كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

ثانويتا كركرة كنانة.. الحلم أصبح واقعاً

منطقة كركرة كنانة، تلكم البادية التي ترقد في الريف الشمالي لمحلية القوز بجنوب كردفان، بطبيعتها الساحرة تتمثل في (رمالها البيضا منشرة.. وغاباتها اليانعة مخضرة)، فضلاً عن إنسانها المسالم المكافح في النهارات أو الليالي المُقمرَّة.تلكم المنطقة، تزخر بمدخلات إنتاج وفيرة من محصولات زراعية وثروة حيوانية، ومكوِّن محلي طبيعي يتمثل في مواد البناء من رمل وخرصانة وحجر جيري، إلا أن المُعضلة الأساسية التي أقعدت بإنسان تلك المنطقة من الاستفادة من تلك الخيرات وتنميتها وتطويرها، عدم طموح غالبية أبناءها في الانخراط في مراقي التعليم العليا والاكتفاء بمراحل دنيا (أولية-ابتدائية-أساس)، ونتج عن زهدهم في طرق أبواب التعليم، بأن يكون طموحهم محصوراً في الاكتفاء بامتلاك متجر متواضع (كنتين)، أو انتظار الموسم الزراعي المطري من عام الى عام، أو الانزواء وراء قطعان الماشية، وقد يصل طموح أعلاهم الى الحلم بسيارة صغيرة يتجول بها في أسواق (أم دورور) الأسبوعية، دون النظرة الابتكارية في تطوير تلك الأشياء والارتقاء بها من النمط القديم.ولو نظرنا الى العامل الأساسي في تلك المعضلة، نجده يتمثل في قلة منافذ التعليم، بل انعدام التعليم العالي تماماً من قبل، حيث كانت توجد مدرسة أساس واحدة وسط منطقة تتكون من قرابة الثلاثين قرية تقطنها حوالي (1500) نسمة تقريباً، فضلاً عن انزوائها في منطقة طرفية لا يعرف المسؤولون إليها سبيلاً. في بداية هذا العام 2018، استشعر نفرٌ كريم، معاناة طلاب وطالبات التعليم العالي الذين يدرسون بمناطق بعيدة ويعانون ما يعانون من ظروف السكن وما يلحق به من متطلبات، خاصة الطالبات اللائي يعانين من السكن مع الأهالي ومعلوم ضيق ذات اليد، وحركة الذهاب الى المدرسة والعودة منها. عظم المسؤولية بفقد مدارس تعليم عالي بالمنطقة، جعل هؤلاء النفر يشمرون عن ساعد الجد في كيفية قيام مدرستي بنين وبنات ثانويتين، وقد كانت الاستجابة الفورية من الأهالي وبحماس طاغٍ، فطرقوا أبواب المسؤولين بمحلية القوز وحكومة جنوب كردفان، فوجدوا الترحيب ، بل تبني قيام المدرستين، شريطة مشاركة الجهد الشعبي بضربة البداية، فكان النفير حاضراً حتى من مشاركة النساء، بقيادة المرأة الحماسية (الدقيلة)، وهي امرأة (ضكرة)، ومن ثم استنفار أبناء المنطقة بالداخل والخارج للمساهمة في ذلكم المشروع القومي الذي يخدم كل قرى المنطقة، وهنا لابد من ذكر وشكر بعض من أسهموا بالمال والفكر والمجهود، من باب (من لايشكر الناس لا يشكر الله)، وأولهم القائمين على الأمر الأخ محمد علي حسين رئيس اللجنة الشعبية ورئيس اللجنة العليا لمشروع المدرستين، الذي أدار (ملف) مشروع المدرستين بحنكة فائقة، وأركان حربه الأخ الطيب أحمد المساعد الأمين المالي، والعمة خديجة المهدي حمد أمينة المرأة بالمنطقة، الذين كرَّثوا جهدهم ووقتهم ومالهم بالتحرك في شتى الاتجاهات من أجل قيام المشروع، وكانت الاستجابة من أبناء المنطقة بالداخل والخارج في تقديم الدعم، وعلى رأسهم السيد آدم محمد موسى وشقيقه برعي، الذين تكفلوا بما يعادل نسبة الـ 25% من المشروع، وما زالا يعدان بالمزيد، ثم إخوتنا في جمعية السليك الخيرية، والأخوان بالخارج منهم الأستاذ/ أحمد المهدي حمد، والدكتور يوسف محمد نور، وآخرون. ومن أبنائنا بالداخل الأخت جدة، وهي أول من أوفى بالتزامه، والأخ محمد صديق، والإخوة في رابطة أبناء كركرة كنانة بالعاصمة دعموا ووقفوا بكل شجاعة، وكما وصفهم الأخ محمد علي رئيس اللجنة، بأن لكل فريق نجوم، ونجوم هذا المشروع –كما وصفهم- سعادة اللواء شرطة (م) المهدي حمد محمد، الدكتور يوسف محمد النور، الأستاذ النور حميدة، الأستاذ حماد حمد، وكما قال يرجع لهم الفضل في تحركاتهم المثمرة مع اللجنة.ونذكر أيضاَ قبل دعم الأهالي كان دعم حكومة الولاية ومحلية القوز، وهناك تصديق مبدئي من الحكومة الاتحادية ودعم السلام، لم يتم استلامه بعد، كما وعد المعتمد خلال جلسة معايدة بتشطيب مدرسة البنات. بقي أن نذكِّر ببشريات ما وصل إليه سير العمل في الثانويتين حتى كتابة هذا العمود، أنه تم بناء (4) فصول و2)) مكتب بثانوية البنات، وتبقى فقط سقفها والأبواب والشبابيك والحمامات والسور والمخزن وبعض مواد التشطيب (الطلاء). أما ثانوية البنين، فتم بناء فصلين كاملين وثلاثة حمامات، وتبقى بها بناء 2 فصل و 3 مكاتب ومخزن وسور وسكن للمعلمين والمعلمات، ومنزلين لمديري البنين والبنات.كما نبشر بأن القبول للمدرستين، سيتم إن شاء الله مع بداية هذا العام.وخزة أخيرةكما استهلينا العمود بالتعريف بالمنطقة، و تكريثاً لتواصل الأجيال، نختم بالتعريف ببعض أعيان ومشاهير سوق كركرة في الستينيات والسبعينيات في مختلف المجالات، ونبدأ بالتجار ومنهم التاجر محمد الرضي (أبو عزيزة) وهو مشهور بزبتئنه من الفلاتة أم بررو، والتاجر المهدي حمد ومشهور بزبائنة من الحمر والبقارة، والتاجر البشاري وسعيد ود أحمد وحامد ود التهامي وآدم أبو حدبة، وأولاد عبد (محمد وإبراهيم)، ومحمد أحمد متشبك، وفضل الله ود الرضي وعبد الكريم الكابلي ، ويوسف محمد علي وأبو حوة . ومن الجزارين عبد الله الجميل وفضل الله أبو طويلة في الطاحونة وماهل في زريبة المحاصيل وجمعة كردويس في الفرن وحاجة سعيدة ست المدمس وأصحاب المقاهي عمنا صافي النور وعلي ود كلا والناير، وساقي طلاب المدرسة بـ (الخرج) على الني. وحتى صاحب (.....) حسن أبو زرد, وغيرهم كثر لا تسع المساحة لذكرهم ، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search