كتاب الرأي

حمَّاد حمد محمد

إلى حُماة العرين في يوم عيدهم

مجرد ذكر اسم قوات الجيش السوداني، يشعر من ينتمي إليها بالفخر والإعزاز، ويشعر من يعيش تحت كنفها وحمايتها، بالأمن الاطمئنان، وبالمقابل، يشعر عدوهم بالرهبة والذعر والخذلان. كيف لا، وتاريخ قواتنا المسلحة حافل بالبطولات والتضحيات الجِسام، على المستوى الداخلي والخارجي، وقد شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء بقوة الشكيمة، فهم صُبر في الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء.
وهنا تحضرني مقولة لأحد القادة الإنجليز إذ قال: (القوات السودانية أشجع من مشى على الأرض.. لأننا لم نستطع كسر شوكة الجندي السوداني، فهو يتحرك كشبح لأنه يجيد فنون الحرب من تخفٍ وتسلُّل، وعندما يجد عدوه يلدغه كالأفعى ويفترسه بقوة وشجاعة. (ما جبت حاجة من عندك يا خواجة)!.
وها هو أحد الجنود السعوديين يشهد بشجاعة الجندي السوداني وثباته في أرض المعركة، إبان قتالهم ضمن قوات عاصفة الحزم، ويقول بعبارات بسيطة (لما كنا نستقبل الذخيرة، السوداني ما يتحرك من محله مثل السيارة المبنشر لستكها)!.
فالتحية والتجلة وتعظيم سلاااام، لقواتنا الباسلة في ذكرى عيدها والتي تمر علينا منتصف هذا الأسبوع، وتحديداً في الرابع عشر من أغسطس الجاري.
ولو نظرنا إلى تاريخ إنشاء القوات السودانية، فهو يعود إلى العام 1925م، وكانت تُسمى قوة دفاع السودان، ولها عقيدة قتالية تقوم على مبدأ الدفاع عن الوطن والحفاظ على سيادته ووحدته الوطنية، ونظام انضباط عسكري صارم، وتقوم بمهام مدنية تتمثل في تقديم المساعدات أثناء الكوارث الطبيعية وحفظ الأمن في حالة الأوضاع الأمنية المضطربة، بل تخطت ذلك إلى إنشاء المعاهد والكليات الجامعية في شتى ضروب العلوم، إذ لم يكن الجندي ذلكم الذي يُطلق عليه سابقاً (3W) war-wine- women. وهنا.. تحضرني طُرفة لموقف مرَّ بي إبان عملي بالسلاح الطبي في بداية التسعينيات، وكنت متواجداً بالطب الوقائي، فكانت بجانبي امرأة كبيرة في السن، ومعها أخرى. فناولتني المرأة ورقة قائلة (كدي يا ولدي أقرا لي المكتوب هنا شنو)؟ فما كان من رفيقتها، إلا وأن قالت مُعلقة (كمان العسكري بعرف يقرا)؟! وما درت أن ذاك العسكري (بقرا) ثلاث لغات (عربي وإنجليزي وألماني). فهذه صورة شائهة في أذهان الناس عن العسكري، وربما إلى الآن لا يعرف البعض ما هي مقدرات العساكر.
وعلى ذكر تضحيات قواتنا خارجياً، والشيء بالشيء يذكر، فهنا نعرض لحروب خارجية خاضتها القوات السودانية الباسلة، أظهرت اعتراف أعدائها بقوة شكيمتها. ففي الحرب العالمية الأولى أرسلت بريطانيا فرقتين من الجنود السودانيين إلى جيبوتي بناء على طلب من فرنسا لتحل محل الجنود السنغاليين هناك.
وفي الحرب العالمية الثانية، شاركت فرق من القوات السودانية في معارك بالمكسيك، وقاتلت ضد الإيطاليين في إريتريا وإثيوبيا وأوقفت زحفهم وتقدمهم في جبهتي كسلا والقلابات، وأبلت بلاءً حسناً في معركة كرن في إريتريا، كما شاركت في حملة الصحراء الغربية لدعم الفرنسيين، حيث رابطت في واحتي الكفرة وجالو في الصحراء الليبية بقيادة القائد البريطاني أرشيبالد ويفل، وفي العلمين لوقف تقدم الجنرال الألماني رومل الملقب بثعلب الصحراء، كما شاركت في حرب فلسطين عام 1948م، بحوالي 250 جندياً. 
كما شاركت وحدات سودانية ضمن الجيش المصري في حروب محمد علي باشا خديوي مصر في سنتي 1854 م، و1856م، وفي حرب أكتوبر1973 م أرسلت الحكومة السودانية قوة قوامها لواء مشاة إلى شبه جزيرة سيناء. 
كما شاركت في القرم إلى جانب تركيا وذلك عندما طلبت كلٌ من فرنسا وإنجلترا وإسبانيا من خديوي مصر إرسال فرقة من السودانيين لحماية رعاياها ضد العصابات المكسيكية.
كما شاركت القوات المسلحة السودانية أيضاً في عمليات دولية تصب في مساعي حفظ السلام والاستقرار كما في الكونغو البلجيكي عام 1960 وفي تشاد عام 1979 وفي ناميبيا في 1989 م، وفي لبنان ضمن قوات الردع العربية لحفظ السلام تحت لواء جامعة الدول العربية. وشاركت في عملية إعادة الحكومة المدنية في جمهورية جزر القمر، حيث ساهمت قوات المظليين السودانية في استعادة جزيرة أنجوان وتسليمها لحكومة جزر القمر عام 2008م. والآن تشارك قواتنا في عاصفة الحزم لحماية المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة وإعادة الشرعية الدولية لحاكم دولة اليمن.
وخزة أخيرة
أخيراً وليس بآخر، لابد من رسالة أبعث بها إلى سيادة القائد العام لقواتنا المسلحة، ووزير دفاعها، بأن أبقوا عشرة على مؤسسة القوات المسلحة، بأن يكون راتب الجندي هو الأعلى وأن يوفر لهم السكن المريح والترحيل المجهز ذهاباً وإياباً، ومراعاة دور التعليم والصحة لأسرهم.
وأيضاً هناك ضلع ثانٍ للقوات المسلحة، وهم قُدامى المحاربين أرباب المعاشات، والذين أنتمي إليهم، فتلاحظ إيقاف منح العيد التي كانت تُصرف أسوة برفقائهم الجنود وأيضاً كل المنح التي كانت تصرف للعسكريين، بالمقابل تصرف لهم، إلا أنها أيضاً توقفت. كما أن زيادات المعاش متوقفة لسنين عددا، فقط قبل شهور نزلت زيادة طفيفة لا تذكر. مع العلم أن هذه المعاشات هناك أسر تعتمد عليها في معيشتها، فلابد من إعادة النظر فيها بتحسينها لما يواكب متطلبات المعيشة، وأملنا من بعد الله في قادتنا كبير.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search