحببتهم ام كرهتهم إلا ان جميعهم لهم القدرة على إلهام اتباعهم ويعملون بجد اكبر لمناصرتهم وإظهار الولاء المطلق لهم ..عظمة «اسطورة الكاريزما» تتلخص في ان تكون شخصا غير «محبوب» نهائيا لكن صاحب شخصية «كاريزمية» بشكل لا يصدق. فهناك لاعبون يملكون موهبة فذة ومهارة عالية ولكنهم لا يملكون «كاريزما» تؤهلهم لنيل شارة قائد الفريق «الكابتن» على الرغم من سحرهم في الاداء ، وفي المقابل تجد لاعبين آخرين يتمتعون بشهرة كبيرة وثراء فاحش وجاذبيتهم طاغية رغم تسببهم في إحراج جمهورهم في كثير من الاوقات الحاسمة .. و»الكاريزما» عنصر مهم في شخصية «القائد» كونها تضمن اجتذاب الجماهير والاحتفاظ بولائهم بل وغسل ادمغتهم في كثير من الاحيان, وتتجسد هذه الحالة في مجال السياسة كما في شخصية «تشرشل» و»غاندي» و»مانديلا» واخيرا «ترامب» و»كيم» .. تشابه التكوين الشخصي و»الكاريزمي» للرئيسين «ترامب» و «كيم» جعلهما اكثر الرؤساء ظهورا على مسرح الأحداث, فكلاهما متشابهان في المظهر «الانفعالي» والإتيان بأغرب التصرفات في احلك الظروف قساوة واكثرها جدية وكذلك المظهر «الجسدي,» فكلاهما صاحب بنية جسمانية تلفت الانظار وكذلك المظهر «التعبيري» من حيث الايحاءات والحركات والمشية وتعابير الوجه ونبرة الصوت وطريقة مخارج الكلام .. أما من ناحية مظهر عوالم الازياء وتقليعات الموضة يتفق الرئيسان تميزا في الطريقة الغريبة لـ»قصة الشعر» التي كانت مسار اهتمام لعدسات المصورين والتشكيليين من راسمي شخصيات «الكاركاتير» .. وتلك الصفات الانفعالية والتعبيرية هي التي دفعت بتصنيفهم بالأشخاص الاكثر اثارة للجدل بين رؤساء العالم بسبب الانفعال في توجيه الخطاب السياسي وقوة اتخاذ القرار وعدم الالتفات الى العواقب من ردود الأفعال .. «اسطورة الكاريزما» هي التي عجلت باللقاء التاريخي للرئيسين بعد ان كان غير ممكن  ولا متاح  بسبب الايديولجيات, حيث اتخذت الولايات المتحدة الامريكية آلية التوازن في علاقتها مع كوريا الشمالية جارتها الجنوبية فـ»سيول» هي الاداة الامريكية التي ظلت توزن الأمور بين الجانبين طوال فترة العداء بينهما ..الصراع الايديولوجي بين الكوريتين أفرز نوعاً من العداء السافر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية حيث تمثل كوريا الجنوبية درع الحماية للعدو الاستراتيجي .. ففي ٦ يناير  ٢٠١٦م أعلنت «بيونغ يانغ» انها اجرت اختبارا نوويا تحت الأرض في موقع للاختبار النووي. وقالت وسائل الاعلام الكورية الشمالية ان البلاد نجحت في اختبار قنبلة «هيدروجينية» وهي التي كان يعتقد بوجودها قبل شهر من توقيت اجراء الاختبار, واعترفت وكالة المسح الجيولوجي للولايات المتحدة بوقوع زلزال بقوة ٥ ريختر في موقع الانفجار, كما افاد مركز شبكات الزلازل الصيني بوقوع الزلزال بقوة ٤.٩ ريختر .. حينها انتفضت «واشنطون» وكشرت عن انيابها لمقابلة الطموح الكوري الشمالي الذي رأت فيه خطرا على مصالحها الاستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية .. مبكراً أدرك «كيم» بذكائه «الاصطناعي»  ان استراتيجية النادي النووي غير المعلنة تجعل له فسحة من التحرك لامتلاك المزيد من السلاح النووي طالما انها تمتلك ذلك السلاح الذي يردع رائدة النادي النووي «امريكا» من الاقدام باي خطوة تؤدي الى هلاكها وربما مسحها من الوجود، فاتفاق النادي النووي هو «عدم استخدام النووي على الاطلاق» وفي المقابل زادت رغبة الرئيس «ترامب» في التعاون مع كوريا الشمالية . ويرجع علماء النفس ذلك التقارب بين الرئيسين الى المكون «الكاريزمي» الذي يتصفان به و»النرجسية» والانجذاب بين اصحاب تلك المكونات الشخصية المتقاربة هو الذي عجل بلقاء لم يكن يحدث كما في فترات سابقة .. فلا العمق الاستراتيجي ولا العقلانية المؤسساتية في الدولة العميقة لأمريكا ولا الجغرافيا السياسية ولا السياسة الجغرافية ولا استراتيجية توازن القوى .. كل ذلك لا يسمح للولايات المتحدة الامريكية باطلاق الصاروخ النووي الأول نحو «بيونغ يانغ» وان ليس هنالك اي احتمالات لحرب واسعة النطاق بين الدولتين .. ويرجح الخبراء الاستراتيجيون عدم نشوب حرب بين الدولتين في وجود «ترامب» و»كيم» رغم انفلات الخطاب الإعلامي المتبادل بينهما .. وان الولايات المتحدة الامريكية لن تتمكن من اطلاق الصاروخ الاول مع دولة نووية ويعتبر ذلك امرا مستحيلا والدليل على ذلك ان «ناجازاكي» مثلت رحلة الوداع لتحليق الرؤوس النووية العابرة للقارات .. الصراخ والتهديد الكوري الشمالي الذي يأتي في صياغ التصريحات والتهديد والوعيد والتشاكس يندرج ضمن المكون «الكاريزمي» للرئيسين .. والذي يتأمل بواطن تصريحات الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونغ اون» والرئيس «ترامب» خلال تصاعد وتيرة الأزمة بينهما،كانت كلها بعبارة واحدة «سأفعل كذا .. وكذا - اذا ما أقدمت الاولى بالاعتداء على الثانية» اي ان كليهما لن يقدم على الاعتداء النووي طالما الآخر لم يقدم على ذلك, فالاستراتيجية غير المعلنة والتي تفرض نفسها هي عدم استخدام النووي بين دولتين نوويتين نظرا للمخاطر التي ستعود عليها عند رد الأخرى .. لست ممن «يخالفون الرأي ليذكرون» ولكن بنظرة فاحصة ان الحرب بين كوريا الشمالية وامريكا هي حرب تصريحات وإظهار قوة ليس إلا وتلعب فيها «اسطورة الكاريزيما» دورا فاعلا في تحريك الأمور نحو الافضل في علاقات البلدين على الاقل في ظل وجود الرئيسين المثيرين للجدل «ترامب - كيم» ..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

766 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search