mlogo

كتاب الرأي

المقالات

حول مآلات تنطع قوى الحرية والتغيير

تعنى كلمة (تنطع) الطيش والغرور. ويعنى الطيش عدم التبصر واستعجال التصرف قبل التفكير فى صواب وجدوى ومآلات القول أو الفعل. ويعنى الغرور تضخيم الذات أو النفس. والشخص المغرور شخص موهوم يعتقد بأنه يملك قدرات أكبر من قدراته الحقيقية. ويتعلق هذا المقال بالأحداث السياسية التى جرت فى السودان فى الفترة من 19 ديسمبر2018 وحتى تاريخ كتابة هذا المقال وهو صباح الإثنين 10 يونيو2019. ولا يحتوى المقال على سرد مفصل للأحداث بل يتناول بعض الأحداث والمواقف المهمة. وابتداءً أرجو من الله العلى القدير المغفرة والرحمة لكل المدنيين والعسكريين الذين فقدوا أرواحهم.
تباين وتباعد كبير بين خطتين:
وكما يعرف القارئ الكريم يمثل المجلس العسكرى الانتقالى قيادة القوات النظامية (الجيش والشرطة والأمن والمخابرات والدعم السريع) التى إنحازت للشعب السودانى وقامت بقلع نظام الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير بسهولة فى 11 أبريل 2019م، بسبب الرفض شبه الكامل لاستمرار ذلك النظام الذى وصل فى السنوات الأخيرة من عمره إلى درجات من الاستبداد والظلم والفساد والفشل الكامل فى مخاطبة هموم الناس وتطلعهم إلى الحياة الكريمة؛ جعلت حتى أغلبية أنصاره تبتعد عنه وتتمنى رحيله. وقد أعلنت القوات النظامية عند استلامها للسلطة فى 11 أبريل 2019 عن تشكيل: ( مجلس عسكرى انتقالى يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان). وأرجو من القارئ الكريم الانتباه جيداً لما تقوله هذه الجملة التى تقول بوضوح إن القوات النظامية كانت تخطط، عندما قامت بقلع حكم عمر البشير، كانت تخطط لأن تدير هى السودان خلال الفترة الانتقالية. وقد اصطدم تخطيطها مع تخطيط آخر مخالف تماماً وهو تخطيط مكون رئيسى من مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير، وذلك المكون هو الحزب الشيوعى السودانى الذى عبر عن تخطيطه بوضوح وصراحة فى حديث ممثله فى لجنة التفاوض مع المجلس العسكرى الانتقالى المهندس صديق يوسف.
ولكن ما هو تخطيط الحزب الشيوعى السودانى؟
أجرى الصحافى صديق رمضان حواراً مع المهندس صديق يوسف نشر فى صحيفة (الإنتباهة) اليومية عدد يوم الثلاثاء 30 أبريل2019. ولتوضيح خطة الحزب الشيوعى السودانى سوف أورد بعض الأسئلة التى طرحت على المهندس صديق يوسف كما جاءت فى الصحيفة وأورد رده عليها بالنص.
1. سؤال: (الثورة خطت خطوات جيدة حتى الآن بحسب البعض؟.) والإجابة: ( ربما يرى البعض ذلك ولكن الحقيقة مجردة تؤكد إن الثورة لم تحقق أهدافها بعد، وأهمها وأبرزها أن تتحول السلطة إلى مدنية. نعم قطعنا خطوات بإبعاد البشير ومعاونيه واعتقالهم ولكن مازال المشوار طويلاً. وإذا لم تعد السلطة كاملة غير منقوصة إلى الشعب فلا يمكن القول إن الثورة قد حققت أهدافها التى قامت من أجلها ولن نقول إن النصر الكامل قد تحقق).
2. سؤال: (وكيف تتحقق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة؟) الإجابة: (هذا يتوقف على تكوين المجلس السيادى والحكومة المدنية والجهاز التشريعى، وبمعنى أكثر وضوحاً أن يتسلم المدنيون ممثلين فى قوى الحرية والتغيير حكم البلاد...).
3. سؤال: (إذن أين يكمن الخلاف؟) الإجابة: (لا نريده؛ ويقصد المجلس العسكرى الانتقالى؛ أن يمارس أى دور سياسى وسيادى وتنفيذى فى المرحلة القادمة، نطالب بحل المجلس العسكرى الذى لا نريد وجوده ويجب أن تذهب السلطة كاملة إلى قوى إعلان الحرية والتغيير). وأرجو أن يلاحظ القارئ الكريم الرفض الصريح لوجود المجلس العسكرى الانتقالى والمطالبة بحله.
ويضيف المهندس صديق يوسف إن موقفهم الثابت هو أن تكون السلطة مدنية كاملة وإذا لم يتحقق ذلك الأمر فإنهم سيظلون فى نضالهم واعتصامهم إلى أن تسلم السلطة كاملة، وذلك هو رأيهم الذى لن يتنازلوا عنه مهما كان حجم التضحيات. وأرجو من القارئ الكريم أن يلاحظ القول بالإصرار على الرأي وعدم التنازل مهما كانت التضحيات.
حتمية الصدام:
والشيء الواضح جداً وجود تعارض كبير جداً بين خطة قيادة القوات النظامية (الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن والمخابرات) وخطة الحزب الشيوعى السودانى التى تتبناها كل قوى الحرية والتغيير، وربما ما عدا حزب الأمة القومى بقيادة السيد الصادق الصديق عبد الرحمن المهدى. وتقوم خطة القوات النظامية على أن تدير هى الدولة السودانية خلال فترة انتقالية مدتها عامان. وتقوم خطة الحزب الشيوعى السودانى وقوى الحرية والتغيير على إبعاد القوات النظامية من إدارة الدولة إبعاداً كاملاً واحتكار كل الاختصاصات والسلطات التشريعية والتنفيذية والسيادية بواسطة قوى الحرية والتغيير لمدة انتقالية مدتها أربع سنوات. وإزاء ذلك التعارض الكبير جداً بين الخطتين كان من الصعب جداً توقع وصولهما لاتفاق من خلال التفاوض، خاصة مع وجود طرف يقول إنه لن يتنازل عن رأيه مهما كانت التضحيات. ويعرف القارئ الكريم أن المجلس العسكرى قد قدم تنازلات كبيرة لقوى الحرية والتغيير بقبوله أن تكون الفترة الانتقالية ثلاث سنوات وتشكيل حكومة (مجلس وزراء) من المدنيين، وتكوين جهاز تشريعى من ثلاثمائة عضو يكون 67% منهم من قوى الحرية والتغيير. ولكن قوى الحرية والتغيير تصر على أن تنال كل ما تطالب به. وقد اتخذت موقفاً متصلباً وغير مبرر على الإطلاق. فقد حصلت على المطلوبات الأساسية لإدارة الدولة وهى الجهازان التشريعى والتنفيذى، ولكنها تصر على أن تنال المؤسسة السيادية. وهذا الإصرار يثير الريبة.
كيف تدار الدولة؟
قد قلت فى مقالات كتبتها فى الماضى القريب إنه فى عالم اليوم استقر الرأى فى أغلبية الدول على أن هناك مقاصد أو مصالح أو شؤون عامة مركزية فى إدارة كل الدول التى تدار بالناس ولمصلحة الناس. وتلك الشؤون أو المصالح العامة هى:
أولاً: حفظ أمن أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم وبيئتهم التى يعيشون فيها.
وثانياً: إقامة العدل وإعطاء كل ذى حق حقه وحماية الضعيف من تعدى القوى (بما فى ذلك الحكومة نفسها) بواسطة القضاء المستقل والعادل والفاعل ومعقول التكاليف.
وثالثاً: تسهيل وتنظيم تدبير المعايش لتوفير الحياة الكريمة لكل الناس بواسطة استقرار أسعار السلع والخدمات وإتاحة فرص العمل المنتج والتعليم والرعاية الصحية ورعاية الفئات الضعيفة مثل ذوى الإعاقة والذين لا راعى لهم من الأيتام والأرامل والمرضى وكبار السن.
وتقوم السلطة الحاكمة فى الدولة بمخاطبة المصالح العامة المذكورة أعلاه عن طريق أولاً: إصدار القوانين التى تنظم سلوك الناس السياسى والإقتصادى والاجتماعى والثقافى الخ، والتى تنطبق على الجميع الغني والفقير والحاكم والمحكوم. وعندما ينشأ نزاع بين الناس يلجأون إلى القضاء المستقل ليقوم بفض النزاعات وفق ما تنص عليه تلك القوانين. وهذا هو جوهر سيادة حكم القانون.
وثانياً: تقوم السلطة الحاكمة بمخاطبة المصالح العامة المذكورة أعلاه عن طريق أخذ المال من جيوب المواطنين وصرفه على أجهزة حفظ الأمن مثل الجيش والشرطة والاستخبارات وعلى الأجهزة العدلية وعلى البنيات التحتية الضرورية لإنتاج وتبادل السلع والخدمات مثل مواعين تخزين المياه والطرق والكهرباء الخ، وصرف المال على خدمات التعليم والعلاج ورعاية الضعفاء مثل ذوى الإعاقة والأيتام والذين لا راعى لهم من الصغار وكبار السن.
وقد أعطى الاتفاق الذى أبرم بين المجلس العسكرى الانتقالى وقوى الحرية والتغيير، أعطى قوى الحرية والتغيير كل ما تحتاجه لحكم السودان ومخاطبة مصالح الناس العامة. وقد عجزت أن أفهم إصرارها على تولى الاختصاصات والسلطات السيادية، الأمر الذى جعلنى أشك فى أن لقوى الحرية والتغيير أجندة ونوايا غير معلنة وربما لا تستطيع الإعلان عنها لأنها تعرف أن الشعب السودانى أو عدد كبير منه سوف يرفضها.
كلام بدون دغمسة:
أولاً: تتحدث قوى الحرية والتغيير بمنطق أعوج ومجحف وغير صادق وغير أمين وتدعى أنها هى وحدها من قام بالثورة ضد نظام الإنقاذ وقلعه. وهى تستخف حتى بالدور المفصلى والحاسم الذى قامت به القوات النظامية وخاصة قوات الدعم السريع التى رفضت قيادتها تنفيذ أوامر الرئيس المخلوع عمر البشير باستخدام القوة العسكرية لفض اعتصام الثوار، وكذلك رفض مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق المهندس صلاح قوش استخدام القوة العسكرية لفض الاعتصام. وصحيح إن تجمع المهنيين قد قام بتنظيم تحرك الشباب وهو يشكر على ذلك العمل. ولكن الصحيح أيضاً أن تجمع المهنيين قد وجد الشباب مهيئاً ومستعداً وجاهزاً للثورة بفضل الجهود الكبيرة التى قام بها كل من عارضوا نظام الإنقاذ منذ مجيئه إلى الحكم وصنعوا الثورة. وكل من طالب برد حقوق السودانيين السياسية وكل من طالب بحق مناطقى أو جهوى مشروع وكل من انتفض رافضاً للظلم الذى لحق به ساهم فى صناعة الثورة. وكل من تحدث فى منبر أو مكان عام أو كتب مقالاً أو عموداً أو تحقيقاً فى صحيفة يفضح ويعرى قصور الأداء أو سوء تصرف المسؤولين الحكوميين أو الظلم أو الفساد قد ساهم فى صناعة الثورة. والذين عارضوا نظام الإنقاذ من داخله مثل (السائحون) والدكتور غازى صلاح الدين والطيب مصطفى وغيرهم قد ساهموا فى صناعة الثورة. والدكتور أمين حسن عمر الذى جاهر بشجاعة وجرأة تحمد له وعارض تعديل الدستور لإعادة ترشيح عمر البشير فى2020م قد ساهم فى صناعة الثورة. وكل هؤلاء هم الذين خلقوا المزاج العام الكاره والرافض لاستمرار حكم الإنقاذ ويرغب بشدة فى ذهابها وجعل الشباب يستجيب بقوة لشعار ( تسقط بس) وسهل على القوات النظامية خلع النظام.
وثانياً: رفعت قوى الحرية والتغيير شعاراً واحداً هو ( تسقط بس). وكان شعاراً ذكياً لأنه يخاطب مباشرة مشاعر أغلبية الشعب السودانى التى كرهت نظام الإنقاذ وترغب بشدة فى رحيله وخاصة الشباب. وأستطيع أن أقول بكل ثقة بناءً على المعلومات عن أبنائى وبناتى وأبناء وبنات الحى الذى أسكن فيه الذين شاركوا فى الاعتصام، أستطيع أن أقول إن ما يزيد عن (90%) من الشباب الذى شارك فى الاعتصام لا تربطه علاقة حزبيه أو مهنية بأي حزب أو كيان مهنى من الأحزاب السياسية والكيانات المهنية المكونة لقوى الحرية والتغيير، ولكنهم استجابوا لشعار (تسقط بس) لأنه يعبر عما تكنه دواخلهم. ولم تعلن قوى الحرية والتغيير لأولئك عن خطتها لتحل محل النظام المخلوع إلا بعد رحيله. فبماذا تصف أنت أيها القارئ الكريم سلوك قوى الحرية والتغيير؟
وثالثاً: تتكون قوى الحرية والتغيير من عدة فصائل لا تجمعها عقيدة سياسية مشتركة بمعنى أفكار ومعتقدات تتعلق بنظام إدارة الدولة ومقاصده وكيف الوصول إليها. ولكننا نعرف أن أعلى تلك الفصائل صوتاً وهى الشيوعيون والبعثيون والناصريون لا تؤمن بالحريات السياسية ولا تؤمن بالشورى والتداول السلمى للسلطة ولا تتمتع بـتأييد شعبى كبير فى السودان. وأشك جداً أن تكون تلك الفصائل حريصة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة فى نهاية الفترة الانتقالية. ولا يستبعد على الإطلاق أن تقيم نظاماً للحكم لا يقل استبداداً وظلماً عن نظام حكم الإنقاذ. ولكنها لا تستطيع اليوم أن تفصح عن تلك النوايا.
ورابعاً: يشكل موقع السودان ومساحته وموارده البشرية والطبيعية نعمة ونقمة. وهى نقمة لأنها جعلت السودان موضع اهتمام كبير من القوى الدولية التى تمارس تدخلاً كبيراً فى شؤون السودان بكل الطرق الممكنة وأهمها شراء الولاء. شراء ولاء الناشطين فى المسرح السياسى وقادة الكيانات السياسية والاجتماعية والمفكرين والصحافيين ورجال الأعمال وغيرهم. ونحن نعرف إن هناك اليوم صراعاً كبيراً حول مشاركة السودان فى الحرب التى تدور فى اليمن، وهناك أصوات تطالب بسحب القوات العسكرية السودانية، ولا أستبعد وجود فصائل من بين الفصائل المكونة لقوى الحرية والتغيير تريد ذلك ولكنها لا تريد المجاهرة برأيها خوفاً من ردة الفعل وانتظار التمكين الكامل وسيطرة قوى الحرية والتغيير على كل مؤسسات إدارة الدولة. ومن المؤسف جداً أن ذلك الموضوع المهم جداً لم يحظ بنقاش موضوعى وعميق عندما اتخذ قرار المشاركة فى العهد المقلوع. وقالت الحكومة حينها إن المشاركة قد تمت لحماية بيت الله الحرام.
لماذا يجب أن نشارك فى حماية دول الخليج العربية؟
الحرب أياً كان مكانها وزمانها وأطرافها شيء فظيع لا يمكن قبوله. لأن الحرب تجلب الموت والدمار الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، وتلحق الأذى بالأبرياء من النساء والأطفال وكبار السن مثلما يحدث اليوم فى دولة اليمن. والحرب بين الإخوان أو بين الجيران مؤسفة ومحزنة. وعلى الرغم من ذلك أنا كاتب هذا المقال أساند بقوة مشاركة السودان فى الحرب التى تجرى اليوم فى اليمن لأن تلك المشاركة كانت استجابة لطلب من السعودية والإمارات العربية المتحدة:
أولاً: جاءت مشاركة السودان لنصرة إخوة وجيران يواجهون استهدافاً وتعدياً مكشوفاً من جار أقوى منهم عدة وعتاداً ولديه أطماع توسعية معلنة وغير مدغمسة.
وثانياً: لنا نحن السودانيين مصالح اقتصادية كبيرة جداً فى استقرار دول الخليج العربية وازدهارها الإقتصادى. فهى أكثر البلدان التى توفر فرص عمل وتحقيق دخول مالية للسودانيين. وتعيش مئات آلاف الأسر السودانية داخل السودان وخارجه على تلك الدخول. كما أن دول الخليج العربية هى أكبر مستقبل لصادرات السودان الزراعية. وفى مشاركتنا فى الحرب حماية لمصالحنا الاقتصادية.
وثالثاً: فى عالم يقوم على المصالح ومنطق القوة الاقتصادية والعسكرية والتقنية وليس قوة الحق أو قوة المنطق (طق الحنك) فإن مصلحة السودان تتطلب أن يكون السودان جزءاً من كيان كبير وقوى. ومن أقرب الناس لنا من حيث الجغرافيا واللغة والدين والمزاج دول الخليج العربية التى أرى أن نطور العلاقة معها إلى تعاون وتكامل استراتيجى اقتصادى وعسكرى، مع التمسك بخصوصيتنا السودانية وعلى رأسها إقامة نظام حكمنا على الحرية والشورى الحقيقية والشفافية والمساءلة والمحاسبة على قصور الأداء وسوء التصرف والفساد. ويقوم على العدل والمساواة بين النساء والرجال، وعدم التمييز بين الناس على أساس الانتماء القبلى أو الأسرى أو الدينى أو الحزبى أو الجهوى. ويقوم على التسامح الدينى وعلى سيادة حكم القانون. وأن نكون واضحين معهم ابتداءً بأن خصوصيتنا السودانية غير قابلة للمساومة أو البيع.
مآلات الغرور والطيش:
بعد كل التنازلات التى قام بها المجلس العسكرى الانتقالى قامت قوى الحرية والتغيير بغرور وطيش لا تحسد عليه بتصرفات غير عقلانية، أولاً: تمسكت وعاندت وأصرت على أن تنال كل ما تطالب به. وتحدث رموزها بغرور يشير بوضوح إلى أنها تملك مصادر قوة تجعلها تصر على فرض رأيها. وقد تكون مصادر القوة تلك أنصاراً داخل القوات النظامية أو مليشيات مسلحة. وكان واضحاً استعداد قوى الحرية والتغيير لجر السودان إلى حرب أهلية. وقد دفعت المجلس العسكرى الانتقالى بقوة إلى اتخاذ قرار فض الاعتصام أمام مبانى القيادة العامة وإلغاء التفاهمات الخاصة بتشكيل مجلس الوزراء والمجلس التشريعى.
وثانياً: قامت قوى الحرية والتغيير بوضع المتاريس على الشوارع وحبس الناس ومصادرة حقهم فى الحركة والانتقال حتى فى أيام عيد الفطر المبارك. وقد أدى ذلك التصرف الطائش إلى أضرار كبيرة، وأفقد قوى الحرية والتغيير تأييد وتعاطف نسبة كبيرة من غير المتحزبين الذين ينتمون إلى الكيانات الحزبية المكونة لقوى الحرية والتغيير.
وثالثاً: أعلنت قوى الحرية والتغيير الدخول فى عصيان مدنى مفتوح ليس له سقف زمنى محدد، فى بلد تعيش أغلبيته على رزق اليوم باليوم، ونسبة كبيرة من سكانه لا تدين بالولاء السياسى لقوى الحرية والتغيير. وقد فشل العصيان المدني بامتياز لأنهم لم يعملوا بما كان يقوله المرحوم عبد الخالق محجوب عثمان السكرتير العام الأسبق للحزب الشيوعى السودانى، بأن على السياسى أن يحسن قراءة مزاج الناس. ويعنى مزاج الناس تفكيرهم ومشاعرهم واستعدادهم لقبول أو رفض هذا التصرف أو ذاك.
وختاماً أرى لمصلحة السودان والسودانيين، أن تكون الاختصاصات والسلطات السيادية من اختصاص المجلس العسكرى الانتقالى الذى أرى أن يكون عسكرياً صرفاً، وأن يتراجع المجلس العسكرى الانتقالى عن قراره القاضى بإلغاء التفاهمات السابقة مع قوى الحرية والتغيير ويسرع فى تنفيذ ترتيبات الفترة الانتقالية.

Who's Online

680 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search