كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

ولاية جنوب كردفان.. هل يعي أبناؤها الدرس

عندما يسمع أي شخص اسم (ولاية جنوب كردفان)، يتبادر إلى ذهنه فقط منطقة جبال النوبة. نعم .. إن عاصمة الولاية والمدن الكبرى هي بمناطق جبال النوبة، ولكن بقية الإثنيات تشكل نسبة تفوق تعداد منطقة جبال النوبة بكثير، ولربما أن تلك المنطقة ظلت تشكل خميرة عكننة للحكومات المتتالية من الناحية الأمنية، مع استقرار تام في بقية المناطق، لذا ذاع صيتها.
منطقة جبال النوبة تحديداً كانت وما زالت هدفاً لأطماع الدوائر الغربية، لتحقق عبرها أجندتها، فلذا مارست عليها سياسة المناطق المقفولة، في محاولة لتنصيرها واستخدام بنيها كذراع لتحقيق الأجندة الصهيوأمريكية.
إثنيات جبال النوبة العشر، وهي (الكواليب، النيمانج، الأجنق، كادقلي "كدِك"، والمساكين، تقلي "تقلارو"، الداجو، الليري، وتيمين، وكتلا). تلك المجموعات التي أسست مملكة (تقلي) التي ازدهرت لمائتي عام، ليجيء قانون المناطق المقفولة الاستعماري التنصيري ليضع جنوب كردفان تحت تصرف البعثات التبشيرية التنصيرية، لترمي بفتات طُعمها للأهالي لينساقوا خلفها ويكونوا عالة عليها مُتلقي دعم غير منتجين، ومن ثم لا يستطيعون الفكاك من قبضتها.
جنوب كردفان ومنطقة الجبال تحديداً أرض بطولات ومجاهدات منذ فجر الثورة المهدية، حيث استعان الإمام المهدي بالمك آدم أم دبالو والسلطان عجبنا، والميراوي، فكان لهم دور بارز في نصرة الإمام المهدي. ولكن التبشيريين أبت نفوسهم إلا أن ينصروا بعض المجموعات، بل يحاولون خلق صراع عقدي، بأن المسلمين يستعبدون النوبة ويضطهدونهم. فمعروف ما لمجلس الكنائس العالمي من إمكانيات فتولى دور الدعم المادي والتبشيري، وغسل الأمخاخ من كل ما يمت للإسلام بصلة، وهذا ما ساهم في طمس الحقائق وتشويه صورة الإسلام والمسلمين في تلك المناطق، مستغلين في ذلك تفشي الأمية، فكانت أرضاً خصبة للتنصير.
وقانون (المناطق المقفولة) أصدره الاستعمار عام 1922م، ليُطبق في جبال النوبة، وقصد منه الفصل بين شمال السودان (المتعلم) وجنوبه وغربه (اللذين يرزحان تحت نير الأمية) بغرض تفشي الجهل، ومن ثم إضغاف وحدة شعب السودان، والهدف الأساس  من قانون المناطق المقفولة، هو وضع الأساس لتقسيم السودان إلى دويلات، ليسهل افتراسه وتقسيمه غنائم على دول الغرب الطامعة في خيراته التي على ظاهر الأرض وباطنها.
وللأسف الشديد، هذا السيناريو القديم المتجدد، قد أحكمت وسائل تنفيذه بعناية فائقة ليكون أبناء تلك المناطق هم أنفسهم من ينفذون تلك الأجندة، بعد تأهليهم وغسل أدمغتهم في دول الغرب.
لذا.. نجد أن من يُعتبرون الطبقة النيرة المثقفة التي تقود النضال ضد كل ما لا يصب في مصلحة المنطقة، نجد العكس، هم أداة تنفيذ لأجندة خلقت فتنة وصراعات بين أبناء المنطقة، حتى تجد أن البيت الواحد أهله متشاكسون ما بين مؤيد ومعارض، والصراع الذي يدور بينهم لا يتأذى منه حاكم ولا مسؤول ولا حتى من هم يعتبرون الأيادي الخارجية المحركة، بل تدمير للبنية التحتية للمنطقة التي هي ملك لأهلها، وهلاك للحرث والنسل، والزرع والضرع، بل توفير مناخ مواتٍ لنهب كل خيرات المنطقة.
قولوا لي بربكم، من مات في تلك الصراعات غير أبنائكم، من فقد المأوى وتشرد غير أطفالكم، من ترملت غير نسائكم، ما هي القرى التي أُحرقت وتدمرت غير قراكم؟، أبأيديكم تدمرون منطقتكم؟ فماذا جنيتم طيلة تلك الصراعات التي يدور رحاها بين بني الجلدة الواحدة، هل نلتم حظوة في السلطة من الذين يسخرونكم للحرب؟ هل أرغمتم السلطة الحاكمة بأن تجعل لكم نصيباً من مواردها لإعمار منطقتكم؟ أم مازلتم تائهون في الأحراش بعد أن دمرتم منطقتكم بأيديكم؟!. عودوا الى رشدكم وحكموا عقولكم، وانظروا الى مصلحة بلدكم العليا دون النظر الى المصلحة الشخصية الأنانية.
وخزة أخيرة
يا أبناء جبال النوبة..
الآن ثرواتكم تُنهب، وأطفالكم أصبحوا دروعاً بشرية في الحروب، وعبيداً للمرتزقة، وأعراضكم تُنتهك، وصارت المنطقة الآمنة المطمئنة، تعاني بُعبعاً من الإرهاب والخراب، وبدلاً من أن تسمع فيها أصوات المآذن وتراتيل الكنائس، صارت تسمع فيها صافرات مروحيات الكاتيوشا ومدافع الهاوزر.. هلا جلستم لبعضكم وأرجعتم الكرة مرتين وحكمتم عقولكم وحاسبتم أنفسكم! من المستفيد الأول من ذلكم الصراع الدائر؟!..
قد هيأ الله لكم والٍ لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولكني لمست فيه روح الجدية، والعمل كما يقول العسكريون (البيان بالعمل)،لأن (السواي ما حداث).التفوا حوله وأعينوه وكونوا له سنداً في صُنع السلام من الداخل.
أرضكم خصبة تعميرها بأيديكم، ويكفي خور أبوحبل ومشروع هبيلا..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search