كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

ثم ماذا.. بعد رمضان؟!!!

أخرج الإمام مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :( رَغِمَ أنف من أدرك شهر رمضان ثم انسلخ ولم يُغفر له)..والمعنى، أنه خاب وخسر. فها هو شهر رمضان بعد أن حلَّ علينا ضيفاً عزيزاً وليس ثقيلاً، واستأنسنا به، ينسحب في هدوء تام، وقد ولَّى مدبراً ولم يعقِّب، وكأنه لم يزرنا. وتبقى العبرة في من صام ومن تخاذل، وهل صيامنا كان إيماناً واحتساباً حتى ندخل في زمرة المغفور لهم الذين يدخلون من باب الريان، أم ليس منه إلا الجوع والعطش؟. فمن صام باحتساب وكان على إيمانيات عالية في الشهر الفضيل، زادت طاعاته، وقلت، بل انعدمت معاصيه ومنكراته. فهل سيواظب على تلك الطاعات بعد شهر رمضان، أم يكون مثل تلك التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، بالرجوع الى حياة الفجور والآثام والعادات القميئة؟!! قطعاً هنالك صائمون حقيقيون هم الذين كانوا طوال الشهر المبارك في صلاة وصيام وقيام وتلاوة وخشوع وبكاء ودعاء وتضرع، قد أحسنوا غَزْل نسيج عباداتهم، لدرجة أن أحدهم يتمنى أن يقبضه الله على تلك الحالة التي هو عليها من كثرة ما يجد من لذة العبادة والطاعة. وهناك من ينتظرون انقضاء شهر رمضان بفارغ الصبر، لأنهم لم يجدوا حلاوة الطاعات والقرب من رب السموات غافر الزلات، لأن صيامهم كان ليس منه إلا الجوع والعطش.. فبمجرد انتهاء الصيام، فسرعان ما ينقمسون في تلك المعاصي والآثام بُعيد مغرب شمس آخر يوم في رمضان، مودِّعين إيَّاه بالمعاصي، كما استقبلوه بمعاصي (خم الرماد)!.. فنقول، لكي تكون أخي المسلم في ديمومة الطاعات، نوصيك ببعض النقاط التي إذا ما التزمتها تكون إن شاء الله من الفائزين وهي:* احذر مدارج الشيطان: فهوعدو ينخدع له الكثيرون.. ولا يعملون له حساب، إلا من رحم ربي.. رغم علمنا بعداوته لنا. وماذا يريد منا. ونصيحة أوجهها لنفسي قبلكم، أليس من العيب أن يُتقِّن الشيطان فن التخطيط وصناعة الأهداف والإصرار عليها، ونجهلها نحن؟!.. الشيطان عنده رسالة وهي أن يغوينا أجمعين كما أقسم لرب العالمين «وَعِزَّتِك لأُغوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادُكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِيَن».. خاصة وأن الله تعالى قد حبسه عنا شهراً كاملاً.. وها هو الآن يخرج ويفك أسره، لتحقيق هدفه وهو إيقاعنا في المعاصي.. ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة للخلاص من خطط الشيطان هذه، فقد نبهنا الرسول الكريم وحثنا على صيام ستة أيام من شوال لتكون رابطاً ما بين رمضان والفطر، وأعطى حافزاً وجائزة لمن صامها في قوله «من صام رمضان ثم أتبعه بستٍ من شوال كان كصيام الدهر».. ولِمَ كل هذا؟أولاً لنثبت على الطاعة، وثانياً لنكون في مواجهة خطة الشيطان في شهر شوال لما بعد رمضان، لأنه سيحاول أن يوقعنا في معاصٍ أو مشاكل أسرية أو مشاكل مع الأصدقاء أو ترك العبادات والانشغال بالمنكرات والمواقع الإباحية.. المهم يخرجنا من جو الطاعة لنكون صيداً سهلاً له.. لأنه في لحظة فك قيده يخرج هائجاً مغتاظاً.. فكل ما فعله معنا طوال العام وما أوقعنا فيه من معاصٍ، قد غُفرت لنا في شهر رمضان. ولا علاج لهذه النقطة، إلا بالثبات على الطاعة لمدة أسبوع بعد رمضان لنجبر الشيطان على تغيير خطته معنا ولنؤكد له أننا فعلاً صرنا عصيين عليه. * إياك وهبوط العزيمة: فمع أول أيام العيد يحدث الفتور والكسل والخمول. فمنا من يؤخر الصلاة، ومنا من يقوم بوضع المصحف في الرف لرمضان القادم. فمثل ما نأكل ونشرب ونحافظ على تغذية البدن يومياً، يجب أن نحافظ أيضاً على تغذية الروح بالمحافظة على الصلوات الخمس في جماعة وخصوصاً صلاة الفجر. فنحن أثبتنا لأنفسنا في رمضان أننا قادرون على أداء صلاة الجماعة في المسجد، وقادرون على صلاة الفجر يومياً. والمواظبة على ورد من القرآن، فلنحافظ بعد رمضان على تلك الصلوات في المسجدنجعل لنا ورداً ثابتاً من القرآن.* ذكر الله: اجتهد بعد رمضان على أن تحافظ على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، والخروج من المنزل، املأ فراغك في العمل أو ذهابك إليه بذكر الله.رابعاً:الصُّحبة الصالحة..اختر من يعينك على طاعة الله. فالمرء على دين خليله، و«الَأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ إِلاَّ الُمتَقِينَ». «والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». فاختر صاحباً إذا رأى منك معصية حذّرك ودلك على طريق الخير، فالقرين بالمقارن يقتدي.* الدعاء:قال تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ».. لأن من لم يسأل الله يغضب عليه.الله يغضب إن تركت سؤاله ٭٭ وبُنيَّ آدم حين يُسأل يغضب فكلنا فقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد. فلنسأله أن يثبتنا على طاعته.اختر لنفسك ما تستطيع فعله من الطاعات، المهم أن تُحدِث تغييراً في حياتك بعد رمضان إلى الأحسن.. وقليل مداومٌ عليه خير من كثير منقطع.وخزة أخيرة:رَغِمَ أنف من أدرك رمضان ولم يُغفر له!!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

350 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search