mlogo

كتاب الرأي

د . ربيع عبدالعاطي عبيد

مع التحية لرئيس مجلس الوزراء.. الحكومة والمعارضة طرفان لازمان للسياسة الرشيدة (125)

*  لا يوجد نظام سياسي على وجه الأرض، ولا حكومة دون أن يكون لها مقابل من المعارضين الذين لا يرتضون سياساتها، ولا يؤمنون بنهجها، ولكن في كثير من البلدان قد أرسيت أنظمة مستقرة للتداول بين المعارضة والحكومة ومن يشكلونها من شرائح الشعب وفئاته، حيث تجلس الحكومة على كراسي التنفيذ، وتبقى المعارضة وقوفاً للمراقبة، والمحاسبة، والتسديد والمقاربة  .
*  وعندما تُكمل الحكومة التي انحازت لها الجماهير الغالبة، فترتها المنصوص عليها تأتي الكرة تارة أخرى في ملعب الجماهير للحكم على أداء الطرفين، فإذا كان أداء الطرف الذي كان حاكماً معيباً، وجدت المعارضة نفسها في موقع يؤهلها لتحل محل الحكومة فتصبح هي الحكومة ، وتتراجع الحكومة لتصبح هي المعارضة.
*  وما دمنا نحن في السودان قد مررنا بمراحل سياسية عديدة، واكتسبنا خبرات مديدة، فإن وصولنا إلى صيغ مستقرة، وإلى معادلات ينتفي فيها النزاع بين الحكومة والمعارضة يؤهل الكل، ليصبح الشعب هو الذي يحكم على الفريقين، ويلتزم الجميع بالعمل لمصلحة من يفوضهم، فلا تنجرف الحكومة نحو فسادٍ ومحسوبية، ولا تنحرف المعارضة نحو كيدٍ وتآمر، حيث يحتل الطرفان موقعهما بالوطنية فتكون الحكومة في خدمة الجماهير وتبقى المعارضة عيناً مفتوحة على الأخطاء فتطالب بالتصويب والتصحيح، وهكذا يثبت النظام السياسي، ويتعرف الكل على المنهج الذي به تحكم البلاد، ويلتزم الكافة بالمدد المضروبة للبقاء على كراسي الحكم، وعندئذٍ تسلم البلاد من توجهات الإقصاء والإقصاء المضاد، وتتحول الساحات إلى فناء عريض للحوار والتداول، وتنوع الأفكار، وتضافر الجهود، فالذي تقصر فيه الحكومة تكمله المعارضة، والذي يتلبس الحكومة من إخفاق يجعلها عُرضة لأن تفقد الميزة التي قادتها نحو الجلوس على مقاعد السلطة، والتمتع بامتيازات السلطان .
* والتطورات التي شهدها العالم مؤخراً، في منظماته الدولية، والإقليمية بأن الانقلابات العسكرية لم تعد من الممارسات المعترف بها، كما أن درجة الوعي الشعبي في مختلف دول العالم، أصبحت هي المانعة للسيطرة على الحكم بدكتاتورية عسكرية، أو طغيان مذهبي، وبالتالي فإن المجتمع السوداني، بحكم ما يتصف به من حكمة، وما يميزه من خصائص، هو الأقرب للوصول إلى نظام سياسي مستقر، يكفل له النمو، والتطور، والاستفادة من خبرات بنيه وعلومهم، واستغلال ما تتمتع به أرضه من كنوز، وثروات.
   * والتحديات التي تمر بأهل السودان بمختلف أنواعها وأشكالها ليست إلا مخاضاً نحو مرحلة جديدة، يحترم فيها الرأي الرأي الآخر، وتتزن المعادلة بين الحكومة والمعارضة، وتتضح المسارات لكل طرف، وهنا لابدَّ من الإشارة إلى عناصر هي الأبقى لضمان ديمومة النظام السياسي واستقراره، وهي العناصر المتمثلة في ضرورة وضع صيغة عن طريقها تتواصل الأجيال، فيتسلم الخلف من السلف المسؤولية، وتنداح التفاهمات، وتتناغم الخطى، وبالتالي يستطيع السودان أن ينتفض فيحتل مركزاً مرموقاً في محيطه الإقليمي والدولي، ولا أرى أن هذا الذي أراه يبدو بعيداً، لكنه أقرب إلى أحدنا من حبل الوريد .
* فإذا استقر أمر هذه البلاد إلى تلك الصيغة، فإن من يكون معارضة من الأحزاب، والفئات الاجتماعية، سيكون عاملاً نحو الصعود وليس الهبوط، كما أن الذي يعتلي منصة الحكم سوف لن تبقيه الجماهير على هذه المنصة إن لم يفِ بالوعد، ويُراعي العهد، وينفذ الذي كان قد قطعه على نفسه أمام الجماهير.
* فمتى يا ترى تعمل الحكومة، وتجتهد المعارضة لتصبح الحصيلة هي الرفاه، والاستقرار، والنماء.

Who's Online

618 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search