كتاب الرأي

حسن أدروب

كلوا ثوركم و(أدوا زولكم)

 أكد الأستاذ حامد ممتاز رئيس الاتصال التنظيمي بحزب المؤتمر الوطني أن انتخاب الولاة في الانتخابات القادمة (2020م) سيكون عبر المجالس التشريعية الولائية، وهذا اقرار ممتاز من الحزب الذي ظل لسنوات وسنوات يحتكر اختيار الولاة لكل ولايات السودان عبر التعيين، رغم الاحتجاجات التي أظهرها شركاؤه في الحكم مثل حزب مؤتمر البجا الذي ظل يجاهر بمعارضته لمسألة تعيين الولاة، لأنها تنتقص من قيمة نظام الحكم الفيدرالي الذي يقوم على مبادئ تقليص الظل الإداري وإتاحة الفرصة لكل المناطق لكيما تتصدى لمسؤوليات إدارة الحكم عبر مواردها وبنيها، وفي هذه لسنا في حاجة للقول إن أهل مكة أدرى بشعابها وأحق بنعيمها إن كان هناك نعيم أو فوائد، ولكن الذي نعرفه أن شرقنا الحبيب لم يعرف رغد عيش قط، بل ظل ومنذ عهد سحيق جنة يذهب خيرها لقلة من المسؤولين والموظفين الكبار، ولم تفلح كل الحكومات التي تعاقبت على حكم ولايات الشرق في إزالة البؤس الأبدي، حيث يموت الناس بداء الدرن (السل الرئوي) وتتزايد أعداد الفاقد التربوي من التلاميذ الذين يهجرون المدارس ويذهبون في رحلة بحث عن قطرة ماء إلى العراء الممتد نحو الأفق، ولا توجد رعاية صحية تواكب متطلبات الحياة الحديثة، وكل مرافق القطاع الخدمي مكبلة بميزانيات شحيحة لا تتجاوز الصرف على موظفي الحكومة عبر ما يُعرف بنظام التسيير، وحتى المشروعات الزراعية الكبرى في الشرق والتي قام بإنشائها المستعمر الانجليزي لانتشال إنسان المنطقة من الجوع والهلاك أضحت بموجب السياسات المركزية الثقيلة عبارة عن مشروعات اعاشية لمجموعة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من منسوبي تلك المشروعات، وهكذا شيع النسيان مشروع القاش الزراعي، رغم أن هذا المشروع الضخم كان يدر على الخزانة العامة عملات صعبة، كما أصابت الشيخوخة توأمه في طوكر، بل مازال الناس يذكرون المجد الذي عاشت فيه مجتمعات الشرق في عهد الاستعمار حين كان القطن من هذين المشروعين يذهب إلى المصانع في (لانكشير)، وتوضع عائداته بالجنيه الإسترليني في خزانة حكومة السودان، ونستحضر هنا كيف أن أول حكومة بعد الاستقلال لم تجد ما تبدأ به ميلادها المجيد سوى عائدات القطن الذي تم تصديره إلى انجلترا من مشروع طوكر، فكان ذلك العائد أول مبلغ يتم به فتح حساب باسم الحكومة الوليدة بعد استقلال السودان ونيله حريته وكرامته الوطنية، ومن يومها ظل الأمل الوحيد أن يحكم أهل الشرق شرقهم، فقديماً قالوا ما (حك جلدك مثل ظفرك)، بل لسنا أقل عزيمة من أهل المناطق التي ظلت تصدر لنا الحكام والولاة، كأن رحم الشرق لم تلد من يستطيع قيادة القافلة نحو بر الأمان، بحيث تذهب موارد التعدين في الشرق لإعمار الأرض، وتذهب الخيرات البحرية والسمكية لما فيه خير للعباد، وتتوسع مجتمعات الشرق في إنشاء المزيد من المدارس والكثير من المشافي وإعادة الحياة لطوكر والقاش، فليت مجالسنا التشريعية تفهم مما قال حامد ممتاز بأن الكرة الآن قد أضحت في ملعبها.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

368 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search