كتاب الرأي

حسن أدروب

عطشان يا صبايا

لا نجامل الزميل جعفر باعو ان قلنا انه اضاء بحروف صادقة ونبيلة العتمة التي ضربت ملف المياه بولاية البحر الاحمر بمنتهى الموضوعية والتجرد من الانحياز لغرض اوجهة ما فقد كتب في زاويته (من الواقع) عن مشكلة المياه بانصاف الولاة السابقين والقادم الجديد لسدة الحكم في البحر الاحمر ولم يشأ الزميل المحترم ان تكون مشكلة المياه ورقة في جيب الوالي – أي والي- بل اراد بنبل وصدق ان نضعها على المستويين الاتحادي والولائي في قائمة الاولويات التي تستحق المتابعة والعلاج حتى لا تص بح مطية او ورقة ضغط تحدد بقاء الوالي او ذهابه وقد اعجبني في مقاله قولة:
 لسنوات بعيدة وازمة المياه في البحر الاحمر تجدد بقاء الوالي او ذهابه وفي هذه المرة ذهب علي حامد الذي كان يعمل بجد واخلاص في ملف المياه وبذهابه جاء العطش الى المواطنين، نعلم ان الاخ الهادي.. والكلام لباعو.. مواجه بعاصفة من التحديات والمشكلات القوية التي يجب ان يقف لها بالمرصاد حتى يفوت الفرصة على من يخطط لخلق ازمة في الشرق.
 انتهى الجزء الذي اردنا الاشارة اليه من مقال الزميل فالفكرة التي يريد الكاتب ان ننتبه لها هي ان مشكلة المياه في ولاية البحر الاحمر ذات صلة وثيقة بحياة الناس وانه ليس من العدل تركها هكذا بلا حل ناجع ونهائي فقد ظلت هذه المشكلة منذ نشأة الميناء في الثلاثينيات من القرن الماضي ورقة للابتزاز السياسي الرخيص وفي غياب التخطيط السليم للتنمية والرقابة الفاعلة على حركة المال العام لم يعد من السهل تحديد عدد الجهات المستفيدة من هذا الابتزاز حتى  الحكومة الولائية تكون في الكثير من العهود بقصد او بدونه جزء من (العُصبة) التي تستثمر في ازمة المياه بالبحر الاحمر وتارة تكون مشكلة المياه ورقة رابحة في ايدي المعارضين من الاحزاب والتنظيمات السياسية والذين ظلوا لسنوات طوال يرمون حزب المؤتمر الوطني بحجارة العجز والفساد السياسي، وفي مثل هذه الاجواء تملي علينا الموضوعية ان نشرع فوراً في محاصرة هذه الازمة بطريقة علمية يشارك فيها المختصون من خبراء المياه والري وادارات التخطيط التنموي والمالية والاستثمار والتعاون الدولي بجانب حكومة البحر الاحمر بحسبانها سيدة الوجع الحقيقي مع تقديم الدعوة للاحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني ورجال المال والاعمال والشركات العاملة في التعدين بولاية البحر الاحمر فقد ظلت هذه الشركات تستفيد من الامكانيات الطبيعية التي تزخر بها الولاية في مجال المعادن ولا نرى بها على ارض الواقع مساهمة ملموسة سوى تركها مخلفات التعدين ذات الاثر الكارثي على صحة البيئة وعلى صحة انسان المنطقة رغم ما يشاع في وسائل الاعلام من ان هذه الشركات تقدم مساهمات لمواطني المناطق التي يجري فيها النشاط التعديني تحت مسمى (المسؤولية الاجتماعية) وهذه اكبر اكذوبة تقال في حق احفاد ملوك الذهب ممن ظلوا يحرسون ثرواتنا القومية منذ عهد الفراعنة ويصدون عنها الغزاة وليس لهم في العائدات المادية  للنشاط التعديني من نصيب سوى ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية وهذا موضوع آخر لا نود الخوض فيه الآن حتى لا يصرفنا عن الفكرة التي راقت لنا من خلال ما طرحه (باعو) عن مياه البحر الاحمر فقد اراد عبر تلك الحروف ايقاظ امته على المستوى الاتحادي والولائي لتنهض ولو بعد حين بعقد ورشة علمية عن مشكلة المياه بالبحر الاحمر (الازمة والحلول) فربما جعل الله الحل في هذه المبادرة فالغيث اوله قطرة والله من وراء القصد فلسنا في قائمة المستفيدين من الازمة ممن يبيعون لوح الثلج في رابعة النهار بمدينة بورتسودان بخمسمائة جنيه بالتمام والكمال.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

546 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search